المتتبّع لأحداث غزوة تبوك يستطيع أن يصل إلى الدروس والعِبر الآتية:
- النفاق والمنافقين لا بُد أن يُفتضح أمرهم ولو بعد حين.
- طبيعة الحرب في الإسلام قائمةٌ على الدفاع عن الدين والبلاد، وردْع المعتدين، ولا علاقة لها بالعدوانية والاستفزاز، وإنما هي رسالة تحريرية للناس كافة وليس للعرب خاصة.
- أحداث غزوة تبوك وتجهيز جيشها الذي عُرِفَ بجيش العُسرة لصعوبة الوقت والجوّ والموسم الذي دعا به الرسول -صلى الله عليه وسلم- الناس لتجهيز هذا الجيش؛ استطاعت كل هذه الشدائد أن تميّز المؤمن الصادق من المنافق، مما أدى إلى تخليص الجيش من أمثال هؤلاء المخادعين الذين يعيقون مسيرة الإصلاح، وبالتالي انتصر هذا الجيش المتّحد الكلمة، وقوي الإيمان صادق العهد.
- مسارعة الأغنياء من الصحابة -رضوان الله عليهم- في البذل والعطاء من أجل إعلاء كلمة الله والنصر على الأعداء؛ كان دليلاً على ما يفعله الإيمان في نفوس أصحابه من الانتصار على غرائزها، ومقاومة أهوائها، والمبادرة إلى فعل الخير، وهذا ما تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم، وما يجب أن يركّز عليه المصلحون، فذلك يوازي الجهاد بالنفس.
- الإيمان يصنع المعجزات، وكان ذلك واضحاً في قصة النّفر من الصحابة الذين كانوا يرغبون بالقتال، لكنَّهم لا يملكون ما يُحملون عليه، فتولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً؛ لأنَّه فاتهم شرف الجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مع أنَّ الطبيعة البشرية تقتضي فرح الإنسان عند بُعده عن المخاطر والحروب، إلا أنَّ إيمانهم الصادق خلَّد ذكرهم في قرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة.
- المؤمن الصادق لا يتخلّف عمّا يقتضيه الواجب تجاه جماعة المسلمين، وإن قام بذلك فهو مخطئٌ آثمٌ يحتاج إلى التوبة، وهذا ما حدث مع الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وليس لديهم عذر، ولكنَّهم تنبّهوا لفعلهم هذا بعد فوات الوقت، فندموا وتألّموا وتحسّروا، وعلموا أنَّهم ارتكبوا إثماً عظيماً بتخلّفهم عن رسول الله، حتى جاءت عقوبتهم رادعة وقاسية واعتزلهم الجميع لمدةٍ طويلة، إلا أنَّ صدق توبتهم استحقّت أن يتوب الله عليهم ورسوله، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً.
المصدر: mawdoo3.com