English  

كتب main ideas and contributions

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأفكار الرئيسة والمساهمات (معلومة)


في جامعة شيكاغو، أصبح غيرتز رائدًا في علم الأنثروبولوجيا الرمزية، وهو مجال يولي اهتمامًا كبيرًا لدور الرموز في بناء المعنى العام. في عمله الريادي تأويل الثقافات (1973)، عرّف غيرتز الثقافة على أنها «نظام من المفاهيم المتوارثة يُعبر عنها بنماذج رمزية للوسائل التي ينقل بها البشر ويخلدون ويطورون معرفتهم عن الحياة ومواقفهم منها»

وكان من أوائل العلماء الذين لاحظوا أن الأفكار التي قدمتها اللغة المشتركة والفلسفة والتحليل الأدبي يمكن لها أن تكون ذات قوة إيضاحية هامة في العلوم الاجتماعية. سعى غيرتز إلى يضيف إلى العلوم الاجتماعية فهم وتقدير مصطلح «التوصيف الكثيف». وقد طبق غيرتز مبدأ التوصيف الكثيف على الدراسات الأنثروبولوجية (بالأخص دراسته الخاصة «الأنثروبولوجيا التأويلية»)، حاثًا علماء الأنثروبولوجيا على النظر بالقيود المفروضة عليهم من قبل عالمهم الثقافي عند محاولة تقديم رؤية في ثقافات الآخرين. وضع نظرية ذات انعكاسات على العلوم الاجتماعية الأخرى؛ على سبيل المثال، أكد غيرتز أن الثقافة كانت في الأساس سيميائية بطبيعتها، ولهذه النظرية تداعيات على العلوم السياسية المقارنة.

إن ماكس فيبر وعلومه الاجتماعية التأويلية حاضران بقوة في أعمال غيرتز. يناقش غيرتز بنفسه حول استحضار مفهوم «سيميائي» للثقافة: «ان مقتنع مع ماكس فيبر أن الإنسان حيوان عالق في شبكات رمزية نسجها بنفسه حول نفسه» مسترطدًا: «أنا أنظر إلى الثقافة على أنها تلك شبكات، وبالتالي فإن تحليلها لا يجب أن يكون علمًا تجريبيًا يبحث عن قانون بل علمًا تأويليًا يبحث عن معنى. وهكذا أن أبحث عن الشرح، شرح التعبيرات الاجتماعية وإجلاء غوامضها الظاهرة على السطح»

يناقش غيرتز إنه لتفسير شبكات الثقافة الرمزية، يتعين على العلماء أولاً عزل عناصرها وتوصيف العلاقات الداخلية بين تلك العناصر وتحديد خصائص النظام بأكمله بطريقة عامة مبنية على الرموز الأساسية التي ينتظم حولها، أو على البنى الكامنة وراء التعبير السطحي، أو على المبادئ الأيديولوجية التي يستند إليها النظام. رأى غيرتز أن الثقافة أمرٌ عام لأن «المعنى  كذلك» وأنظمة المعاني هي التي تنتج الثقافة لأنها ملكية جماعية لأشخاص معينين. ليس بوسعنا اكتشاف معنى الثقافة أو أن نفهم أنظمة معانيها عندما «نعجز عن تثبيت أقدامنا معها» حسبما أشار فيتغنشتاين. يرغب غيرتز من المجتمع أن يدرك أن الأفعال الاجتماعية أكبر من حجمها؛ وأنها تشير إلى قضايا أكبر، والعكس صحيح، لأنها «وجدت لهذا الغرض بالذات».

«ليست مجموعة من البيانات غير المؤولة والتوصيفات الضعيفة جوهريًا ما ينبغي أن نقيس حجة تأويلاتنا بها، إنما يتعين علينا أن نقيسها بقوة المخيلة العلمية كي تقتادنا إلى الاتصال مع حياة الغرباء»

يكمن هدف النهج السيمائي للثقافة بالسعي إلى التعامل مع مواضيع الثقافات الأجنبية والدخول إلى عالمها المفاهيمي. النظرية الثقافية ليست سيدة نفسها؛ وفي نهاية المطاف يتوجب علينا أن نعرب عن تقديرنا لكون عمومية «التوصيف الكثيف» تستنبط وسيلة كي تنبثق من دقة فروقاته وليس من الرؤية لصورته التجريدية. والمهمة الأساسية هنا المتمثلة في بناء النظرية تكمن  بعدم تدوين القواعد القانونية المجردة، بل في جعل التوصيف الكثيف ممكنًا؛  وتجنب التعميم بين الحالات، إنما التعميم ضمنها.

إن مقاله «اللعب العميق: ملاحظات حول صراع الديكة في بالي» الذي كثيرًا ما يستشهد به هو المثال الكلاسيكي للوصف المكثف، وهو مفهوم اقتبسه من الفيلسوف البريطاني غلبرت رايل. التوصيف الكثيف هو أسلوب أنثروبولوجي لتفسير السبب وراء الأفعال الإنسانية بأكبر قدر ممكن من التفاصيل. يمكن للعديد من الأفعال الإنسانية أن تعني العديد من الأشياء المختلفة، وأصرّ غيرتز على أن عالم الأنثروبولوجيا بحاجة إلى أن يكون على دراية بذلك الأمر. وقد أثبت هذا العمل تأثيره بين المؤرخين الذين حاول العديد منهم استخدام هذه الأفكار حول «مغزى» الممارسة الثقافية في دراسة عادات وتقاليد الماضي.

خلال مسيرة غيرتز الطويلة عمل من خلال مجموعة متنوعة من المراحل النظرية والمدارس الفكرية. كتب غيرتز في مقاله «روح الجماعة والنظرة إلى العالم وتحليل الرموز المقدسة» الذي نُشر في كتابه عام 1973 بعنوان تأويل الثقافات «من الواضح أن المسعى الرامي لمنح التجربة مغزى ما، ومنحها الشكل والنظام هو مسعى حقيقي وإلحاحي كما الاحتياجات البيولوجية المألوفة...». وهو تصريح يعكس ميل مبكر نحو المدرسة الفكرية الوظائفية.

المصدر: wikipedia.org