اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بذل الباحثون جهدًا كبيرًا في الفترة الأخيرة لمعرفة كيفية تأثير الاختلاف بين الثقافات المختلفة على علم النفس الإيجابي، بالإضافة إلى كيفية تأثير هذه الثقافات على الأفراد ونظرتهم للحياة.
على سبيل المثال، استكشفت مجموعة سنيدر عام (2009) الطريقة التي تؤثر بها الثقافات على علم النفس الإيجابي. وبشكل أكثر تفصيلًا، يقر سنيدر بحقيقة تأثير الثقافات على فهم الأفراد لنقاط الضعف والقوة لديهم. يدّعي سنيدر أنه من المهم فهم الجزء المشترك بين الثقافة وعلم النفس الإيجابي؛ لأنه ببساطة لا يَسمح فقط للشخص بفهم الناس من داخل ثقافته فحسب، بل يمكّنهم من فهم الناس في الثقافات الأخرى أيضًا. حدد سنيدر مدرستين -لتعليم علم النفس الإيجابي- تهتمان أكثر بكيفية النظر إلى نقاط القوة من خلال الإطار الثقافي.
قدم كل من داليسجارد وبتيرسون وسيلجمان عام (2005) استعراضًا لتحاليل مُدعمة بأدلة تاريخية وفزيولوجية تدّعي وجود مزايا عالمية موجودة لدى بعض الثقافات بعينها مثل العدل والإنسانية والزهد والحكمة والتسامح. لاحظ المؤلفون الآخرون أن هذه المزايا كانت موجودة في النصوص القديمة مثل الكنفوشيوسية والطاوية والبوذية والهندوسية والمسيحية والإسلام واليهودية وحتى عند علماء أثينا القدماء. تمثلت كل هذه المزايا والأفضال في تعاليم هذه الديانات والنصوص، وترسخت في ثقافات الشعوب -التي آمنت بها- ومعتقداتها، وبالتالي يجب تقييم هذه المزايا والفضائل بين الثقافات المختلفة على حد سواء.
في الدراسات التي تسلط الضوء على الاختلافات بين الثقافات الشرقية والثقافات الغربية، توجد تناقضات واختلافات كثيرة حول القيم والعواطف، فمثلًا: تختلف تمامًا عند مقارنة الولايات المتحدة الأمريكية بالصين. لكنها غالبًا ما تنتهي إلى استنتاج أن الناس في الثقافات الشرقية أقل سعادة من الناس في الثقافات الغربية؛ بسبب قلة الحرية الفردية على مستوى الأفراد، إضافة إلى ذلك، تشير نتائج البحث إلى أن هناك الكثير من القيم المبنية على المعاناة والتجاوزات في الثقافات الشرقية أكثر مما هي في الثقافات الغربية. يُعتقد أيضًا وجود سعادة أقل لدى الشعوب التي تعيش في الثقافات الشرقية بسبب قلة الخيارات الفردية، ومع ذلك يعيش الناس في الثقافات الشرقية بعقلية جماعية تتطور لدى البالغين بمحاولتهم إيجاد مكان داخل المجتمع أكثر من محاولتهم الخروج منه. تشير هذه الاختلافات والتناقضات إلى ضرورة وجود الكثير من الأبحاث حول الاختلافات الثقافية لتجنب الأخطاء في تصنيف السلوك والوظائف النفسية.