اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشيخ المهدي بن تونس (ميلاد: 26 فبراير 1928 بمستغانم، وفاة: 24 أبريل 1975 بمستغانم)، صوفي وشيخ الطريق العلاوية.
ولد الشيخ يوم 26 فبراير 1928 للأم لالا خيرة حفيدة الشيخ العلاوي والأب الشيخ عدة بن تونس المتوفي 1952. وبهذه المناسبة أقام الشيخ العلاوي حفلا كبيرا حظره الكثير من المدعوين وشرع في الاعتناء بالوليد الجديد وخصه بتربية مميزة طيلة الست سنوات الأولى من عمره.إن أهم ما يميز الشيخ المهدي ذاكرته القوية وذكاؤه المميز، وقد تلا بعض السور وهو ابن ست بحضور الشيخ العلاوي، وما بلغ الحادية عشر حتى حفظ القرآن كله – وكان الشيخ العلاوي قد توفي قبل ذلك الوقت ومكافأة له على ذلك الحفظ صحبه الشيخ الحاج عدة – خليفة الشيخ العلاوي – إلى الحج 1939 – خاصة وأنه صلى بالناس التراويح خلال شهر رمضان.
ومن أهم صفات الحاج المهدي
كان محبا لاستخدام الدراجة والدراجة النارية وركوب الخيل والسباحة، كان يحب الميكانيك، وهو السائق المفضل للشيخ عدة، و هو الذي رافقه في كل سفرياته.
عايش الشيخ المهدي مرحلة مؤلمة من تاريخ الجزائر وذلك أثناء ثورة التحرير كما عايش فترة الاستقلال التي كانت أكثر مأساة بالنسبة له من حرب التحرير. إن أشد ما عاناه ظهور دكتاتورية الرأي التي سادت النظام الاشتراكي الذي اتخذته الجزائر منهجا لها.
كان شاهدا على فترتين: الثورة والاستقلال،
تولى الشيخ المهدي شؤون الطريقة العلاوية بعد وفاة والده الشيخ الحاج عدة بالإجماع سنة 1952.
رافق المهدي مند صغره الوطنيين بشكل دائم لكن دون الابتعاد عن عائلته ومؤيديه من الجزائريين أو من جنسيات أخرى – ودوره في هذه الحرب لم يكن ضد الشعب الفرنسي ولكن ضد النظام الاستعماري لمحو الظلم الذي انصب على الشعب الجزائري وليسترجع كرامته وسيادته ويزعم أنه أخفى أعماله ومشاركته في الثورة واكتفى بقوله: «إنما قمت به فهو من واجبي نحو الله والوطن» “. و ظهر أخيرا من بعض شهادات المواطنين أنه شارك في مختلف الشبكات التابعة لثورة التحرير تحت أسماء مستعارة أشهرها (سي رضوان).
اتخذت الجزائر نظام الاشتراكية ذات الحكم الواحد ، ولم تقبل الفئة الحاكمة نظاما آخر، وهذا النظام يلغي الغير والحاج المهدي محب للوضوح والصراحة والشفافية، فلم يعارض الاشتراكية كنظام ولكنه رفض طريقة نهجها وتسييرها لنتائجها الوخيمة على الوطن. و لم يصمت على ذلك وأخذ ينشط لإصلاح ما يمكن ولكنه لم يقدر حق قدره:
كان لهذه الإنجازات والنشاطات أثر في أثارة النظام القائم الذي لم يتركه فاعتقله ونُفي إلى جيجل 1970 سنة .ثم قام النظام بحجز ممتلكات الزاوية من وثائق وأشياء أخرى. و أمم المسجد، ومع ذلك زاول نشاطه بعد أن أطلق سراحه.
توفي في سن بلغت 47 سنة يوم 24 أفريل 1975. في التراث الصوفي، لا يعين الشيخ أبدا خليفته، بل الجماعة التي يلزمها القيام بذلك، فيجتمع الحكماء- أي كبار الفقراء- في مجلس حيث يتعبدون ويتفكرون و يصومون. و في غضون تلك المدة، يتلقى كل واحد منهم إشارة، وهي قد تحدث عندهم إما عند حلم أو رؤيا أو عبر إلهام، وبعدئذ يتشاورون فيما بينهم، ووقع الاختيار على إبنه الشيخ خالد بن تونس.