اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان "سالم موحمو" مع "محمد بويسري" وزملاؤهم من خلال مشاركتهم السياسية المتواصلة كمندوبين بلديين يسعون لجلب المنافع والمصالح إلى السكان الأصليين العيشاويين الزواويين في منطقة جبال الخشنة ودرء المفاسد عنهم، رغم اقتناعهم أن وضعية الاحتلال الفرنسي للجزائر لن تسمح أبدا للأهالي المقموعين بالوصول إلى عتبة المساواة التامة في الحقوق والواجبات مع المستوطنين الأوروبيين.
ورغم مرارة الإحساس بأن المحتلين الفرنسيين يستغلون المندوبين البلديين المسلمين من أجل تخدير الجزائريين في الأرياف حول جدية مطلب استعادة السيادة الوطنية المسلوبة، إلا أن هؤلاء الآلاف من المندوبين المسلمين قد انخرطوا مؤقتا في "اللعبة السياسية الفرنسية" وفق مقتضيات المتاح والمباح في انتظار توفر الشروط الموضوعية لتحرير البلاد الجزائرية من المغتصبين الأجانب بعد استنبات جيل أو جيلين يتميز الشباب حينها بالوعي السياسي الكامل ويتوفرون على أدوات التحرر التام.
فخلال جلسة يوم 19 ديسمبر 1934م التي عقدها المجلس الشعبي البلدي في الثنية، ساهم "محمد بويسري" في المداولات الخاصة بإنارة الشوارع بواسطة 40 عمودا كهربائيا بميزانية قدرها 5 000 فرنك فرنسي لتسهيل سير الأشخاص ليلا وحفظ الأمن العام.
كما أدلى "محمد بويسري" برأيه في قضية تأهيل وترميم واستصلاح منابع الماء في قرى زواوة عرش آيث عيشة بالإضافة إلى استغلال مياه سد الثنية الذي تم إنشاؤه خلال عام 1913م.
وتمثل تأهيل هذه الينابيع في أشغال بناء غرف إسمنتية حولها لتجميع المياه داخل خزانات يمكن الولوج إليها بواسطة أبواب حديدية يتم تكليف شيخ كل قرية بالإشراف على تنظيفها والحفاظ عليها من التلوث والانسداد والسهر على ديمومة وقوة تدفق المياه منها.
وتضمنت المقترحات بناء أحياء سكنية مخصصة للسكان الزواوة المسلمين في داخل المستوطنات الفرنسية حول جبال الخشنة.
ومن أجل السماح للجزائريين بالانخراط في الأندية الرياضية، خاصة الخاصة بكرة القدم، فإن هذه اللجنة قد أقرت مشروع بناء ملعب ثنية بني عائشة.
وقد اقترح المندوب "محمد بويسري" على المجلس البلدي استقدام "وكالة القرض الزراعي للفلاح الصغير" إلى مقر "البلدية المختلطة" المتمثلة في الثنية بعد أن نجح وأثبت هذا القرض نجاعته في دعم الفلاحين الجزائريين في "البلديات كاملة الصلاحيات".
ذلك أن هذا "القرض الزراعي للفلاح الصغير" كآلية احتياطية لدعم التنمية الريفية يسمح، عبر دفع كل فلاح جزائري اشتراكا مقداره 6 فرنك فرنسي سنويا، بالاستفادة من دعم وتأطير هذه الآلية المالية التضامنية الخاصة بالفلاحين الجزائريين المسلمبين.
وتضمنت المقترحات تخصيص جزء من ميزانية دائرة الثنية لتوسيع وتهيئة المسالك والطرق القروية والجبلية في جبال الخشنة.
كما تطرقت الجلسة إلى وضعية المحاربين القدامى في الحرب العالمية الأولى الذين خصصت لكل واحد منهم منحة 100 فرنك فرنسي شهريا.
وقد اقترح المندوب "محمد بويسري" مشروع بناء جسر راجلين يربط بين ضفتي وادي مغلدن قصد السماح لسكان قرى ماهران والمرايل ومغلدن وثابراهيمث بعبور هذا المجرى المائي خاصة أثناء فيضانه في فصل الشتاء للتوجه نحو مدينة ثنية بني عائشة لقضاء مصالحهم المختلفة.
كما تطرق الاجتماع إلى مواضيع تسيير النفايات المنزلية وتدفئة المكاتب الإدارية للبلدية، مع توظيف عاملَيْن متخصصين في ترميم الأحياء السكنية، بالإضافة إلى تنظيم عملية تنظيف وتعقيم المدارس.
وكان موضوع توسيع الشوارع في الثنية وسوق الحد وتيجلابين قد تم تداوله قصد السماح للسيارات والعربات المختلفة بالولوج إلى مختلف الأحياء.