اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مما لاشك فيه أن للمكتبات في أي مجتمع مهما كانت درجة ثقافته وعلمه أثرها الفعّال، وقد كانت المكتبات مركزاً مهماً من مراكز الحضارة الإسلامية، ولا تزال في كل بقعة من بقاع الدنيا مصدراً مهماً للإشعاع الثقافي. ولقد اشتهرت أُسر علمية اهتمت بالعلوم، وتوارثت الاهتمام بالمعرفة فأخذوا يحتفظون بمكتبات اشتهرت في زمانهم، وانتشر هذا التقليد بين علماء المناطق المختلفة، تعاقبت الأجيال على صيانة تلك العلوم والكتب فدل ذلك على المكانة العلمية التي وصل إليها علماء تلك الفترة، وعلى مدى اهتمامهم بالعلم والسعي وراء اكتساب المصادر التي تحفظ هذه العلوم؛ ومن هنا ظهرت لنا المكتبات المنزلية الخاصة التي انتشرت في بعض البيوت العلمية سواءً كان ذلك في نجد أم الساحل الشرقي، إلا أن السمة التي كانت تتميز بها هذه المكتبات هي سمة الخصوصية.
• وهناك عدد من المكتبات الشهيرة أيضًا، منها : مكتبة آل إسماعيل في أُشيقر، ومكتبة آل عوسجى في ثادق، ومكتبة آل ذهلان في الرياض، ومكتبة آل عضيب في عنيزة ومكتبة آل عتيقي في المجمعة، ومكتبة آل عبد الجبار بالمجمعة كذلك، وكانت هذه المكتبات مقصدًا لطلاب العلم يأتون إليها من جميع أنحاء نجد رغبة في التحصيل العلمي وحرصًا على الوصول إلى المعرفة دون عائق، لذلك نجد أنه على الرغم من أن هذه المكتبات خاصة أي لأسر معينة إلا أننا نرى أنها في الوقت نفسه عامة، فكل من يطلب العلم يقصد تلك المكتبات التي لا يمانع أصحابها من إفادة أهل العلم بها.
كانت هناك مكتبات في القطيف والأحساء، وتشتمل على مخطوطات قيمة، وظلت مقصورة على طلاب العلم، ولم تتخذ صفة المكتبات الموسعة، ومنها:
التي مقرها في المبرز حيث احتوت على كتب ومخطوطات في غاية النفاسة وكبيرة القيمة، ومن أشهر المخطوطات التي شملتها تلك المكتبات (سنن أبي داود)، ويرجع عهد نسخة آل عبد القادر إلى أكثر من عشرة قرون مما يدل على أنها إحدى المخطوطات القديمة جدًا لهذا، وقيل: إن هذه المكتبة احتوت على ما يقارب (38) مخطوطة.
وهي مكتبة قام بجمع محتوياتها الشيخ عبد العزيز العكاس، وكان يجتمع مع أخيه بالطلبة الباحثين عن العلم فيتذاكرون الكتب، ويحاولون جهدهم للحصول عليها سواء من الداخل أم الخارج حتى تجمعت ثروة طيبة من الكتب القيمة في شتى فنون المعرفة خاصة ما يتعلق بالأدب والتاريخ والفقه والعقيدة.
وبما أن أفراد هذه الأسرة من أهل العلم فكان لا بد من وجود مكتبة تخصهم، لكنه لا يعرف عن هذه المكتبة الشيء الكثير حتى افتتحت أول مكتبة تجارية بفضل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل ملا، وذلك لتزويد المواطنين بالكتب، وكان ذلك قبل نصف قرن.
ولم يقتصر الأمر على تلك المكتبات، بل إننا نجد كل أسرة علمية في ذلك الوقت كان لها ما يخصها من المكتبات التي كونتها بجهدها الشخصي، ومن ذلك: مكتبة آل غنام وآل عبد اللطيف وآل عفالق، والموسى والعمير والسالم والكثيري والعرفج والعيثان والمطاوعة والمطلق، وغيرها كثير من الأسر العلمية التي ظهرت في القطيف أو الأحساء.
التي أسسها جدهم الأكبر مبارك الذي توفي سنة 1230هـ/1815م، وقد وزعت كتبه على أولاده الستة بالتساوي، وكذلك قسمت كتب جدهم عبد اللطيف آل مبارك الذي توفي سنة 1291هـ/ 1876م على أولادة الستة أيضاً.
وتضم هذه المكتبة عشرات الكتب والمخطوطات القيمة، لكنها مقصورة على الخاصة، وأشهرها مكتبة علي الخنيزي ومحمد بن سعيد الخنيزي وعبد الله الخنيزي.