اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُطلق علي اللغة التي تكتسب دارسين أو متحدثين جُدد لغةً حية أو مزدهرة. ويُطلق على اللغة التي لا تتناقل للأجيال اللاحقة لغة ميتة. كما لا يوجد لغة تعيش للأبد كالنباتات والحيوانات التي تظهر وتختفي، تنقرض بعض اللغات كالأنواع الحية وهذا أمر طبيعي ومتوقع عبر التاريخ الإنساني. توجد لغات تظهر وتنمو وتزدهر، وتتداعي أحيانًا وتموت أو تضمحل، أو تحل محلها لغة مُشتقةً منها كما ظهرت اللغة الإيطالية من رحم اللغة اللاتينية التي كانت سائدة في العصور الوسطي. يتسارع انقراض اللغات حاليًا كما تنقرض الأنواع نتيجة الانفجار السكاني أو عصر الصناعة أو العولمة حيث يجبر الاقتصاد العالمي المجتمعات غير الصناعية علي الاختيار ما بين لغتها التقليدية أو المشاركة مع العالم الكبير. ففي شرق أفريقيا، تحتاج الشعوب بشكل ماس لتتكلم اللغة السواحلية لتنمو وتزدهر. وفي وسط أوروبا يحتاج سكانها للتكلم بالروسية.
وبنظرة عامة، يحتاج العالم كله للتحدث بالإنجليزية. كما تحتاج أحيانًا بعض اللغات المحلية في للتعايش مع اللغات الحية، والتي تحل محلها في الغالب عندما تموت تلك اللغات. ولأن الصغار يتعلمون اللغة السائدة في المجتمع، فقد أسفر إيقاع الحياة الجديد والإعلام عن ظاهرة غريبة في المجتمعات التقليدية حيث يحصل الأطفال على مصادر معرفية ومعلوماتية ليس لها صلة بالمصادر المعلوماتية لدي الكبار في مجتمعاتهم الأصلية. ويتوقع الإتحاد الأوربي انتشار اللغة الإنجليزية بين دوله ولاسيما علي حساب اللغات المحلية، والتي ليس لها قدرة علي مقاومة انتشار اللغة الإنجليزية بين دول سوقه المشتركة.
كان أبناء السكان الأصليين في القرن 19 في أستراليا والولايات المتحدة يُجبرون في المدارس علي عدم استعمال لغاتهم القومية المتوارثة لطمس الهوية اللغوية بالإجبار. وهذا ما اتبعته الحكومة الإنجليزية أيضًا مع أجدادهم حيث كانت تعاقبهم في حال استخدام لغاتهم الأصلية علانيةً في الحياة العامة أوالكتابة بها في الجهات الرسمية. اتُبِع هذا التوجه أيضًا في لغة السلت بأيرلندا ولغة الولش بويلز. بينما منعت الحكومة الأسترالية من تدريس لغة ثانية. سارت حكومات شرق أفريقيا على نفس النهج لترويج اللغة السواحلية بين القبائل الأفريقية. لكن ما زالت بعض الأقليات العرقية تقاوم هذا التغيير القسري للغاتها الوطنية، كما حدث في كوسوفو مؤخرًا عندما طالب شعبها بالحفاظ علي اللغة الألبانية المُتوارثة. كانت لغة كورنيش لغة السلت في جنوب غربي إنجلترا قد توارت تقريبًا عام 1777، لكن قام شعبها مؤخرًا بإحيائها والتحدث بها مع أطفاله. وأخذوا يكتبون اللوحات الإرشادية المرورية بالكورنيشية بجوار الإنجليزية هناك حتى أصبح هناك حاليًا حوالي 2000 شخص يتقنونها.المثال الثاني هو إحياء اللغة العبرية الحديثة التي عاشت لعدة قرون كلغة دينية ودراسية. لكن في القرن 19 أدخلها العازر بن يهودا كلغة محادثة وحياة يومية في فلسطين حتي أصبحت اللغة الرسمية حاليًا في إسرائيل. تُدرّس البرية هناك بالمدارس كلغة أم وتفرضها الحكومة كلغة أولي حتى العرب الموجودين هناك.
قد يوجد صراع محتدم بين الحفاظ علي الهوية الوطنية اللغوية ولاسيما بين الأقليات العرقية وبين التخلي عنها أمام طوفان اللغات الكبري الحية. أثّرت العولمة وعصر الإعلام المفتوح على هذا بشدّة؛ لأن مجتمعات كثيرة لم تعد معزولة عن بقية العالم حتي لم يعد يمكنها مقاومة هذا التأثير الإعلامي علي هوياتها ولغاتها ولاسيما الأطفال الذين يتابعون هذا الفيض الإعلامي الكاسح والمؤثر. أصبح العالم قرية صغيرة، وبات ميراثه من الثقافات مهددًا تهديدًا مباشرًا أمام هذا المد الكاسح من المدنية. ولايستطيع شعب ما التصدي لهذا الطوفان إلا لوبذل جهدًا قويًا للحفاظ علي لغته ولاسيما لو كانت متأرجحة أو مهددة بالانقراض والانحلال خلال عدة أجيال قادمة. لابد أن يلاحظ المتكلمون بلغاتهم القومية أن أطفالهم يعزفون عن الكلام والتخاطب بها، ومما يؤسَف له تغاضيهم عن هذا التوجه نتيحة قرارات حكومية بفرض تعليم لغة سائدة في المدارس والتخلي عن تبني اللغة المحلية أو التبني للغة المستعمر وجعلها اللغة الأولي كلون من ألوان الاستعمار اللغوي لطمس الهويات القومية والتخلي عنها قسرًا. يخضع إحياء اللغة أو انقراضها لنظرية العرض والطلب لأي لغة حسب نظرية الأواني اللغوية المستطرقة التي تحركها آليًا حضارة أي شعب. ففي العصور الوسطي، كانت الحضارة العربية تسود العالم وكانت اللغة العربية لغة العلوم والمعارف الإنسانية؛ لهذا كانت هي اللغة السائدة بين المجتمعات الراقية في إيطاليا وفرنسا. كما كانت العلوم في كبريات جامعات أوروبا تُدرَّس بالعربية. وعندما انحسرت العلوم العربية وتطورت أوروبا، كانت العلوم تدرس باللاتينية في الجامعات. ولما تطورت بعض البلدان الأوربية، ظهرت اللغات القومية كبديل حضاري لللاتينية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية. وأصبحت اللغة اللاتينية من اللغات الميتة رغم تمسك الكنيسة الغربية بها. وتواجه الدول الأوربية المشتركة اندثار لغات بعض دولها أمام التوجه لكبح التعددية اللغوية بعدما أصبحت الإنجليزية لغة المال والأعمال.