اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتمد المصري القديم على اللغة الهيروغليفية ووليدتها الهيراطيقية كلغة كتابة منذ عصر الأسر المصرية المبكرة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد. استخدمت الكتابة الهيروغليفية المصرية مجموعة من الصور الفنية الصغيرة لأشياء من الطبيعة. تمثل كل صورة منطوقًا صوتيًا معينًا، وعند دمج بعضها، ينتج كلمة ما. فعلى سبيل المثال في لوحة نارمر التي ترجع إلى حوالي عام 3200 ق.م خلال المرحلة الأخيرة من عصر ما قبل الأسرات، عند الجمع بين صورة القرموط والإزميل ينتج اسم الملك نارمر.
كان المصريون يعتبرون لغتهم الهيروغليفية "كلام الله"، لذا قصروا استخدامها على الاستخدامات الدينية والنصوص الجنائزية. منذ عصر الأسرة الثانية عشرة، اعتقد المصريون أن أي تشويه أو حذف لبعض الأحرف الهيروغليفية من النصوص الجنائزية المنقوشة في قبر المتوفي، إما أن يكون ذا عواقب محمودة أو سيئة على المتوفى، الذي تعتمد روحه على تلك النصوص لكي تهتدي إلى جسده في الحياة الآخرة.
تعد الهيراطيقية شكلاً مبسطًا للكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة، وتمامًا كالهيروغليفية، استخدمت الهيراطيقية في كتابة النصوص الدينية. وبحلول الألفية الأولى قبل الميلاد، أصبحت الهيراطيقية اللغة التي يغلب استخدامها في كتابة النصوص الجنائزية وعلى جدران المعابد. ونظرًا لحاجة الكتابة الهيروغليفية للدقة والعناية عند كتابتها، على النقيض من الكتابة الهيراطيقية الأسهل والأسرع عند كتابتها، لذا استخدمت الهيراطيقية لحفظ السجلات. استخدمت الهيراطيقية لتكون بمثابة نصوص مختصرة للكتابات الغير رسمية والرسائل الخاصة والمستندات القانونية والقصائد وسجلات الضرائب والنصوص الطبية والأمور الحسابية والوسائل التعليمية. كما كان للهيراطيقية نمطين مختلفين للكتابة، أحدها كان مخصصًا للسجلات الحكومية والمخطوطات الأدبية، والآخر للخطابات بين العامة.
وفي منتصف الألف الأولى قبل الميلاد، في الوقت الذي كانت الهيروغليفية والهيراطيقية لا تزال تستخدم للكتابات الملكية والنقوش التذكارية والنصوص الدينية والجنائزية، ظهرت أبجدية جديدة أكثر سهولة في الاستخدام وهي الديموطيقية. ثم ظهرت الأبجدية القبطية كآخر تطور للأبجديات المصرية القديمة، والتي كانت بمثابة نسخة منقحة من الأبجدية اليونانية، وفي القرن الرابع الميلادي، أصبحت القبطية هي اللغة المستخدمة بعدما أصبحت المسيحية الدين الرسمي في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية؛ وهُجرت الهيروغليفية على اعتبار أنها أحد صور التقاليد الوثنية، وبالتالي فهي غير صالحة لكتابة الكتاب المقدس.
استخدمت العديد من المواد لتدوين الأدب المصري القديم، فبالإضافة إلى الإزميل اللازم لعمل النقوش الحجرية، كانت أقلام القصب الأداة الرئيسية للكتابة في مصر القديمة، كما استخدمت أصباغ سوداء من الكربون وحمراء من المغرة كأحبار للكتابة على لفائف من ورق البردي والفاينس والفخار والحجر الجيري. يعتقد أن لفائف البردي كانت غالية نسبيًا، نظرًا لأن محتواها كان يمكن إزالته، إعادة استخدامها. تتميز لفائف البردي بأنها يمكن تقسيمها إلى قطع صغيرة لاستخدامها في كتابة الرسائل القصيرة، وهو ما أدي إلى ندرة موسمية للفائف البردي في فترات العام التي لا يصلح فيها استخدام نبات القصب، وهو ما يفسر استخدام رقائق الحجر الجيري لكتابة الرسائل القصيرة، كما استخدم الخشب والعاج والجص.
عندما أصبحت مصر ولاية رومانية، استعيض عن قلم القصب المصري بقلم روماني أقصر وأكثر سمكًا ذي رأس مدبب، كما استبدلت الأحبار المصرية بالأحبار اليونانية المصنوعة من الرصاص. كان للاعتماد على أدوات الكتابة اليونانية والرومانية تأثير على الخط المصري، فأصبحت أكثر دقةً ووضوحًا.
وفّرت المقابر المصرية المبنية تحت الأرض في الصحراء، أفضل البيئات لحفظ وثائق البردي، فمثلاً، هناك العديد من كتب الموتى المحفوظة جيدًا في تلك المقابر لترشد الروح إلى جسد المتوفي في الحياة الآخرة، كما جرت العادة خلال نهاية عصر الدولة الوسطى والنصف الأول من عصر الدولة الحديثة على حفظ البرديات غير الدينية في غرف الدفن، لذا، فأن أغلب البرديات الأدبية الباقية تعود لتلك الفترة.
تعرضت الكثير من الكتابات على الأحجار أيضًا للفقد، لأنها كانت كثيرًا ما يعاد استخدامها كمواد بناء، كما أن المواد السيراميكية تتطلب بيئة جافة لضمان الحفاظ على الأحبار على أسطحها. يؤكد "جون و. تيت" أن "المواد المصرية المكتوبة التي ما زالت باقية متفاوتة للغاية، بحسب الزمان والمكان.". فعلى سبيل المثال، هناك المواد المكتوبة في كل العصور القديمة في منطقة دلتا النيل، في حين هي موجودة بوفرة غرب مدينة طيبة. كما لاحظ تيت أنه على الرغم من وجود عدة نسخ من بعض البرديات، إلا أن البعض الآخر لم يبق منه سوى نسخة واحدة، مثل قصة الملاح التائه تنسب إلى عصر الدولة الوسطى، على الرغم من اكتشاف تدوين القصة نفسها على بعض القطع الفخارية من عصر الدولة الحديثة. العديد من الأعمال الأدبية الأخرى لم يبق منها سوى بعض الأجزاء من نسختها الأصلية المفقودة.
على الرغم من ظهور الكتابة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، إلا أنها كانت تستخدم فقط لتدوين الأسماء والألقاب؛ وظلت كذلك حتى حوالي عام 2600 ق.م، في بداية عصر الدولة القديمة. من خلال هذا التطور، بدأت أولى مراحل تطور اللغات المصرية وهي اللغة المصرية القديمة. ظلت اللغة المصرية القديمة هي اللغة المنطوقة حتى حوالي عام 2100 ق.م، حيث تطورت إلى اللغة المصرية الوسطى مع بداية عصر الدولة الوسطى. بالرغم من الارتباط الوثيق بين اللغة المصرية الوسطى باللغة القديمة، إلا أن اللغة المصرية الحديثة كان مختلفة بشكل كبير من حيث القواعد اللغوية. يعتقد أن اللغة الحديثة ظهرت كلغة بين العوام في عام 1600 ق.م تقريبًا، لكنها لم تستخدم كلغة كتابة إلا عام 1300 ق.م خلال حقبة العمارنة في الدولة الحديثة. بحلول القرن السابع قبل الميلاد، تطورت اللغة المصرية الحديثة إلى الديموطيقية، وظلت كلغة منطوقة حتى القرن الخامس الميلادي. تدريجيًا، بدأت اللغة القبطية تحل محل الديموطيقية مع بداية القرن الأول الميلادي.
استخدمت الهيراطيقية جنبًا إلى جنب مع الهيروغليفية كلغة كتابة في عصري الدولة القديمة والوسطى، لتصبح بعد ذلك هي لغة الكتابة السائدة في عصر الدولة الحديثة. في عصر الدولة الحديثة والفترة المتبقية من تاريخ مصر القديمة، أصبحت اللغة المصرية الوسطى هي اللغة الهيروغليفية الكلاسيكية التي كانت عادة ما تكون مخصصة للقراءة والكتابة، كما ظلت اللغة الوسطى اللغة المنطوقة المقدسة عند ذكر الحكايات التاريخية والتراتيل الدينية والطقوس الجنائزية. ومع ذلك، فقد أعيد كتابة الأدب المكتوب باللغة المصرية الوسطى بالهيراطيقية خلال الفترات اللاحقة.