English  

كتب light does not spread simultaneously

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الضوء لا ينتشر آنيا (معلومة)


رأينا أن "مبدأ النسبية" ينطبق على الحركة أيضا وأنه توجد عدد لا حصر له من المختبرات في "حالة سكون"، لا تختلف فيها قوانين الحركة. والآن يبدو أن هناك نوع من الحركة يكون معارضا لهذا المبدأ، تلك هي حركة الضوء. فالضوء ينتشر في الفضاء بسرعة قدرها 300.000 كيلومتر في الثانية فهو بذلك ليس آنيا. ومن الصعب تصور مثل تلك السرعة لأن السرعات التي تواجهنا في حياتنا اليومية تقل عن ذلك بكثير. فتبلغ سرعة صاروخ حديث متعدد المراحل 12 كيلومتر في الثانية فقط. ومن بين الأجسام التي نعهد حركتها حركة الأرض حول الشمس فهي تسير في مدارها بسرعة تصل إلى 30 كيلومتر في الثانية.

والمدهش أن سرعة الضوء ثابتة دائما. وبينما يمكننا تهدئة سرعة قذيفة بوضع حائل في طريقها فعند نفوذ القذيفة فيه تقل سرعتها وتواصل مسارها بسرعة أقل. ويختلف الحال تماما مع الضوء، فبينما تعتمد سرعة القذيفة على نوع البندقية وعلى خصائص البارود نجد أن سرعة الضوء تظل ثابتة لجميع المصادر المصدر للضوء.

إذا وضعنا لوحا زجاجيا في مسار شعاع الضوء تقل سرعة الضوء داخل الزجاج وعند خروجه من الزجاج تعود سرعته إلى سرعته الأصلية التي تبلغ 300.000 كيلومتر في الثانية في الفراغ (أو الهواء). فللضوء خاصية هامة في الفراغ، فلا يمكن تهدئة سرعته أو تسريعه، فهو يختلف عن جميع الأجسام الأخرى، وأي تغير يحدث لشعاع الضوء في حائل مادي يختفي بمجرد خروجه من الحائل ويواصل حركته بسرعته الأصلية.

سرعة الضوء في قطار

تبلغ سرعة الضوء في الفراغ تقريبا 300.000 كيلومتر في الثانية، وهي ثابتة لا تتغير سواء كان مصدرها متحركا أم لا. وقد تسببت تلك السرعة الفائقة والمحدودة في نفس الوقت في إشكال مع مبدأ نسبية الحركة. نتخيل قطارا يسير بسرعة عظيمة قدرها 240000 كيلومتر في الثانية. ونتصور أننا نحتل مقدمته بينما يوجد مصباح عند مؤخرته، ونريد تعيين الزمن الذي يستغرقه الضوء لقطع المسافة بين الطرفين.

يبدو أن هذا الزمن سيختلف عن الزمن المشاهد في قطار ساكن. ففي حالة القطار المتحرك بسرعة 240.000 كيلومتر في الثانية نتوقع أن تصل سرعة الضوء إل 300.000 - 240.000 == 60.000 كيلومتر في الثانية فقط (في اتجاه حركة القطار). فتبدو المسألة كما لو كان الضوء يحاول اللحاق بمقدمة القطار بينما هي تحاول الابتعاد عنه. وإذا كان المصباح في مقدمة القطار وجلسنا نحن في آخره وأردنا قياس الزمن الذي يستغرقه الضوء للوصول إلى آخره توقعنا أن تبلغ سرعة الضوء في هذه الحالة 300.000 + 240.000 == 540.000 كيلومتر في الثانية (لأن الضوء ومؤخرة القطار يتحركان باتجاه بعضهما). أي نتوقع أن يسير الضوء بسرعتين مختلفتين في الاتجاهين المتضادين داخل القطار المتحرك بينما تتساوى تلك السرعتان في القطار الساكن الذي لا يتحرك.

نجد في حالة القذيفة ظروفا مختلفة عن ذلك. فإذا وجهنا قذيفة ونحن في قطار في اتجاه حركة القطار أو عكسه تظل سرعتها بالنسبة لحائطي المقدمة والمؤخرة متساوية، وتكون متساوية كذلك لسرعتها في القطار الساكن. وترجع تلك النتيجة إلى اعتماد سرعة القذيفة على حركة البندقية بينما لا تتأثر سرعة الضوء بسرعة المصدر كما ذكرنا من قبل.

تبعث علينا تلك الأمثلة بالشعور أن سلوك الضوء يخالف مبدأ نسبية الحركة، فبينما تتحرك القذيفة بالنسبة لمقدمة القطار ومؤخرته بنفس السرعة في القطار المتحرك والقطار الساكن، تبدو كما لو كانت سرعة الضوء تصل إلى نحو 1/5 سرعته في أحد الاتجاهات وتبلغ 8 و1 منها في الاتجاه المضاد وذلك بالمقارنة بسرعته في القطار الساكن.

لو كان الحال كذلك لاستطعنا تعيين السرعة المطلقة للقطار عن طريق دراسة سرعة انتشار الضوء فيه. ويبدو هنا أننا وجدنا بصيص من الأمل: فهل في الإمكان استخدام خواص الضوء لتعريف السكون المطلق؟

الأثير الكوني

اعتقد الفيزيائيون في الماضي أن انتشار الضوء يسير مثل انتشار الصوت وافترضوا وجود وسط لانتشار الضوء وأسموه "الأثير" مثلما ينتشر الضوء في الهواء والماء وغيره. كما افترضوا أن الأجسام لا تجرف معها هذا الأثير أثناء حركتها، كمثل قفص سلكي يتحرك في الهواء، لا يزيح الهواء أمامه.

فإذا كان قطارنا في سكون بالنسبة للأثير توقعنا انتشار الضوء بنفس السرعة في جميع الاتجاهات، كما نتوقع ظهور أي حركة للقطار خلال الأثير، حيث ستختلف سرعة الضوء باختلاف اتجاه الانتشار. ووجد العلماء أنفسهم أمام أسئلة مربكة بسبب افتراض هذا الأثير - كوسط تظهر ذبذبته كالضوء- وهو افتراض لا يستند على أساس متين. فبينما لا نعتمد على انتشار الصوت فقط لدراسة خواص الهواء بل نعتمد أيضا على تجارب كيميائية وفيزيائية عديدة، نجد أن هذا الأثير "المفترض" يسلك مسلكا غريبا في تجارب فيزيائية متعددة، فهو لا يشارك إطلاقا. وبينما يمكننا تعيين كثافة الهواء وضغطه بتجارب بسيطة فقد باءت جميع المحاولات لمعرفة شيء عن الأثير أو كثافته بالفشل وأصبحنا في موقف محير.

مما لا شك فيه أنه من الممكن تفسير بعض الظواهر الطبيعية بافتراض وسط خاص بالصفات المطلوبة ولكن استنباط نظرية سليمة لتفسير ظواهر طبيعية لا بد وأن تكون شاملة وتفسر العديد من الظواهر الطبيعية وليس لظاهرة بمفردها، لأن النظرية تأتي بتفسيرات أوسع من الحقائق التي بنيت عليها. وعلى سبيل المثال فقد عـُرف مدلول الذرّة في العلوم عن طريق علم الكيمياء، وبدراستنا للذرات أمكن تفسير عدد كبير من الظواهر التي لا تنتمي إلى علم الكيمياء، بل والتنبؤ ببعضها. فاللجوء إلى الأثير لتفسير انتشار الضوء يماثل تفسير إنسان بدائي صوت الجرامافون بتصور أن عفريتا اتخذ من هذا الصندوق مسكنا.

حالة عويصة تنشا!

أهم مشكلة تنشأ من مخالفة الضوء لمبدأ "نسبية الحركة" تكون حتمية مخالفة جميع الأجسام لهذا المبدأ. ومن المعروف أن أي وسط مادي يقاوم حركة الأجسام فيه. وبناء على ذلك كان لا بد وان يصحب حركة الأجسام في الأثير احتكاك، فتقل سرعة الجسم رويدا رويدا حتى يصل الجسم في النهاية إلى حالة سكون. وفي الواقع تدور الأرض (طبقا للمعلومات الفلكية) حول الشمس منذ آلاف السنين وملايين السنين ولا توجد أي علامة تدل أن سرعتها تهدأ تحت تأثير احتكاك موجود.

بذلك نكون قد وصلنا إلى طريق مسدود في محاولة تفسير المسلك الغريب للضوء بافتراض وجود "أثير"؟ فافتراض الأثير لم ينه مشكلة خروج الضوء عن مبدأ النسبية وما يتبع ذلك من مشاكل بالنسبة لحركة الأجسام.

التجربة تفصل!

ماذا نستطيع عمله إزاء هذا الخلاف؟

قبل أن تبدأ المناقشة نريد جذب الاهتمام إلى الحقائق التالية:

يستند الخلاف الذي اكتشفناه بين سلوك الضوء ومبدأ نسبية الحركة إلى سند واحد فقط. وصحيح أن استنتاجاتنا مقنعة في هذا الشأن. لكن محاولة حصر تفكيرنا على هذا السند تماثل تصرف بعض الفلاسفة القدامى الذين حاولوا اكتشاف قوانين الطبيعة في رؤوسهم. وإذا تصرفنا بتلك الطريقة لكان الخطر محتما أن يكون ما تخيلناه من كون متناسق، لا يمت في الواقع إلى عالمنا الحقيقي الذي نعيش فيه.

والتجربة العملية هي الحكم الأول والأخير لإثبات صحة نظرية فيزيائية، لهذا لا يجب أن نشغل أنفسنا أكثر من ذلك بمناقشة كيف سيكون انتقال الضوء في القطار المتحرك، وعلينا الآن القيام بالتجارب فهي التي ستأتي بالإجابة الصحيحة.

يعضدنا ونحن نقوم بإجراء التجارب أننا نعيش على كوكب له حركة معلومة. غير أن الأرض في دورانها حول الشمس لا تسير في خط مستقيم ولا يمكن لذلك اعتبارها "مختبرا ساكنا". فلو اعتبرنا الأرض في حالة سكون بالنسبة لمختبرنا في شهر يناير نجد أنها تصبح في حالة حركة بالنسبة له في شهر يوليو إذ أن حركة الأرض دائرية حول الشمس. وعلى الرغم من ذلك ان أمكننا دراسة انتشار الضوء على الأرض فإنما ندرس أنتشاره في مختبر يتحرك بسرعة عظيمة قدرها 30 كيلومتر في الثانية (يمكن اهمال سرعة الأرض حول محورها إذ أن تلك السرعة تبلغ نحو نصف كيلومتر في الثانية فقط).

فهل يمكن تمثيل الكرة الأرضية بقطارنا المنطلق الذي وصل بنا إلى طريق مسدود؟ اشترط افتراضنا أن القطار يتحرك بسرعة منتظمة وفي خط مستقيم بينما تتحرك الأرض في مسار دائري، ومع ذلك يمكننا الأخذ بهذا التمثيل. فخلال ذلك الجزء من الثانية الذي يستغرقه الضوء داخل مختبرنا يمكننا اعتبار الأرض متحركة بسرعة منتظمة وفي خط مستقيم. فالخطأ الناشئ عن ذلك التقريب ضئيل ولا يمكن ملاحظته.

بما أننا نستطيع الآن مقارنة الأرض بالقطار يكون من الطبيعي أن يسلك الضوء على الأرض نفس سلوكه في القطار. أي لتوقعنا انتشار الضوء بسرعات مختلفة في الاتجاهات المختلفة.

مبدأ النسبية ينتصر

أجرى "مايكلسون" تجربة عام 1881 وهو من أعظم علماء القرن التاسع عشر التجريبيين لتعيين سرعة الضوء في الاتجاهات السماوية المختلفة، ولتعيين هذا الفرق البسيط جدا المنتظر في سرعة الضوء. وقد أظهر مايكلسون ذكاء حادا في ابتكاره جهازا دقيقا كان من الممكن به قياس الفرق في السرعة حتى ولوكان أقل من المتوقع، ولكن التجربة أتت بنتيجة غير متوقعة، فلم يجد مايكلسون أي تغير في سرعة الضوء في الاتجاهات المختلفة.

وأعيدت التجربة مرارا وتكرارا منذ ذلك الحين بوسائل تجريبية مختلفة فأيدت كلها تلك النتيجة الغريبة، واتضح أن طريقة انتشار الضوء في مختبر متحرك تختلف تماما عما كنا نتصوره. وأوضح مايكلسون أن الضوء ينتشر على الأرض بنفس السرعة في جميع الاتجاهات، أي أن الضوء يسلك نفس سلوك القذيفة فلا تعتمد سرعته على سرعة المختبر وهي متساوية لجميع حوائط المختبر.

بهذا تكون تجربة مايكلسون قد أتت بعكس ما كنا نتصوره وبينت في نفس الوقت أن سلوك الضوء يتفق تماما مع "مبدأ نسبية الحركة" ولا يخالفها.

المشكلة تستفحل

بهذا تكون تجربة مايكلسون قد خلصتنا من أول خلاف بين قوانين انتشار الضوء ومبدأ نسبية الحركة. فقد اتضح أن هذا الخلاف ظاهري ولا بد أن يرجع إلى خطأ في الاستنتاج. فأين يكمن هذا الخطأ؟

شحذ العلماء عقولهم في جميع أقطاب الأرض على مدى ربع قرن منذ عام 1881 حتى عام 1905 في محاولات للإجابة على هذا السؤال، فكان كل اقتراح يتوصلوا إليه يؤدي إلى خلاف أعمق بين النظرية والتجربة العملية.

إذا ركب أحدنا قفصا سلكيا متحركا وكان به مصدرا للصوت شعر بهواء يحف به بسبب الحركة. فإذا قام الراكب بقياس سرعة الصوت في القفص وجدها في اتجاه الحركة أقل منها في الاتجاه العكسي. فإذا نقلنا مصدر الصوت إلى عربة قطار مغلق وقسنا فيه سرعة الصوت نجد أنها متساوية في جميع الاتجاهات وذلك بسبب مزاملة الهواء لحركة عربة القطار. فإذا انتقلنا الآن من الصوت إلى الضوء فقد يصبح في الإمكان تفسير نتيجة مايكلسون كالآتي:

نفرض أن الأرض تجرف الأثير معها أثناء حركتها في الفضاء بحيث يلازمها، فنتوقع أن تسلك الأرض مسلكا مخالفا لمسلك القفص السلكي بالنسبة لانتشار الصوت، وبذلك تضيع الصعوبة في فهم تجربة مايكلسون.

لسوء الحظ يخالف هذا التفسير عدد كبير من التجارب العملية مثل التجارب الخاصة بدراسة انتشار الضوء في الماء الجاري. فلو صح أن الأثير يصحب حركة المادة لتوقعنا أن تكون سرعة الضوء في اتجاه سريان الماء مساوية لسرعته في الماء الساكن مضافا إليها سرعة الماء. ولكن بعملية قياس بسيطة نجد أننا نحصل على سرعة أقل مما توقعناه.

بذلك باءت جميع المحاولات التي تستند إلى وجود "أثير" لتفسير النتيجة المفاجئة لتجربة ميكلسون ومورلي بالفشل. والنتيجة أن تجربة ميكلسون وورلي لا تؤيد فقط خضوع الأجسام لمبدأ النسبية بل تؤيد أيضا خضوع الضوء له، أو بتعبير آخر خضوع جميع الظواهر الطبيعية "لمبدأ نسبية الحركة".

وكما رأينا من قبل، أدى مبدأ نسبية الحركة مباشرة إلى "نسبية السرعة": فالسرعة تختلف مشاهدتها من مختبر إلى مختبر تكون متحركة بالنسبة لبعضها البعض. ورأينا الآن أن سرعة الضوء متساوية في جميع المختبرات، وتبلغ 300.000 كيلومتر في الثانية، ولهذا فهذه السرعة ليست نسبية وإنما هي سرعة مطلقة.

المصدر: wikipedia.org