اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتبرت القيادة السوفيتية أنَّ بيلاروسيا ذات أهمية خاصة لتطوير حرب المقاومة الحزبية السوفيتية ضد النازية منذ بداية الحرب العالمية الثانية. من العوامل الرئيسية في هذا المضمار تضاريسها، إذ يوجد فيها الكثير من الغابات الكثيفة والمستنقعات، وموقعها الاستراتيجي كحلقة اتصال بين الغرب وموسكو. بدأت الهيئات الشيوعية البيلاروسية في المقاطعات الشرقية في بيلاروسيا تنظيم الوحدات الحزبية في اليوم التالي لإصدار التوجيه الأول من القيادة. قدّر السوفييت في أغسطس 1941 وجود حوالي 231 مجموعة مقاومة حزبية عاملة على الأرض، وفي بيلاروسيا وحدها وُجد حوالي 437 من المجموعات الصغيرة "مجموعات البذور" ضمت 7 آلاف فرد بحلول نهاية 1941. ومع ذلك فقد تدهورت الأوضاع اللوجستية لوحدات المقاومة الحزبية بشكل متزايد، إذ نفدت الموارد، ولم يكن هناك دعم واسع النطاق حتى مارس 1942. من أبرز الصعوبات التي واجهت وحدات المقاومة عدم توفر معدات اتصال لاسلكي، وهو الأمر الذي لم تناقشه القيادة حتى أبريل 1942. بالإضافة لذلك لم يكن دعم السكان المحليين للمقاومة كافياً أيضاً. أدى كل ذلك للتخلي عن وحدات المقاومة الحزبية في بيلاروسيا، وكان شتاء 1941-1942 شديد الوطأة على الثوار، إذ حدث نقص حاد في الذخيرة والأدوية والإمدادات، وكانت تحركات الثوار غير منسقة عموماً في ظل هذه الظروف، وفي أواخر خريف عام 1941 وأوائل عام 1942 لم تكن الوحدات الحزبية تقوم بعمليات عسكرية هامة، فانحصر دورها في الدعم اللوجستي وحل المشكلات التنظيمية وكسب ود السكان المحليين.
غيَّرت معركة موسكو من تحركات الثوار والسكان المحليين ومعنوياتهم بشكل عام، ولكن نقطة التحول الحقيقية في تطور حركة المقاومة الحزبية في بيلاروسيا وفي كل المناطق التي تحتلها ألمانيا حدثت مع الهجوم السوفيتي في شتاء 1942.