اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قامت ماليزيا بمحاولات ناجحة في الخصخصة بدأت في 1982، وشملت أنجح عمليات الخصخصة شركة الخطوط الماليزية، ومجمع حاويات السفن بميناء "كلانغ"، فعند تحويل الخطوط الجوية الماليزية طرحت أسهمها للبيع، وفي الوقت نفسه عرض اكتتاب عام في أسهم جديدة، أما محطة الحاويات فبدأت ببيع الأصول المنقولة وإيجار الأصول الثابتة، وعقد إدارة للقطاع الخاص لمدة سنتين أعقبه بيع الأسهم للمواطنين الماليزيين. والدرس المستفاد من التجربة الماليزية أن الأدوات والسياسات التي استخدمت لإنجاز الخصخصة قد تم اختيارها بعناية، وهي تتراوح بين أكثر الأدوات شمولاً كتصفية المؤسسات العامة تمامًا، وبين أوسطها كبيع أسهم المؤسسة للعاملين وصغار المستثمرين، أو أقلها صرامة كإعادة تنظيم المؤسسة العامة إلى فروع صغيرة أو دمجها في مؤسسة كبيرة، والعناصر المؤثرة في اختيار الوسيلة مرتبطة بالهدف من برنامج الخصخصة، والوضع المالي للمؤسسة العامة، وإمكانية حشد وتعبئة موارد القطاع الخاص، والظروف السياسية المواتية.
للسياسات الاقتصادية على الصعيد الكلي والقطاعي أهمية بالغة، فالتحول الذي يتم في ظروف التضخم وعدم استقرار الأسعار وتقييد حرية التجارة لا يكتب له النجاح طويلاً، وتجربة سريلانكا خير مثال على ذلك، فعند خصخصة هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية استهدفت الحكومة في البداية الاتفاق على وضع إطار سياسي بوضع قانون ينظم الهيئة وإدارة جديدة، ولم يسمح للقطاع الخاص بالدخول إلا بعد فترة طويلة من ترتيب أوضاع الهيئة.
من أهم آثار الخصخصة هو ما يتعرض له العمال والموظفون من فقدان وظائفهم أو وضع شروط مجحفة من قبل الإدارة الجديدة، وهنا تلعب الحكومات دورًا رائدًا في تحديد مبادئ توجيهية، مثل ألا يكون هناك إضرار بالعمالة عند إجراء الخصخصة، وأن يتم استيعابهم بشروط مناسبة وعادلة أو ضمان حصولهم على مكافآت مناسبة. والسماح للعمال بشراء أسهم المؤسسات المخصصة، مما يخفف حدة المعارضة لهذه الخطوة التي غالبًا ما يكون هؤلاء العمال ضحيتها، وهو الدرس الذي تعلمته الدول النامية من تجربة بريطانيا عندما باعت مؤسسة فريت الوطنيـة 82% من أسهمها إلى العمال السابقين والجدد.
تنطوي عملية مقايضة الديون الخارجية بحقوق ملكية في المشروعات العامة على عدة مخاطر من أبرزها:
لا بد من وضع ترتيبات معقولة ومناسبة تمنع المؤسسة المنقولة إلى القطاع الخاص من الاصطدام بالمصلحة العامة؛ ولذلك نجد بعض الحكومات تختار سياسة الاحتفاظ بالأغلبية في ملكية المؤسسات. وعند إتمام عمليات البيع بالكامل ينبغي توفير الإطار السياسي المناسب لنقل الملكية، خاصة فيما يتعلق بالقرارات الخاصة بنسبة الأسهم المطروحة للمستثمرين المحليين مقابل التي تطرح للمستثمرين الأجانب.
من الخطأ أن يتم البيع أو نقل ملكية المؤسسات العامة دون دراسات وافية، فكثيرًا ما أدت القرارات الارتجالية وغير الشورية إلى بيع المؤسسات بأقل من سعرها في السوق إلى مجموعة من أصدقاء الحكومة، وكان ذلك فتحًا لباب من الفساد والرشاوى.
التدرج في إتمام عملية الخصخصة يفضي إلى نتائج إيجابية، وفي المقابل التسرع يؤدي إلى كثير من الفشل في تحقيق الهدف المعلن من الخصخصة؛ لذلك نجد أن بريطانيا التي يضرب بها المثل في تجربة الخصخصة كانت انتقائية ومتدرجة، ولم تتعدَّ عمليات الخصخصة أصابع اليد خلال حكومة المحافظين التي تبنّت هذه السياسة في عهد رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر، في الوقت الذي بيعت فيه كل المؤسسات العامة بلا حدود وفي أي وقت في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وحسب تعبير أحد السياسيين في هذه البلاد فإن عمليات البيع والخصخصة كانت تتم كل ثلاث أو أربع ساعات. بينما نجد أن التجربة الصينية في الخصخصة كانت متدرجة وانتقائية في آن واحد.
لا يُنْكر دور الخصخصة إذا توخِّيَت شروط نجاحها في تقليل عدم التوازن المالي الذي تعاني منه معظم الدول النامية. ويمكن أن تدلنا أرقام العائدات المالية من عمليات الخصخصة، على أن العديد من الدول بدأت تجني ثمار الخصخصة في الفترة من 1990 -1996، ومثال ذلك البرازيل التي حققت 22.4 مليار دولار، والأرجنتين 16.3 مليارًا، والمكسيك 24.9 مليارًا كنتيجة لعملية الخصخصة. وكذلك الاقتصاديات الصغيرة مثل بيرو التي حققت مليار دولار، والفلبين 3.7 مليارات، وبولندا 3.8 مليارات. إن عملية التخصيص في ضوء الدروس المستفادة لا بد منها لإطلاق المبادرة الفردية في مجتمعات الدول النامية، ليس على الصعيد الاقتصادي فقط، وإنما لتشمل النواحي الاجتماعية والسياسية، وبغير إزالة القيود أمام إطلاق المبادرات الفردية والخاصة التي في مجموعها تشكل المبادرات الجماعية. ولا سبيل لهذه المجتمعات في الوصول إلى مراقي التحضر، إلا عندما تسود قيم العدل والمساواة والحرية.