اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفيرة هي القوانين الأخرى الإصلاحية التي صدرت بجهود السلطان عبد العزيز ومنذ بداية عهده، فقد أصدر في 4 فبراير 1862 قانون إنشاء البنك السلطاني العثماني، وفي 20 أغسطس نشر مجموعة من القوانين الناظمة للتجارة البحرية بعد أن كانت غير منظمة في السابق، وفي 1 أبريل 1864 أصدر قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطائفة اليهودية في الدولة العثمانية، ثم في 8 نوفمبر 1864 أصدر قانون الولايات منح بموجبه مزيدًا من الصلاحيات على قاعدة اللامركزية الإدارية وحاول جاهدًا ضبط الفساد المستشري في أجهزة الحكم المحلية، وفي 16 يونيو 1867 أصدر القانون الناظم لتملك الأجانب للعقارات في الدولة العثمانية، وفي 2 أبريل 1868 أنشأ السلطان مجلس شورى الدولة "شوراي دولت" الذي تميز بطابع شبه دستوري، وشملت اختصاصاته إعداد مشاريع القوانين للدولة وإبداء الرأي للوزارات بالمسائل الخاصة بتطبيق القوانين، كما كان بمثابة محكمة ينظر بالقضايا الإدارية ويُحاكم الموظفين المتهمين بالانحراف. وقد وُصف هذا المجلس بأنه بداية انطلاق لمجلس النواب، إلى جانب استحداث محكمة عثمانية عليا هي الأولى من نوعها. وفي 1 يونيو 1868 أصدر أول قانون ناظم للجنسية العثمانية منذ قيام الدولة؛ وفي 4 أبريل 1869 أصدر قانونًا ناظمًا لعمل المحاكم النظامية، كما أصدر عام 1875 قانونًا بإعادة تنظيم القضاء ونقل المحاكم التجارية إلى اختصاص وزارة العدل. يذكر أنه أراد إلغاء وزارة الأوقاف وأصدر فرمانًا بذلك في 21 فبراير 1871 إلا أنه عاد وألغاه؛ ولعلّ أكبر حزمة قوانين إصلاحية صدرت عام 1874 وشكلت أساسًا للدستور العثماني الذي صدر لاحقًا خلال عهد عبد الحميد الثاني لفترة وجيزة ثم عطل، وقد نصّت قوانين عبد العزيز لعام 1874 على الفصل بين السلطة التنفيذية والقضائية واعتبار أموال جميع العثمانيين وناموسهم وأعراضهم مصونة، والتأكيد على المساواة بين جميع رعايا الدولة. كذلك فقد أنشأ أول سكة حديد في إسطنبول، وأدخل نظام الطوابع البريدية، بالإضافة إلى افتتاح مدرسة ثانوية جديدة عرفت باسم "غلطة سراي" 1868 ضمت مختلف قوميات ومذاهب الدولة العثمانية. أما على الصعيد الحربي فقد اهتمّ عبد العزيز بتحديث الأسطول البحري على وجه الخصوص، وربما يعود السبب في ذلك لما رآه من نظام وانضباط في البحرية البريطانية خلال زيارته بريطانيا، حتى غدا الأسطول العثماني ثالث أكبر أسطول في العالم بعد الإنكليزي والفرنسي. وعلى صعيد الجيش، فقد اشترى أسلحة حديثة من أوروبا، وجدد دار المدفعية المعروفة باسم "الطوبخانة" وأدخل نظامات وتنسيقات عديدة في الجيش.