اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
]] تكررت المواقف الوطنية للجيش والقوى الأمنية الجنوبية في أكثر من موقف أبرزها انحياز جيش الليوي إلى جانب الجماهير الغاضبة في عدن في الصراع الذي حدث بين المواطنين الجنوبيين واليهود عام 1947م، أي قبيل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين بعام واحد، حينما بدأت خيوط المؤامرة الصهيونية العالمية تتضح، فقد زج المستعمرون البريطانيون بجيش الليوي ليقوم بفض الاشتباكات بعد فشل قوات الأمن، ولكن جنود وضباط الجيش انحازوا للشعب حينما تلقوا الأوامر بإطلاق النار على المواطنين، ووجهوا بنادقهم، صوب المستعمرين. ثم كان للجيش ذلك الموقف المشرف حين احتل الثوار مدينة عدن لمدة أربعة عشر يوما (20 يونيو -4 يوليو 1967) عقب تمرد قوات الشرطة في معسكر البوليس المسلح بعد الاستقلال، حيث ظهر انحياز منتسبيه إلى جانب الثورة والفدائيين، فامتد التمرد إلى ثلاثة معسكرات أخرى هي: معسكر ليك (لاحقاً، معسكر الشهيد عبد القوي)، معسكر شامبيون (لاحقاً،معسكر النصر) و"معسكر الشعب" في مدينة الاتحاد. الأمر الذي اضطر سلطات الاحتلال إلى جلب المزيد من القوات البريطانية لاقتحام المدينة ولكنها فشلت رغم تكرار المحاولة، ولم تتمكن من دخولها إلا بعد أن أخلاها الفدائيون في 4 يوليو 1967 ، ليتوج الجيش مواقفه بعد ذلك بانحيازه الكامل والعلني لقيادة ثورة 14 أكتوبر المسلحة، ويحسم الصراع على السلطة الذي كان دمويا بين مناضلي الجبهتين الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ، ثم تحقيق الهدف الأسمى وهو انتزاع الاستقلال في 30 نوفمبر 1967 .
ورث النظام الماركسي مؤسسة جيش محترف أشرفت على إعداده وتدريبه جيدا السلطة الاستعمارية البريطانية التي حكمت الجنوب حتى نجاح ثورة 14 أكتوبر عام 1967 . ورغم ذلك نجح الماركسيون في إحكام السيطرة على الجيش، خاصة بعد إبعاد كبار الضباط القدامى والعناصر غير الموالية، وتمكنوا من بناء جيش بمساعدة جيش الاتحاد السوفيتي السابق حتى صار أقوى جيش في المنطقة، وخاض حرب حدودية مع اليمن الشمالي عام 1972 وفي حرب 1979 اليمنية.
لكن هذا الجيش أصابته لعنة الخلافات داخل الحزب الحاكم في عدن وتنافس قياداته على السلطة، فعرف انشقاقات خطيرة بدأت عام 1978 بالانقلاب على الرئيس السابق سالم ربيع علي، وتكررت بعد أشهر قليلة من النجاحات العسكرية التي حققها في الحرب الحدودية مع الشمال عام 1979، حتى حدث الانفجار الكبير داخل الحزب الحاكم في عدن عام 1986 ، وأصاب الجيش نفسه الذي انقسم بين المتقاتلين، ونزح الآلاف من كوادره إلى الشمال بعد هزيمتهم في المعارك، والتحقوا بعد ذلك بصفوف القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وساندوا جيش الوحدة في الحرب ضد رفاقهم السابقين عام 1994 في الحرب على الانفصاليين . وفي طليعة هؤلاء برزت مجموعة من ألمع الضباط، مثل رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي الذي أصبح وزير الدفاع آنذاك، ورئيس الأركان السابق اللواء عبد الله عليوة، واللواء سالم قطن الذي اغتاله مسلح قاعدي. كان تفكك وانهيار جيش الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن حتميا بسبب الخلافات الداخليه بين الحزب مع هزيمته في حرب1994 المعروفة باسم حرب الدفاع عن الوحدة، فقد نزح كثيرون إلى خارج اليمن، وترك آخرون الخدمة أو أحيلوا إلى التقاعد، وتم إدماج البقية في الجيش المنتصر، وتوحد الجيشان اليمنيان للمرة الأولى ولكن تحت قيادة ذات لون سياسي واحد، تهيمن عليه أغلبية قبلية و مناطقية تدين بالولاء للرئيس صالح. وأقاربه، أحيل قاده عسكريين كبار من الجيش الجنوبي عقب تفككه وسرح مئات الآلاف من الجنود والموضفين في الدولة وأحيلوا إلى التقاعد، ظهرت عام 2007 جماعات الحراك الجنوبي احتجاجا على سوء أوضاعهم المعيشية، رافعين شعار القضية الجنوبية، ومطالبين بالانفصال وإعادة دولتهم السابقة قبل الوحدة اليمنية.