اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كثيرًا ما يصف الأدب والشعر الحب كنوع من الجنون، وتنتهج مهنة الطب نهجًا مقاربًا. وفقًا لوجهة نظر أبقراط الطبية، فإن الحب العاطفي سوف يتلاشى في كل الأحوال تقريبًا أو يتحول إلى «حب سوداوي»، وهو شكل من أشكال الاكتئاب أو الحزن. إن الحب العاطفي هو الحب في «مرحلة شهر العسل»، بداية الحب الجديد، ولكنه يحرق نفسه بنفسه بعد سنة أو سنتين، الحب الوجداني الحنون هو الذي يحدث بعد تلاشي الحب العاطفي، فهو رباط أقوى من الرفقة. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن يختبر المرء لوعة الحب إذا فُقد الحب أو إذا كان حبًا من طرف واحد.
ليس عذاب الحب مجرد تعبير اصطلاحي، بل دُرس كمرض حقيقي. في عام 1915، سأل سيغموند فرويد بلاغيًا: «أليس ما نعنيه بمصطلح «الوقوع في الحب» أمرًا أقرب لكونه مرض وجنون، أو وهم، أو عمى عن حقيقة الشخص المحبوب».
وجدت دراسة علمية حول موضوع عذاب الحب أن الذين يحبون، يشعرون بإثارة شبيهة بتلك التي تسببها المخدِّرات غير المشروعة مثل الكوكايين. تثير بعض الناقلات العصبية في الدماغ، مثل: الفينيثيلامين، والدوبامين، والنورإبينفرين، والأوكسيتوسين، الشعور الكبير «بالحب» أو «بالوقوع في الحب» باستخدام اثنتي عشرة منطقة مختلفة من الدماغ. تحاكي هذه الناقلات العصبية شعور الأمفيتامينات. في المتوسط، لا يُحيل الأطباء الممارسين العامين الحالات تذكر أنها تعاني «لوعة الحب» إلى الأخصائيين النفسيين، على الرغم من أن هذا يمكن أن يكون سائدًا من خلال اللغة التي يفصح المريض عن شعوره بها. مع ارتباط أعراض عذاب الحب الشائعة بأمراض نفسية أخرى، غالبًا ما يُساء تشخيصها أو يُكتشف أنه وسط كل الأمراض التي يمكن أن يعانيها الشخص، يكون الحب هو المشكلة الاساسية. وهو أمر بالغ الخطورة عندما لا يسعى المرء إلى الحصول على المساعدة أو لا يستطيع التغلب على ذلك؛ إذ أنه من الشائع أن من الحب ما قتل (قد تكون محاولة الانتحار إحدى عواقب عذاب الحب، وبالتالي فإنه يُبالغ في الادعاء القديم بأن الحب قد يكون قاتلًا).
يذكر الأستاذ الجامعي لِن بورز في كتابه ذا سوشيال ناتشر اوف مينتال إلنيس «الطبيعة الاجتماعية للمرض النفسي» أنه على الرغم من وجود فوارق فسيولوجية في دماغ الذين يُعتبرون «مرضى نفسيين»، هنالك عدة معايير أخرى يجب استيفاؤها قبل أن يُتعامل مع هذه الاختلافات على أنها نوع من أنواع الخلل الوظيفي. لذلك من المحتمل أن الكثير من الأمراض النفسية -كعذاب الحب- لن تكون لها أبدًا أدلة قوية كافية لاعتبارها رسميًا مرضًا بشكل قانوني.