اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتقد كثيرون أنَّ الليبرالية تفتقر إلى نظرية ملائمة لوصف الاستغلال بصورة مناسبة، لأنَّها أساساً لا تلتزم إلا بالحقوق والحريات الشخصية، وقد قدم هيل ستينر عدة حجج لدحض الادعاء بأن الليبرالية لا يمكنها توفير نظرية تبحث في مفهوم للاستغلال، فناقش أنواع التحويلات المالية الثلاثة بين الأفراد: التبرع أو الهبة، التبادل، السرقة، فالتبادل هو الوحيد الذي يمكن اعتباره عملية تحويل ثنائيَّة طوعيَّة رغم أنَّ عدم المساواة والغموض قد يصادف هنا أيضاً، وعلى الرغم من التمييز بين أنواع التحويلات هذه فإنَّ نظرية ستينر غير كافية لتكون شاملة لمفهوم الاستغلال، على عكس السرقة فإنَّ التبادل الاستغلالي يكون ثنائي ومتَّفق عليه طواعيةً بين الطرفين ويقوم على أساس غير متكافئ ويضطر الطرف المُستَغَل للقبول بعدم التكافئ هذا بسبب ظروفه الخاصَّة.
ولفهمٍ أفضل لظروف الاستغلال هذه لا بدَّ من تعميمها لتشمل العلاقات والمؤسَّسات الاجتماعيَّة لأنَّ مفهوم الاستغلال الفردي يبقى صحيحاً عند تعميمه على المؤسَّسة التي تحدث ضمنها التحويلات الاستغلالية، وأكثر من ذلك إذا كان جزء فقط من تلك التحويلات الثنائية استغلالي فإنَّ المؤسَّسة ككل تصبح استغلالية ، يبحث شتاينر في ظروف الاستغلال المؤسَّسيَّة غير العادلة، ويصفها بأنَّها انتهاك للحقوق التي يجب أن تقوم عليها المؤسَّسات الاجتماعية، ويمكن توضيح الاستغلال المؤسَّسي من خلال نقطتين:
من وجهة نظر الليبراليَّة يمكن وصف الاستغلال بأنَّه علاقة رباعيَّة الأطراف تنشأ بين أربعة أطراف أو جهات مختلفة هي: الدولة، المُستَغِل، المُستَغَل، وأولئك الذين يعانون من الاستغلال وانتهاك الحقوق، في حين يعتقد آخرون أنَّ مصالح الدولة لا يمكن إدخالها ضمن هذه العلاقة وبذلك يقتصر الاستغلال برأيهم على علاقة ثلاثية أطرافها الثلاثة الباقون.
من وجهة نظر الليبرالية الكلاسيكيَّة فإنَّ نظام الدولة السياسي العام يجب أن يلتزم بمبدأ عدم التدخُّل، في حين يرفض المفكِّرون الحقوقيِّون مثل هنري جورج وهربرت سبنسر وجهة النظر هذه ويزعمون أنَّ حقوق الملكيَّة تخصُّ جميع الأفراد "فجميع الأراضي الصالحة للزراعة مثلاً يجب أن تكون ملكاً للجميع"، وتهدف حجتهم إلى إظهار أنَّ الليبرالية الكلاسيكيَّة مخطئة في اعتقادها بأنَّ عدم تدخل الدولة في التجارة هو مفتاح عدم الاستغلال، ويقولون إنَّه شرطٌ ضروري ولكنَّه غير كافٍ.