اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قرر بارتليت إرسال فريق لتحديد الموقع الدقيق للجزيرة التي اقتربت منها مجموعة أندرسون، وتحديد ما إذا كان أندرسون قد وصل إلى هناك بالفعل أم لا. وقد اُستبعد مامن من هذه المهمة لإصابة ركبته، وقام بالرحلة مضيف السفينة إرنست شافيه، مع اثنان من الإنويت، وهما كاتاكتوفيك وكيرالوك. وبعد أن بلغت مجموعة شافيه مسافة ميلين (3 كم) من جزيرة هيرالد منعتهم المياه المفتوحة من استكمال مسيرتهم. بيد أن الفحص الدقيق من خلال المنظار لم يكشف عن أي آثار للمجموعة المفقودة، واستنتج شافيه أن أندرسون ومجموعته لم يصلوا إلى الجزيرة. ومن ثم رجع شافيه ومجموعته إلى مُخيم السفينة الغارقة.
في تلك الفترة في 4 فبراير، أعلن ماكاي ومجموعته (موراي وبيوتشات، وقد انضم إليهما البحار ستانلي موريس) أنهما سيرحلون في اليوم التالي بحثاً عن الأرض. وقدم ماكاي إلى بارتليت رسالة مُؤرخة بتاريخ 1 فبراير جاء فيها: «نحن المُوقعون أدناه، في ضوء الموقف العصيب الحالي، نرغب في القيام بمُحاولة للوصول إلى الأرض». وقد طلب في الرسالة تزويدهم بالمُعدات المُناسبة، واختتمها بتأكيده على أن الرحلة ستكون على مسئوليتهم الشخصية وأنهم يعفون بارتليت من أية مسؤولية. وقد خصص لهم بارتليت زلاجة وخيمة وستة غالونات من الزيت وبندقية وذخيرة وطعام يكفي لمدة 50 يومًا. وغادرت المجموعة في 5 فبراير. بيد أن آخر مُشاهدة لهم كانت بعد بضعة أيام، عندما رآهم شافيه ومن معه من الإنويت وهم يعودون أدراجهم من رحلتهم غير المُوفقة إلى جزيرة هيرالد. ووجدوا أن مجموعة ماكاي تشق طريقها بصعوبة من أجل إحراز تقدم، ولكنهم كانوا قد فقدوا بعض اللوازم وتركوا الملابس والمُعدات لتخفيف عبء الحمل. وكان بيوتشات على وجه الخصوص يبدو مُكتئباً، وفي حالة من الهذيان وانخفاض درجة الحرارة. ومع ذلك، رفضت المجموعة قُبول أي مُساعدة ولم تستجب لمُناشدات شافيه بأن يعودوا معه إلى مُعسكر السفينة الغارقة. بعد ذلك، كانت الإشارة الوحيدة لمصيرهم هو وشاح البحار موريس، وقد عُثر عليه في وقت لاحق مدفونًا أعلى طوف جليدي. وهناك تكهنات أن الأربعة قد تم سحقهم من الجليد أو سقطوا من خلاله.
كانت مجموعة بارتليت تتألف الآن من ثمانية من أعضاء الطاقم وهم (بارتليت ومهندسيّن جون مونرو وروبرت ويليامسون والبحارة هيو ويليامز وفريد ماورر وإيرمان جورج بريدي والطباخ روبرت تيمبليمان وشافيه)، وثلاثة علماء هم (ماكينلي ومامين والجيولوجي جورج مالوك)، وجون هادلي، وخمسة من الإنويت (أسرة قوامها أربعة أفراد وكاتاكتوفيك). كان هادلي، الذي يقترب من الستين، واحداً من القلائل الذين لهم خبرة بالسفر لمسافات طويلة فوق الجليد جنباً إلى جنب مع بارتليت والإنويت. أرسل بارتليت قواته في مجموعات لشق طريق جديد وترك مخازن الإمدادات على الطريق إلى جزيرة رانجل، وبالتالي تهيئة مجموعته عديمة الخبرة لمخاطر السفر عبر الجليد. عندما شعر أنهم أصبحوا مُستعدين للرحلة الرئيسية، قسّمهم إلى أربعة فرق وأرسل أول فريقين في 19 فبراير. وقاد بارتليت آخر مجموعتين من المُخيم في 24 فبراير، تاركاً مُلاحظة لموقع المجموعة في أسطوانة نحاسية في حال أن جرف الجليد المُخيم إلى منطقة مأهولة. وكان تقدير المسافة إلى جزيرة رانجل هو 40 ميل (64 كـم)، ولكن استغرقت الرحلة ضعف تلك المسافة.
كان سطح الجليد هشاً للغاية ومتداعٍ؛ مما جعل وتيرة السفر بطيئة وشاقة. ولقد تمكنت المجموعات في البداية من السفر في مسار به علامات تركتها المجموعات المُتقدمة. إلا أن العواصف الأخيرة دمرت الكثير من هذه العلامات، وفي بعض الأحيان كان الجليد يعوق تقدمهم لدرجة أنه كاد أن يدمر مُخيم بارتليت تقريبا أثناء نوم فريقه. في 28 فبراير، اجتمعت جميع الفرق أمام أول سلسلة من سلاسل التلال العالية، من ارتفاع 25 to 100 قدم (7.6 to 30.5 م)، والتي كانت تمتد إلى الشرق والغرب، مما شكل عقبة أمام تقدمهم للجزيرة. وقد اُرسل كل من ماكينلي وهادلي وشافيه في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى مُخيم السفينة الغارقة لجلب الإمدادات التي تُركت هناك، في حين عمدت المجموعة الأخرى إلى قطع مسارها تدريجياً عبر التلال الشاهقة. عندما عادت مجموعة ماكينلي إلى المجموعة الرئيسية بعد أسبوع، كانوا قد تقدموا إلى الأمام مسافة ثلاثة أميال فقط (5 كم)، ولكن تم التغلب على أسوأ التلال. وزعم هادلي أن التلال كانت أسوأ من أي شيء رأه في سنواته الطويلة أثناء ترحاله في منطقة القطب الشمالي. بيد أن المراحل اللاحقة من الرحلة كانت أسهل، حيث سارت المجموعة فوق طبقة من الجليد أكثر سلاسة وتماسك، وفي 12 مارس، وصلوا إلى الأرض، وهي مساحة كبيرة من الرمال تمتد من الشواطئ الشمالية لجزيرة رانجل.