English  

كتب late seventeenth century

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أواخر القرن السابع عشر (معلومة)


في عام 1692، اقترح مارتين دي أورثوا واريسميندي، أحد نبلاء الباسك، على الملك الإسباني إنشاء طريق يمتد من ميريدا إلى الجنوب حتى يصل إلى مستعمرة غواتيمالا، مقللين في نفس الوقت التجمعات السكانية المستقلة للسكان الأصليين في المستعمرات؛ شكل كل هذا جزء من خطة موسعة لإخضاع شعوب الأكاندونس والتشول ديل مانتشي في جنوب بيتين والجزء الأعلى من نهر أوسوماسينتا. في الخطة الأصلية، كان المتوقع أن تُمثل مقاطعة يوكاتان القسم الشمالي وأن تُمثل غواتيمالا القسم الجنوبي من الطريق، فكان المطلوب توحيد القسمين في مكان ما من أراضي التشول؛ وتم لاحقًا تغيير الخطة ليشمل التخطيط الأراضي الشرقية والتي تمر في أراضي مملكة الإيتزا.

الاتصال الدبلوماسي بين إسبانيا وإيتزا عام 1695

في ديسمبر 1695 تلقت السلطات الاستعمارية الإسبانية في ميريدا وفدًا دبلوماسيا بعث به أخ كان إيك. تم التفاوض على الاتصال الدبلوماسي من قبل القائد الإسباني فرانثيسكو أريسا أرويوو، حاكم بلدية باكالار-دي-تشون خوخوب. في أبريل 1695، قام أريسا بإرسال مبعوث من المايا المسيحيين في تيبوخ إلى نوخبيتين، حيث تزامن وصوله تقريبًا مع استعدادات الإيتزا للدفاع ضد حملة إسبانية انطلقت من غواتيمالا؛ ومع ذلك، فقد تم استقبال المبعوث بطريقة سلمية وإرساله إلى أريسا مرة أخرى بوعود للاستسلام لإسبانيا. في أغسطس، سافر أريسا إلى ميريدا، بصحبة وفد مكون من ستة أشخاص ينتمون إلى السكان الأصليين من يالاين وتيبوخ الذين عرضوا خضوعهم لإسبانيا. مع هذا، تم إرسال أربعة أعضاء من الوفد من الإيتزا، خفية إلى يالاين، لمناقشة الاتصالات السلمية المُحتَمِلة مع السلطات الاستعمارية في ميريدا. أرسل البعثة أختشان، ابن شقيق ملك الإيتزا، وعادت البعثة إلى نوخبيتين في نوفمبر، ولكن لم يبقوا لوقت طويل قبل سفرهم إلى ميريدا مرة أخرى.

في ديسمبر، أوفد كان إيك بأختشان مع ثلاثة مرافقين من الإيتزا للتفاوض السلمي مع إسبانيا. ورافقهم مجموعة صغيرة من شعب الموبان في تيبوخ إلى ميريدا. بسبب الروابط الأسرية والزوجية، لعب أختشان دور الوسيط بين الإيتزا ويالاين والكووه؛ كان له أيضًا روابط عائلية مع المايا نصف المسيحيين في تيبوخ، وكانت أمه من تشيتشين إيتزا بشمال يوكاتان. وانتهت محاولته للزواج بفتاة من الكووه بالفشل بسبب العداء الموجود بين الإيتزا والكووه. أرسل كان إيك بأختشان إلى ميريدا برسالة خضوع سلمية إلى الإمبراطورية الإسبانية في محاولة لتعزيز موقفه كحاكم أوحد للإيتزا، حتى لو كان هذا يعني التضحية باستقلال الإيتزا والخضوع لإسبانيا. كان عم الملك وشعب الكووه ضد أي محاولات للتفاوض مع إسبانيا واعتبروا أن مهمة أختشان مجرد خيانة لهم. لم يكن الإسبان على علم بالتوترات الموجودة بين فصائل المايا المختلفة بالمنطقة الوسطى من بيتين، والتي تصاعدت لتتحول إلى حرب بين المايا. لُقب أختشان باسم مارتين فرانثيسكو في 31 ديسمبر 1695، كما أن مارتين دي أورثوا، حاكم يوكاتان، أصبح الأب الروحي له.

شكل وصول أختشان وتعميده لاحقًا نجاحًا دبلوماسيًا ساحقًا بالنسبة لأورثوا، والذي استغل تلك الزيارة للازدهار سياسيًا، حيث كانت النتيجة الخضوع السلمي للإيتزا إلى التاج الملكي الإسباني. شكل هذا الخضوع الرسمي لمملكة الإيتزا نقطة تحول حاسمة؛ فمن الناحية القانونية، كان الإيتزا قد خضعوا تمامًا، وهو الشيء الذي سمح بتفادي الخطر الحقيقي في هذه الفترة ضد الغزوات العسكرية. وفي منتصف يناير 1696، انطلق أختشان ومرافقيه من ميريدا برفقة وفد إسباني وعادوا إلى تيبوخ في نهاية الشهر. بعد بضعة أيام من دخولهم إلى تيبوخ، علموا عن أحداث العنف التي وقعت حول بحيرة بيتين بما في ذلك معركة تشيتش والموت العنيف لاثنين من الرهبان الفرانسيسكان. وخوفًا من رد فعل الوفد الإسباني، قرر أختشان المغادرة وطلب اللجوء في أراضي يالاين.

توغل جارثيا دي باريديس من يوكاتان، مارس – أبريل 1695

بدأ حاكم يوكاتان، مارتين دي أورثوا، بناء الطريق الذي يربط بين كامبيتشي في الجنوب وبيتين. في أوائل مارس عام 1695، تم إصدار الأمر باستكشاف هذا الطريق للقائد ألونسو جارثيا دي باريديس، والذي لديه خبرة مسبقة في الحملات العسكرية حول ساخكاب تشين، الموجودة حاليا بالقرب من بلدة أكسكاب أكاب بولاية كامبيتشي؛ ترأس جارثيا مجموعة مكونة من خمسين جنديًا إسبانيًا بصحبة مُرشدي طرق محليين وحمالين وعمال. انتقلت البعثة من جنوب ساخكاب تشين وذهبت إلى أراضي الكيخاتشي، والتي تبدأ من مدينة تشونبيتش، حوالي 5 كيلومترات شمال الحدود الحديثة بين المكسيك وغواتيمالا. اختاروا بعض المواطنين لنقلهم إلى المستوطنات الاستعمارية، ولكن أيضًا واجهوا مقاومة مسلحة، وفي قرية واحدة، كان هناك اشتباك أسفر عن مقتل ثمانية محاربين كيخاتشي. تم إخبار جارثيا من قبل السكان المقبوض عليهم خلال الاشتباكات؛ بأن المنطقة مأهولة من قبل العديد من المايا المستقلين، سواء شعب الكيخاتشي أو غيرهم. في منتصف أبريل، قرر القائد جارثيا أن يتقاعد، ربما لحراسة الكيخاتشي الذين تم القبض عليهم في عهدته، والذين يجب عليهم العمل لديه، وقدم تقرير عن الحملة لأورثوا في 21 ابريل 1695.

توغل دياز دي فيلاسكو وكانو من بيراباث، مارس – أبريل 1695

في مارس 1695، غادر القائد دياز دي بيلاسكو من كاهابون، بيراباث العليا، مع سبعين جنديًا إسبانيًا، ويرافقه عدد كبير من رماة المايا ببيراباث ورعاة محليين، انضم أيضًا إلى البعثة أربعة من الرهبان الدومنيكان يقودهم الراهب الكريول أوجستين كانو. وفعليًا، انضم الجنود الإسبان إلى البعثة فقط لحماية الرهبان. في الواقع، فإن البعثة الغواتيمالية، وبقيادة الرئيس خاسينتو دي باريوس ليال، كانت تحاول الوصول سرًا إلى العاصمة تشيتشين قبل أن يفعلها مارتين دي أورثوا من يوكاتان[؟]، وقد تم إخفاء وجود هذه الحملة بعناية في جميع الاتصالات بين غواتيمالا وحاكم جزيرة يوكاتان. شكلت البعثة الغواتيمالية جزءًا من رمح ثلاثي فعال ضد الشعوب المستقلة في بيتين وتشياباس؛ أما الحملتين الآخرى تين فقد انطلقوا ضد شعوب اللاكاندون.

تحرك الطابور الخاص بالقائد خوان دياز دي بيلاسكو متوجهًا إلى الشمال عند طريق أراضي التشول وصولًا إلى أراضي الموبان لاحقًا؛ وعسكروا هناك في قرية موبان، والتي تعرف حاليًا باسم سان لويس. وخوفًا من رد فعل جيرانهم العدائيين من الإيتزا، أنكر الموبان كما فعل التشول معرفتهم بأي طريق يؤدي إلى بحيرة بيتين إيتزا. وتم احتجاز الإسبان لعدة أيام في الموبان بسبب مشاكل إمدادات الطعام والانشقاقات بين الناقلات المحلية. استغل الرهبان تأخير التبشير بين الموبان؛ وكتب الراهب كانو بأنه استطاع إقناع أربعة رؤساء كاكيكس لتغيير دينهم إلى المسيحية، ولكن في الواقع، هرب تاكسيم تشان، ملك الموبان، مع العديد من السكان إلى العاصمة. وفي الوقت نفسه، كان كانو يظن أن الموبان يتم حكمهم عن طريق ملك الإيتزا.

الاشتباكات الأولى

ظن الإسبان أنهم إذا استمروا في التقدم نحو بحيرة بيتين إيتزا، فإنهم سيعثروا على البعثة الأخرى التي خرجت معهم في نفس الوقت والتي قادها الرئيس باريوس بنفسه، فلم يكن لديهم علم بفشل الحملة في الوصول إلى المنطقة. في السادس من أبريل، قام دياز دي بيلاسكو في وقت لاحق بإرسال وحدة استكشافية مكونة من خمسين فارس يرافقهم بعض الرماة المحليين، وسرعان ما وجدوا أدلة على وجود مخيمات حديثة للإيتزا، والتي يرجع تاريخها إلى شهر سابق. عثر المستكشفون أيضًا على طريق واضح يؤدي إلى مملكة الإيتزا، وقد تتبعته الوحدة الاستكشافية.

خيمت القوة الرئيسية للبعثة على بعد حوالي 42 كيلومترا جنوب البحيرة، في الوقت نفسه تم إرسال مجموعة صغيرة من المستكشفين، تتكون من جنديين إسبانيين واثنين من الرماة واثنين من المزارعين واثنين من المترجمين الأصليين الناطقين بلغة التشول. تقدمت مجموعة من المستكشفين إلى السافانا، إلى الجنوب مباشرة من بحيرة بيتين إيتزا، حيث تم العثور على حوالي ثلاثين من الإيتزا الصيادين مسلحين بالحراب والدروع والأقواس، ويرافقهم كلاب الصيد. استل الصيادين أسلحتهم استعدادًت للقتال ولكن قال مترجم الموبان اتباعًا للإرشادات بأن المجموعة الإسبانية تشكلت بغرض التجارة وجاءوا في سلام، وأيضًا يرافقهم المبشرين. بدأ الإسبان في الشك أن المترجم يتأمر مع صيادين الإيتزا، وذهب واحد من الرماة لإعادته إلى المجموعة، انتهت المواجهة بمعركة، حيث أستل جماعة الإيتزا أسلحتهم مرة أخرى. أطلق عليهم الإسبان البنادق مما أسفر عن إصابة قاتلة لاثنين من الصيادين، كما هاجم شخص من بيراباث صياد من الإيتزا بساطور. ولاذ الصيادون بالفرار تاركين الأطعمة والسهام في معسكرهم.

الاشتباكات الثانية

بعد خمسة أيام من هذه المناوشات، قاد أنطونيو ماتشونكا مجموعة مكونة من اثني عشر فارسًا وعشرين من الرماة وثلاثة عشر مواطن محلي للبحث عن الرئيس باريوس، وأيضًا لإيجاد طريق مائي نحو البحيرة وأسر مترجمًا جديدًا، لأنهم فقدوا الثقة نهائيًا في المترجم السابق. وصلت المجموعة الأساسية إلى السافانا بالقرب من البحيرة. في الليلة التالية، عاد عضو من المجموعة المتقدمة إلى المخيم مع أسير من الإيتزا، والذي تم أسره بعد صراع عنيف مع الكشافة. وبالتحقيق مع الأسير عرفوا أنه ينتمي إلى طبقة عليا في الإيتزا والذي تم إرساله لاكتشاف ما إذا كانت الحملة الإسبانية قادمة بهدف التجارة أم الغزو. فيما عاد باقي أفراد المجموعة الاستكشافية سريعًا إلى المخيم الرئيسي، وقدموا تقريرًا بأنهم خيموا على مسافة حوالي 16.7 كيلو مترًا من البحيرة، حيث التقوا بمجموعة أخرى من صيادين الإيتزا مكونة من اثنى عشرة شخصًا. حاول الإسبان التواصل معهم باستخدام مترجم، لكن الإيتزا ردت بوابل من السهام. حاول الفرسان الإسبان الرد بإطلاق النار من البنادق، ولكن البارود كان رطبًا للغاية ليسمح لهم أن يكونوا في موضع لإطلاق النار.

هاجم المحاربون الإيتزا بالرماح والفؤوس والمناجل، وتلى هذا القتال قتال آخر بالأيادي، والذي استمر لقرابة الساعة؛ مات على إثره ستة من الإيتزا؛ فيما تراجع البقية في آخر الأمر. بفضل الدروع المبطنة بالقطن، لم يصب أيَّ من الإسبان بأذى خلال الشجار والمواجهة مع السكان الأصليين. وعند تتبعهم، أعقب هذا قتال آخر دام لساعة أخرى قُتل بسببه أغلب صيادي الإيتزا. هرب ثلاثة منهم، إلا أن قائدهم قد فقد الوعي بسبب تًلقيه ضربة على الرأس؛ حيث تم أسره، إلا أن تعافى تمامًا بعد ذلك. وصلت مجموعة ماتشونكا إلى شاطئ البحيرة، ولكن على الرغم من عدم رؤيتهم لجزيرة نوخبيتين، أدركوا مدى عظمة القوة التي يتمتع بها الإيتزا فقرروا التراجع إلى المخيم الرئيسي.

وصلت قصة مواجهة الإيتزا إلى السلطات الاستعمارية في يوكاتان عن طريق تيبوخ. علم الإيتزا بإن الحملة الغواتيمالية قد اقتربت على مدى النظر من نوخبيتين، فقام عدة أفراد من الإيتزا، الذين إنتابهم الفضول، بالذهاب والتتحدث مع المتسللين، ولكن قام الإسبان بالهجوم عليهم؛ قُتل ثلاثين من الإيتزا بسبب هجوم الإسبان، فيما جُرح بعضهم وتم أسر واحدًا منهم. في هذا الوقت، وصل مبعوث من المايا المسيحيين التابع لباكالار دي تشونخوخوب وأبلغ الإسبان أن الإيتزا يجمعون بعضهم حوالي 3000 أو 4000 محارب لصد حملة ديار دي بيلاسكو.

التراجع إلى غواتيمالا

في الرابع والعشرون من أبريل، هرب السجين الأول من المخيم الرئيسي؛ وفي نفس اليوم، تم أسر سجين آخر مجروح من قبل ماتشونكا ورجاله. باستجواب السجين الجديد، والذي كان عضوًا من نبلاء الإيتزا، أتضح أن مملكة الإيتزا في حالة تأهب لطرد وصد الإسبان. اجتمع الراهب كانو برفقائه من الرهبان لمناقشة ما الذي يجب عليهم فعله بعد تلقيهم هذه المعلومات التي تقول أن الإيتزا على أهبة الاستعداد للحرب. كان الرهبان يبدون رفضهم لفكرة فتح النار من قبل الجنود الإسبان على بعض المواطنين سييئ التسليح والذين لا يشكلون تهديدًا حقيقيًا، كما كانوا يشكون أن الرئيس باريوس ليال مازال بالقرب من البحيرة؛ وأيضًا، تمكن المرض من الإسبان، وأيضًا بدأ المجندون من السكان الأصليين التخلي عن بيراباث يوميًا. كان دياز يوافق الرهبان في رأيهم؛ فهناك اثنين من المجندين قد ماتوا بالفعل بسبب الأمراض، واعترف بأن الحملة ليست كبيرة بما يكفي لمواجهة واسعة النطاق مع مملكة الإيتزا. وهكذا، فقد تراجع الطابور على الفور إلى كاهابون. لاحقًا، تم نقل السجين الجديد، أخكايكساو، إلى سانتياغو دي لوس كاباليروس دي غواتيمالا، بحيث يستطيع الرهبان استجوابه بشكل صحيح. في غواتيمالا، تعلم أخكايكساو اللغة الإسبانية وعاد إلى بيتين عام 1696 كدليل ومترجم لبعثة أخرى، قبل أن ينقلب ضد خاطفيه. قبل تراجع الإسبان، كان هناك شائعات متداولة بين الإيتزا والكووه بإن الإسبان سيعودون لذبح السكان الأصليين من المايا؛ ونتيجة لذلك، هجر المايا جزءًا كبيرًا من أراضيهم، ومن ضمنها العديد من المستوطنات في المنطقة التي تمتد من بحيرة بيتين إيتزا إلى تيبوخ شرقًا وجنوبًا وصولًا لموبان.

توغل جارثيا دي باريديس من يوكاتان، مايو 1695

عندما عاد القائد جارثيا دي باريديس بشكل مفاجئ إلى كامبيتشي في أوائل مايو 1695، كان الحاكم مارتين دي أورثوا قد جهز قوات تعزيزية من أجل حملته، وبوصول جارثيا فقد تم تكليف القوات الإضافية بالمهام على الفور.

يوم 11 مايو، أصدر أورثوا أوامره إلى جارثيا ببدء حملة ثانية في اتجاه الجنوب برفقة مئة من المايا المأجورين الذين يتقاضون ثلاثة بيزو شهريًا ووقف أعمالهم المكلفين بها وإعفائهم من الجزية. استأجر جارثيا جنود إضافيين من أمواله الخاصة، كما فعل خوسيه فيرنانديز دي أستينوس، وهو من سكان ولاية كامبيتشي والذي كان بمثابة الرجل الثاني في القيادة. كانت القوة الرئيسية مكونة من خمسمائة جندي وخمسمائة فارس من المايا، بالإضافة إلى عمال ورعاة من المايا، فكانت الحصيلة النهائية حملة مكونة من أربعة آلاف رجل وعدد لا بأس به من الرجال التابعين للإقليم الفقير في يوكاتان. أمر أيضًا أورثوا بانضمام قبيلتين وهم تيكاكس وأوكسكوتساب إلى الحملة في بولونتشين كاويتش، حوالي 60 كيلو مترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة كامبيتشي.

كان بونيفاسيو أوس هو قائد مجموعة تيكاكس؛ وأن أوك هو قائد مجموعة أوكسكوتساب. كان ماركوس بوت هو القائد العام للمجموعتين، وكان الضبط الثلاثة ينتمون إلى أصل المايا. كانت حملة المايا المدعوة بساخكاب تشين بمثابة فرسان الصفوة؛ كانوا مسئولين عن جمع السكان من الغابة وترحيلهم إلى التجمعات، كانت تلك المجموعة مسئولة عن الأعمال الشاقة. كان الجنود من غير المايا خليط من الإسبان المهجنين، عرق مُختلط بين المايا والإسبان، والمولدين، عرق مختلط ما بين الإسبان والسود.

يوم 23 يونيو، تلقي أورثوا أنباء عن احتلال ساكباخلان، دولوريس ديل لاكاندون، من قبل قوات غواتيمالية. في تلك اللحظة، كان جارثيا في تسوكتوك بالقرب من حدود الكيخاتشي. على الرغم من أنه كان على أورثوا العمل لبناء الطريق الذي يربط بين يوكاتان مع غواتيمالا كما أمر بها الملك الإسباني، إلا أنه كان متورطًا في سباق لغزو مملكة الإيتزا. كان باريوس القائد الرئيسي لغواتيمالا قد وصل إلى ساكباخالان ثم عاد إلى سانتياغو لإعداد حملة أخرى؛ في الوقت نفسه، كان جنود غواتيمالا قد وصلوا بالفعل إلى ضفاف بحيرة بيتين إيتزا. كان أي طريق يتصل مع دولوريس ديل لاكاندون سيمر عبر الأراضي قليلة السكان، فبدلًا من اعتماد هذا المسار، قام طوبوغرافي يوكاتاني بإيجاد طريقًا في اتجاه الجنوب، مباشرة إلى البحيرة والتي قد تكون مرتبطة مع الطريق جنوبًا عبر كاهابون في بيراباث. ومع ذلك، فإن هذا الطريق المعزول كان يقود مباشرة إلى دولوريس ديل لاكاندون وإلى تشولوس ديل لاكاندون في الغرب. أرسل أورثوا أوامر جديدة لجارثيا، مخفيًا رغبته في غزو الإيتزا. في رسالته، أمر جارثيا بالانضمام إلى الرئيس جارثيا باريوس في دولوريس ديل لاكاندون، لكنه في المقابل أشار إلى الطريق الذي يؤدي مباشرة إلى البحيرة.

جارثيا، وبعد وقت قصير من تلقيه أوامره، قام ببناء حصن في تشونتوكي، حوالي 500 كيلو متر جنوبًا بالقرب من بحيرة بيتين وإيتزا، كقاعدة عسكرية أساسية لمشروع الطريق الملكي؛ كان خوان ديل كاستيلو وأروي المسئولين عن قاعدة الإمدادات الموجودة في كاويتش. في السابع والعشرين من مايو، عزز أورثوا الميليشيات العسكرية بانضمام ثلاث قبائل جُدد، 25 رجلًا من كل قبيلة، كقوات إضافية لجارثيا. كان هناك اثنين من القبائل الإسبانية وواحدة ذات عرق مختلط، مكونة من الهجناء والمارون.

الاشتباك في تشونبيتش

تقدمت مجموعة ساخكاب تشين، المكونة من فرسان آصليين، على أقدامهم مع بناة الطرق متجههين من تسوكتسوك إلى أول بلدة من الكيخاتشي في تشونبيتش، مهجورة من قبل سكانها، تاركين كمية كبيرة من المواد الغذائية. أرسل ضباط المجموعة رسولًا إلى جارثيا يطلبوا منه تعزيزات في تسوكتسوك. ومع ذلك، قبل وصول التعزيزات، عاد نحو خمسة وعشرين من الكيخاتشي إلى تشونبيتش بسلال لجمع ما هجروا من طعام. كان حراس ساخكاب تشين متوترون، وبسبب خوفهم من عودة جميع السكان؛ قاموا بإطلاق النار من بنادقهم عليهم، وبعد ذلك انسحبت كلا المجموعتين. لاحقًا، وصل فرسان البنادق لمساندة الحراس الذين أصيبوا في الاشتباكات مع المايا، وانسحب الكيخاتشي بدون إصابات إلى مسارات في الغابة، ساخرى ن من الغزاة. استمرت مجموعة ساخكاب تشين في تقدمها ووجدوا مستعمرتين مهجورتين أيضًا، مع كميات كبيرة من الطعام متروكة. قاموا بإحكام السيطرة عليها والعودة من نفس المسار.

التعزيزات

حوالي يوم 3 أغسطس، تقدم جارثيا بجيشه كاملًا إلى تشونبيتش، وفي أكتوبر، استقر الجنود الإسبان بالقرب من مصادر نهر سان بيدرو. في نوفمبر، أعلنت تسوكتوك بأن لديها حامية مكونة من ستة وثمانين جنديًا وهناك المزيد في تشونتوكي؛ في الشهر نفسه عاد جارثيا إلى كامبيتشي. في ديسمبر 1695، كان أورثوا ينهي خطته للمعارك من أجل غزو الإيتزا، وأرسل تعزيزات إلى الحامية الأساسية بواسطة الطريق الملكي. كانت الحامية مكونة من خمسمائة جندي إسباني ومارون، وأيضًا مائة جندي من المايا جنبًا إلى جنب مع العمال والرعاة. تقدمت مجموعة مختلطة من المايا وغيرهم مكونة من خمسمائة رجل، اتحدوا مع جارثيا في كامبيتشي متوجهين ناحية الطريق الملكي، وصولًا إلى نهر سان بيدرو. فيما لم تخرج باقي القوات من كامبيتشي حتى مارس 1696.

مداهمة أبيندانيو من يوكاتان، يونيو 1695

في 18 مايو 1695، طلب أورثوا من الفرانسيسكان الأعلى للمقاطعة، الراهب أنطونيو دي سيلفا، إرسال ثلاثة مبشرين لدعم الحملة العسكرية الخاصة بجارثيا دي باريديس. عين أنطونيو دي سيلفا مجموعتين من الفرانسيسكان للسفر إلى بيتين؛ تلقت المجموعة الأولى، المكونة من ثلاثة رهبان وتلميذ، أوامر بانضمامها إلى الحملة العسكرية لجارثيا وخرجوا من ميريدا يوم 30 مايو. أما المجموعة الثانية فقد بقت مع جارثيا فقط من أجل راحته، ولكن وبأوامر من أورثوا، تحركوا متخطين الحملة إلى نوخبيتين ليحاولوا التواصل مع الإيتزا. كانت تلك المجموعة الثانية برئاسة الراهب أندريس دي أبيندانيو، ويرافقه الراهب أنطونيو بيريز دي سان رومان والشقيق ألونسو دي بارجاس وستة من المايا المسيحيين القادمين من ميريدا وشعوب أخرى من طريق كامبيتشي. خرجت المجموعة الخاصة بأبيندانيو من ميريدا يوم 2 يونيو 1695، أي قبل أسبوع من خروج حملة جارثيا، وتوجهوا نحو قاعدة إمدادات خوان دي كاستيلو وأروي في كاويتش، التي أنشئت لدعم حملة جارثيا. في يوم 24 يونيو، غادرت المجموعة من كاويتش وعبرت إلى منطقة غير مأهولة. في 29 يونيو، وصلوا إلى معبد مهجور تابع للمايا، والذي يُشار له باسم نوخكو، والتي تعني المعبد الكبير.

على الرغم من أن الإسبان الذين مروا بالفعل من خلال هذا المكان قد دمروا العديد من الأصنام، إلا أنه عند وصول الرهبان إلى المعبد قد وجدوا حوالي خمسين منحوتة احتفالية أخرى فقاموا بتدميرهم. كما قاموا بوضع صليب داخل المعبد. ذهبت المجموعة الثانية من الرهبان إلى نوخكو في طريقها للانضمام إلى حملة جارثيا ولكنهم وجدوا أن سكان المايا قد وضعوا تماثيل جديدة. واصلت المجموعة في طريقها ناحية الجنوب، وكلما توغلوا أكثر وجدوا إشارات جديدة لوجود المايا، حتى وصلوا إلى معسكر القائد خوسيه فرنانديز دي أستينوس في بلدة مهجورة تدعي نوختوب، والتي تم تطهيرها من قبل الإسبان بأوامر من جارثيا في وقت سابق.

استمر أبيندانيو نحو الجنوب على طول الطريق الجديد، وكان يمكن رؤية المزيد والمزيد من الآثار المترتبة على النشاط العسكري الإسباني على السكان المحليين، كحصار السكان وغزو الحقول والبساتين من أجل تعزيز قوة الجيش. وصل الفرانسيسكانيون إلى جارثيا في بوكتي، على بعد اثني عشر كيلو مترًا شمال تسوكتوك. وصلت المجموعة الخاصة بأبيندانيو إلى تسوكتوك، وخيموا بالقرب من حدود الكيخاتشي في 10 يوليو وغادروا بعد أسبوعين، تقريبًا في نفس وقت وصول جارثيا مع أسرى بوكتي، حيث تم أسرهم من أجل أعمال السخرة. قبل مغادرته، اشتكى الرهبان من سوء معاملة ضباط جارثيا للسكان المحليين، فتعهد جارثيا بتحسين معاملته مع السكان. في الثالث من أغسطس، انتقل جارثيا إلى تشونبيتش لكنه حاول إقناع أبيندانيو بالبقاء حتى حضور سجناء بوكتي. ولكن بدلًا من ذلك، قسم أبيندانيو مجموعته وخرج سرًا مع أربعة من رفقائه من المايا المسيحيين فقط، بحثًا عن الكيخاتشي من تشونبيتش الذين هاجموا بعض من شركاء جارثيا المتقدمين عن القوات وهربوا إلى الغابة. لم يتمكن أبيندانيو من العثور عليهم، ولكنه استطاع إيجاد معلومات عن الطريق المؤدي الي مملكة الإيتزا في الجنوب. وجد أبيندانيو أربعة من فرسان ساخكاب تشين الذين قدموا رسالة من الكابتن فرنانديز دي أسينتوس، والتي احتوت على معلومات تخبره بأنه إذا أكمل جنوبًا فلن يجد إلا مستوطنات صحراوية، مع بقايا الذرة الفاسدة مهجورة من قبل سكانها. عاد أبيندانيو إلى تسوكتوك لمراجعة خططه؛ افتقر الراهب إلى الإمدادات، وكانت المايا تحشد قواتها، وهؤلاء الذين قاموا بتحويل ديانتهم إلى المسيحية قد هربوا إلى الغابة. بالإضافة إلى ذلك، لم يعر المسئولون الإسبان أي اهتمام لمخاوف الفرانسيسكان؛ وكان جارثيا يقوم باختطاف النساء والأطفال على أن يتم تحويلهم لاحقًا والحاقهم بالعمل القسري. اتبع الفرانسيسكان خطة مختلفة والتي أثبتت عقمها في نهاية المطاف: قرروا اتباع طريق العودة من الشمال إلى خوبليتش بالقرب من مدينة كامبيتشي في محاولة للوصول إلى الإيتزا من خلال تيبوخ. نهى الراهب الأكبر الفرانسيسكان عن أخذ هذا الطريق، وأصدر أنطونيو دي سيلفا أمرًا لأبيندانيو بالعودة إلى ميريدا، حيث وصل يوم 17 سبتمبر 1695. وفي الوقت نفسه، استمرت مجموعة أخرى من الفرانسيسكان، بقيادة خوان دي بوينابينتورا تشافيز، بالمتابعة وصولا لبناة الطريق في أراضي الكيخاتشي ومرورًا بأكسبام وباتكاب وتشونتوكي، حيث أنها موجودة حاليًا في تشونتوكي بالقرب من كارميليتا، بيتين.

خوان دي سان بوينابينتورا بين الكيخاتشي، سبتمبر - نوفمبر 1695

وصلت مجموعة صغيرة من الفرانسيسكانيين برئاسة خوان دي بوينابيتورا إلى تشونتوكي في يوم 30 أغسطس 1695، وجدوا أن الجيش قد قام بالفعل بغزو الطريق جنوبًا، ما يقرب من واحد وسبعين كيلو مترًا، أي تقريبًا منتصف الطريق لبحيرة بيتين إيتزا، لكنهم عادوا إلى تشونتوكي بسبب الأمطار الموسمية. كان سان بوينابيتورا يرافقه كلا من الرهبان خوسيه دي خوسيس ماريا وتوماس دي ألكوسير والمرافق لوكاس دي سان فرانثيسكو. بعد عودة أبيندانيو إلى ميريدا، أرسل الرئيس الأعلى للمقاطعة، أنطونيو دي سيلفا، اثنين من القساوسة الإضافيين للانضمام لمجموعة سان بوينابيتورا: وهم دييغو دي إتشيفاريا ودييغو دي سالاس. كلف واحد منهم بمهمة تحويل شعب الكيخاتشي إلى المسيحية، أما الآخر فقد تلقى بالفعل أوامر بفعل المثل ولكن مع شعب تشونتوكي.

على الرغم من أن غارسيا دي باريديس كان مترددًا في السماح للمجموعة بالخوض في أراضي الإيتزا، إلا أنه رضخ لتعليمات القائد الأعلى دي سيلفا في أواخر شهر أكتوبر والتي تأمر باستمرار بوينابيتورا ورفقائه في طريقهم نحو نوخبيتين، على الرغم من أن ذلك لم يحدث على الإطلاق. في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر، كتب سان بوينابيتورا للقائد الأعلى للمقاطعة يخبره أن الكيخاتشي الهمجيين قد أصبحوا مسالمين، وأبلغه أن الإيتزا على استعداد لاستقبال الإسبان في سلام. وفي اليوم نفسه، وصل اثنين وستين رجلًا من الكيخاتشي طواعية إلى تشونتوكي من باك إيك أم، حيث يعيش ثلاثمائة كيخاتشي آخرين. أرسل بوينابيتورا الراهب المرافق لوكاس دي سان فرانثيسكو لإقناعهم بالانضمام للبعثة في تشونتوكي. قام لوكاس بتدمير التماثيل الوثنية ولكن لم ينضم السكان للبعثة بسبب خوفهم من عدم حصولهم على طعام كافي هناك. بدلًا من ذلك، تم إرسال الراهبان توماس دي ألكوسير ولوكاس دي سان فرانثيسكو إلى باك إيك أم في 30 أغسطس لتأسيس بعثة هناك، حيث تم استقبالهم بشكل مرحب من قبل قائد القبيلة والكاهن الوثني للقبيلة. كانت باك إيك أم بها ما يكفي من الإسبان لإبعادها عن أي تدخل عسكري، كما أشرف الرهبان على بناء كنيسة هناك والتي أصبحت من أكبر مراكز البعثات في أراضي الكيخاتشي. بُنيت الكنيسة الثانية في باتكاب لخدمة أكثر من مائة لاجئ كيخاتشي والذي كان مسئولًا عنها هو الراهب دييغو دي إتشيفاريا، وفي تسوكتوك تم بناء كنيسة أخرى تحت إشراف دييغو دي سالاس.

توغل أبيندانيو من يوكاتان، ديسمبر 1695 – يناير 1696

خرج الفرانسيسكان أندريس دي أبيندانيو من ميريدا في 13 ديسمبر عام 1695 ووصل إلى نوخبيتين حوالي 14 يناير 1696؛ سالكًا الطريق الجديد إلى أقصى حد له ثم وصل إلى نوخبيتين بمساعدة مرشدين محليين. كان يصاحبه كلا من الرهبان أنطونيو بيريز دي سان رومان وخوسيه دي خيسويس ماريا ودييغو دي إتشفارييا ولوكاس دي سان فرانثيسكو؛ حيث التقط بعضهم في طريقه إلى الجنوب. وفي 5 يناير، تجاوز الوحدة الرئيسية للجيش في باتكاب وأكمل حتى تشونتوكي. ومن تشونتوكي، اتبع مسار اقتادتهم إلى ما بعد منبع نهر سان بيدرو وعبر سلسلة من التلال شديدة الانحدار الكارستية نحو بئر ماء بالقرب من بعض الأنقاض، والتي سجلها أبيندانيو باسم تانوكسومول. ومن تانوكسومول، اتبعوا مسار نهر صغير يُسمى أكتي حتى وصلوا إلى شعب من إيتزا تشاكال يُدعي تساكليماكال. وأخيرًا، وصولًا إلى أقصى الغرب من بحيرة بيتين إيتزا حيث تلقوا ترحيبًا حارًا من الإيتزا هناك.

لم يكن الرهبان على علم بأن قبيلة تشاكال إيتزا والموجودة في شمال المملكة مُتحالفة مع شعب الكووه وفي حالة حرب ضد ملك الإيتزا. في محاولة لعرقلة العلاقات الودية بين الإيتزا والإسبان، استحوذ تشاكال إيتزا على معظم الهدايا الإسبانية التي بعثتها السلطات الاستعمارية لملك الإيتزا. وبعد يوم من وصول الرهبان، ومن جانبه عبر أخ كان إيك البحيرة برفقة ثمانين زورق لاستقبال الزوار في مدينة نيش، وهي مدينه ساحلية تابعة للإيتزا تقع على الضفة الغربية للبحيرة. رافق الفرانسيسكانيون كان إيك مرة أخرى إلى نوخبيتين، وخلال الأربعة أيام اللاحقة، قام أبيندانيو بتعميد حوالي ثلاثمائة طفل من الإيتزا، كما قام الراهب بمحاولة فاشلة لإقناع كان إيك للتحول إلى المسيحية والخضوع لملك إسبانيا. حاول الراهب الفرانسيسكاني إقناع ملك الإيتزا بإن الثامن من كاتون أخاو، وهي دورة تقويم للمايا مكونة من عشرون عامًا والتي بدأت في عام 1696 أو 1697، هي اللحظة المنشودة لاحتضان الإيتزا وتحويلهم إلى المسيحية واستسلامهم لملك إسبانيا. ذكر ملك الإيتزا النبوءة القديمة للإيتزا كما فعل آخر مرة، وقال أن الموعد المناسب لم يحن بعد، وعلى الرهبان أن يعودوا بعد أربعة أشهر، لأن هذا سوف يكون الوقت المناسب لتنصير الإيتزا واستسلامهم.

في التاسع عشر من يناير، وصل آه كوهو، ملك الكووه، إلى نوخبيتين، حيث التقى بأبيندانيو وناقشه عن رغبته في عدم الاستسلام ولا التحول إلى المسيحية. كشفت المحاثات بين أبيندانيو وكان إيك وآه كوهو عن انقسامات واضحة بين الإيتزا، وخيانة عميقة من قبل كان إيك لشعبه، حيث أن تقديم مملكته للإسبان قد قوض من حكمه لشعبه. عندما علم كان إيك بأن هناك مؤامرة يحيكها الكووه وحلفائهم من التشاكال بهدف قتل الرهبان، نصحهم بالرجوع إلى ميريدا عن طريق تيبوخ. وأدت محاولات ملك الإيتزا لحماية ضيوفه إلى فقدانه السلطة مع هيمنة الشعور المعادي للإسبان على شعب الإيتزا. تم اقتياد الرهبان إلى يالاين، حيث تم استقبالهم بشكل جيد؛ وبينما هم هناك سمعوا شائعات عن معركة والتقدم الإسباني نحو بحيرة بيتين إيتزا. قام مرشدو اليالاين بإرشادهم إلى الطريق ولكن سرعان ما تخلوا عنهم. تجول الرهبان كثيرًا وواجهوا العديد من الصعوبات أيضًا حتى موت واحد من رفقاء أبيندانيو، وبعد التجول في الغابات لمدة شهر، عثروا علي طريق للعودة إلى تشونتوكي ومنها عادوا إلى ميريدا.

معركة تشيتش، 2 فبراير 1696

بعث كان إيك بمرسال إلى ميريدا في ديسمبر 1695 لإخبار مارتين دي أورثوا بان الإيتزا على استعداد للخضوع للمملكة الإسبانية. في منتصف شهر يناير، كان القائد جارثيا دي باريديس قد تقدم إلى باتكاب حيث الجزء المهم والمتقدم من الطريق الملكي في تشونتوكي. في تلك اللحظة، لم يكن معه سوى تسعين جنديًا فقط، بالإضافة إلى العمال والحمالين، لأن عدد كبير من الجنود قد تركوه للانضمام للجيش المتقدم في طريقة لبحيرة بيتين إيتزا. تأخر الفريق كذلك بسبب الحاجة لبناء قارب لعبور نهر سان بيدرو. بعد فترة وجيزة من هروب أبيندانيو من نوخبيتين نحو الشرق، دخلت مجموعة مكونة من ستين رجلًا من محاربين المايا إلى تشونتوكي يحملون السلاح وطلاء الحرب، حيث قالوا أنهم قد بُعثوا بأمر من أبيندانيو لجمع معلومات عن المظاهر الدينية ولإحضار راهب آخر. كان أمر البعث هذا غير صحيح، فمن المحتمل جدًا أنهم كانوا قوة من المستكشفين قد تم إرسالهم بواسطة الكووه أو حلفائهم الإيتزا بهدف التجسس وجمع المعلومات عن تقدم الجيش الإسباني في بناء الطريق الملكي. بعد التحدث مع جارثيا، غادروا بسرعة بدون فعل ما كان يجب عليهم فعله. أرسل جارثيا اثنين من المستكشفين الكيخاتشي إلى ضفة البحيرة لمعرفة مكان وجود أبيندانيو. وفي الوقت نفسه، عاد مُرشدو الكيخاتشي التابعين لأبيندانيو من نوخبيتين إلى تشونتوكي يحملون أنباء عن هروب أبيندانيو. كان الإيتزا قد سلموا رسالة مفتوحة كُتِبت بواسطة أبيندانيو قبل خروجه من نوخبيتين كعربون صداقة بين الإسبان والإيتزا. بدأ أبيندانيو متحمسًا بسبب هذا الخطاب حيث كان يريد الذهاب إلى نوخبيتين.

أرسل جارثيا القائد بيدرو دي زوبيار، الضابط الأعلى لقواته، إلى بحيرة بيتين إيتزا، حيث وصل مع ستين فارسا والراهب بوينابيتورا وفرانسيسكان آخر، ورافقهم أيضًا ما يقرب من أربعين حمالًا من المايا. في الثاني من فبراير، اقترب اثنين من الإيتزا إلى البعثة وأخبروهم بأن هناك معركة دائرة حاليًا بين فرقة إسبانية متقدمة من غواتيمالا وبين الإيتزا؛ قاد هاتان الاثنتان الوحدة العسكرية إلى قاعدة إيتزا القريبة، حيث عرضوا على القائد زوبيار رسالة أبيندانيو لإقناعه بأنه يمكنه التحرك بأمان. كان ميناء مدينة تشيتش مهجورًا، ولكن اقترب عدد كبير من زوارق الإيتزا حوالي 300 زورق يحملون ما يقرب من ألفي جنديًا حسب تقديرات القائد الإسباني. بدأ المحاربون الاختلاط بحرية بين أعضاء البعثة، وبدأوا في تحميل الإمدادات إلى الزوارق، وعرضوا نقل أعضاء البعثة العسكرية إلى نوخبيتين على أن يتم نقل جنديًا إسبانيًا في كل زورق. استقل الرهبان زورق مع اثنين من الجنود الإسبانيين كحماية لهم. في تلك اللحظة كان هناك قتال؛ واضطر أكثر من عشرة جنود إسبان إلى ترك الزوارق، وتم ضرب اثنين من العمال حتى الموت. تم قطع رأس واحدًا من الجنود المأسورين. عندها، فتح الإسبان النيران، مما أدى لهروب الإيتزا في زوارقهم حاملين معهم عدد كبير من السجناء.

انسحب الإسبان من البحيرة لإعادة تجميع صفوفهم في العراء، حيث حاصرهم نحو ألفي محارب من الإيتزا وحاولوا نزع السلاح منهم. في المعركة، نجح الإيتزا في أسر بعض من الجنود الإسبان الذين تم قطع رأسهم على الفور. في ذلك الوقت ظهر نحو ما يقارب من عشرة آلاف من رماة أسهم الإيتزا كانوا مختبئين في زوارق أخرى بين أشجار المانغروف على الشاطئ، وأمر زوبيار رجاله بإطلاق النار، مما أسفر عن مقتل ثلاثين أو أربعين من الإيتزا. بعد انقسامهم لأعداد صغيرة، تراجع الإسبان نحو تشونتوكي تاركين خلفهم زملائهم المأسورين لمصيرهم. وقد أبلغ واحد من الجنود الإسبان وستة من سكان المايا الأصليين، الذين هربوا في بداية المواجهات، جارثيا أن البعثة العسكرية بأكملها قد ذبحت عن بكرة أبيها؛ ومع ذلك، فبعد تلك الأحداث بيومين، وصل زوبيار والناجين إلى المخيم في تشونتوكي. ذكر أورثوا أن السجناء الإسبان قد أعُدموا في نوخبيتين، وهذه حقيقة أكدها أختشان في وقت لاحق. وعلى ما يبدو، فإنهم قد وجدوا عظام الإسبان الموتى بعد سقوط نوخبيتين عام 1697. قال أخكين كان إيك، كاهن من الإيتزا، في وقت لاحق أنهم ربطوا بوينابينتورا وزميله صالبين إياهم حيث اقتلعوا قلوبهم من أجسادهم.

أقنعت تلك الأحداث أورثوا بإن كان إيك لن يستسلم سلميًا، فبدأت الاستعدادات لهجوم حاسم ضد نوخبيتين. كان الإذن بتجنيد التعزيزات قد صدر بالفعل وبشكل عاجل، ولكن كان الوضع حرجًا بسبب تمرد سبعين من ضمن مائة جندي ولم يصلوا أبدًا إلى معسكر جارثيا. تم مضاعفة عمال البناء في الطريق الملكي وبعد شهر واحد على معركة تشيتش وصل الإسبان إلى البحيرة مسلحين بالمدفعية. من جديد، ظهر عدد كبير من الزوارق، وفتح الجنود الإسبان الخائفين النار من البنادق والمدافع. لم تقع خسائر في صفوف الإيتزا الذين تراجعوا على مسافة رافعين الراية البيضاء.

غارة أميسكيتا من بيراباث، فبراير– مارس 1696

لم تكن السلطات الاستعمارية في غواتيمالا على علم بالأحداث الجارية بين يوكاتان والإيتزا. في النصف الثاني من عام 1695، بدأ الرئيس باريوس بإنشاء بعثة جديدة ضد الإيتزا من بيراباث، عقب استقباله لانتقادات لاذعة بعد تراجع دياز دي بيلاسكو بعد وصوله إلى بحيرة بيتين إيتزا في وقت سابق من نفس العام. بالرغم من ذلك، تُوفي باريوس في نوفمبر 1695، وأصبح القاضي خوسيه دي أسكالاس هو القائم بأعمال رئيس الإدارة الاستعمارية في غواتيمالا. قام بتكليف القائد بارتولومي دي أميسكيتا لقيادة الحملة القادمة ضد الإيتزا. سار أميسكيتا برفقة رجاله تحت الأمطار الكثيفة من كاهابون إلى موبان، ليصلوا في 25 فبراير عام 1696؛ لم تكن غواتيمالا مدركة بدخول الإيتزا في اشتباكات مع رجال جارثيا. تعرضت بعثة أميسكيتا لنقص في الأيدي العاملة والإمدادات. أصيب مائتا رجل من أصل خمسمائة رجل بالمرض، وتم تأخر البعثة في تقدمها لحين استراحة أعضائها في موبان. قام القائد دياز دي بيلاسكو برئاسة مجموعة مكونة من خمسة وعشرين رجلًا متوجهين للبحيرة؛ بصحبة الراهبان كريستوفر دي برادا وخاسينتو دي بارخاس وأيضًا أخكيكساو، أحد نبلاء المايا والذي تم أسره خلال البعثة السابقة لدياز، حيث لعب دور المرشد ذي الثقة والمستكشف والمترجم أيضًا. غادروا موبان يوم 7 مارس، وبعد مسيرة خمسة أيام، تركوا بعض الجنود المرضى خلفهم مع إمدادات. عند وصولهم لنهر تشاكال، وجدوا مجموعة متقدمة من بناة الطريق الملكي مع مرافقه عسكرية. تقدمت القوتان بقيادة دياز مع تسعة وأربعين جنديًا وأربعة وثلاثين عامل بالإضافة لبعض رماة الأسهم من المايا من بيراباث. عند وصولهم إلى إيكسبول، بالقرب من شاطئ بحيرة بيتين إيتزا، قاموا بإرسال كيكساو كمرسال لهم إلى نوخبيتين.

محاولة أميسكيتا لتحديد مكان دياز دي بيلاسكو

في نفس الوقت في موبان، تلقى أميسكيتا إمدادات إضافية، وقرر الوصول إلى معسكر دياز دي بيلاسكو. غادر الموبان في 10 مارس 1696 مع الراهب أوجستين كانو وقرابة 10 جنود. وصل تشاكال في وقت لاحق من نفس الأسبوع، ولكن ما زال لم يتلق أي أنباء عن دياز أو أخكيكساو. في 20 مارس، ترك أميسكيتا تشاكال برفقة ستة وثلاثين رجلًا وإمدادات تكفي لمدة أربعة أيام للبحث عن مجموعة دياز، والتي وفقًا لأميسكيتا، يجب أن تكون قريبة. بعد يومين من السفر في ظل الحرارة الشديدة، وجدوا بعض العمال من بيراباث والذين قد تركهم دياز خلفه. تتبع الباحثون دياز إلى ضفة بحيرة بيتين إيتزا، بالقرب من عاصمة الإيتزا. وعند استكشافهم للضفة الجنوبية، تتبعهم حوالي ثلاثون زورق تابع للإيتزا، فيما تتبعهم بعض الإيتزا عن طريق البر، لكنهم بقيوا على مسافة آمنة. وجد الإسبان وفرة من الآثار التي تدل على أن مجموعة دياز كانت في هذا المكان، وظن أميسكيتا أنهم قد عبروا إلى نوخبيتين. كتب أميسكيتا رسالة إلى دياز وأعطاها إلى واحد من الإيتزا، الذي وعد بتسليمها إلى دياز، اقترب العديد من الإيتزا من الإسبان ومن ضمنهم واحدًا من نبلاء الإيتزا والذي تبادل الهدايا مع أميسكيتا. كانت محاولات الاتصال المختلفة لمعرفة مكان دياز تثير توتر الإيتزا، الذين ردوا بغضب، على الرغم من أن لا أحد في المجموعة يُمكنه تحدث الإسبانية. أشار الإيتزا للإسبان بأن عليهم الذهاب نحو البحيرة على طول ممر ضيق والصعود على متن الزوارق الصغيرة الراسية في مكان قريب. تعرف واحد من ضباط أميسكيتا على شخص من السكان الأصليين الموبان والذي خدم في الجيش كجندي في الحملة الأولى لدياز، حيث أشار له أنهم لا يجب عليهم الوثوق في الإيتزا.

كانت الزوارق الصغيرة التي عرضها الإيتزا تثير ريبة أميسكيتا، مع علمه أن الإيتزا أيضًا يمتلكون زوارق بحمولة تكفي ثلاثين رجلًا؛ كما علم أيضًا أن هذه خطة مفضلة لدي الإيتزا بإقناع أعدائهم لاستخدام زوارق صغيرة للفصل بينهم ومن ثم قتلهم بطريقة أسهل. وقد اشتبه في أخكيكساو أنه قد قام بخيانتهم، وكان هذا بالضبط ما قد حدث مع دياز ورجاله. مع اقتراب الليل، كانت البعثة في مكان مكشوف مع القليل من الطعام وبدون أي أخبار عن دياز ورجاله، فانسحب أميسكيتا من البحيرة وأخذ رجاله لمواقع في تلة مجاورة صغيرة. في الصباح الباكر، أمر أميسكيتا بالتراجع تحت ضوء القمر مستخدمين فقط عدد صغير من الكشافات لإضاءة الطريق. عاد الإسبان إلى نهر تشاكال يوم 25 مارس، ومن هناك تراجع لسان بيدرو مارتير، حيث وصلوا هناك يوم 9 أبريل، وعانوا من تدهور الحالة المادية والأعاصير ومختلف الأمراض بالإضافة إلى شائعات عن وجود أعداء في مكان قريب. قامت البعثة المستنفذة بإنشاء مخيم على بعد حوالي 37.7 كيلو مترًا جنوب الموبان.

مصير بعثة دياز دي باليسكو

بعد سقوط نوخبيتين، وصف الراهب كانو المصير الأخير لدياز دي بيلاسكو ورفاقه؛ حيث زعم أنه حصل على معلومات بعد اللقاء مع جنود يوكاتان الذين شاركوا في الهجوم على عاصمة الإيتزا وأيضًا شواهد من التشول، على الرغم من عدم وجود تشول يوم نوخبيتين. وصلت مجموعة دياز إلى ضفة البحيرة حيث قال لهم الإيتزا المتواجدين هناك أن بعض الرهبان الفرانسيسكانيين متواجدين في نوخبيتين. كان الإسبان حذرين منذ البداية، وطلبوا أدلة، ولذلك أحضر لهم رسول من الإيتزا مسبحة كدليل. وعند بحثهم في الأرجاء، لمحوا رجالًا يرتدون كالرهبان يدعونهم للعبور؛ في الواقع لقد كانوا إيتزا يرتدون ملابس اثنين من الرهبان الذين قتلوهم مؤخرا في الجزيرة. صعد دياز وجنوده إلى الزوارق وتركوا ثلاثين من المايا الحمالين مع البغال والإمدادات على الشاطئ.

وفجأة في البحيرة، استقل بعض من الإيتزا الزوارق وقتلوا العديد من رجال بيلاسكو؛ تم سحب الجرحي إلى الشاطئ حيث قاموا بقتلهم. كان دياز والدومنيكان واثنين من الجنود في زورق كبير فلم يستطع الإيتزا الوصول إليه فقاد الزورق ليصل به إلى نوخبيتين؛ دار هناك قتال عنيف، حاول دياز الدفاع عن نفسه بسيفه حتى قتل عدد من الإيتزا. قام الجنديان الآخران بفتح النار على الفور، في حين تم أسر الرهبان وتعليقهم على صلبان قبل استخراج قلوبهم. على شاطئ البحيرة، هاجم الإيتزا الحمالين الذين يحرسون الإمدادات وقتلوهم جميعًا. قتل الإيتزا حوالي سبعة وثمانين رجلًا من البعثة، بما في ذلك خمسون جنديًا واثنين من الدومنيكان وخمسة وثلاثين مساعد من المايا. في وقت لاحق بعد سقوط نوخبيتين، استعاد الإسبان العظام المتبقية من المجموعة الصغيرة التي لقت حتفها في نوخبيتين ونقلوهم إلى سانتياغو دي لوس كاباليروس دي غواتيمالا لدفنهم بشكل لائق.

توابع ونتائج دخول أميسكيتا

خلال الأسابيع التالية، أرسل أميسكيتا بعض المستكشفين لإيجاد تواصل مع المجتمعات المحلية للموبان والتشول، بما في ذلك تشوك أخاو، أخ ماي، أكسبول والمانتشي؛ لم تنجح تلك المحاولات حيث هرب معظم السكان الأصليين إلى الغابات، تاركين خلفهم مجتمعات وقرى مهجورة. في سان بيدرو مارتير، تلقى أميسكيتا أنباءًا عن وصول بعثة دبلوماسية من اختشان إلى ميريدا في ديسمبر 1695 مع الخضوع الإيتزا الرسمي للسلطات الإسبانية. كان أميسكيتا في حيرة من أمره بسبب تلك الأخبار التي لا تتناسب مع فقدان رجاله على بحيرة بيتين إيتزا، وبسبب مواجهته لظروف مروعة في سان بيدرو مارتير، قرر أميسكيتا ترك البعثة غير المكتملة.

أوصى فراي كانو للرئيس الجديد لغواتيمالا بنقل سكان التشول إلى بيراباث، لإدارتهم بشكل صحيح. ونتيجة لفشل الحملة الأخيرة، قبل الرئيس بتوصية كانو، وأمر بتفكيك الحامية وترحيل جميع المايا المأسورين إلى رقعة واسعة في جنوب بيتين، بالقرب من رابينال في بيراباث. وقد اتسم هذا النقل بالوحشية والقسوة، وقد أدانه عدد من كبار المسئولين بما فيهم القاضي خوسيه دي أسكالس وأميسكيتا.

المصدر: wikipedia.org