اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هاجر عرب البقارة إلى المنطقة الواقعة جنوب غرب كردفان بالسودان لتفادي سلطنة دارفور غرباً، والابتعاد عن اقاليم سلطنة سِنَّارْ من جهة الشرق وذلك تهرباً من دفع العشور والضرائب على رؤوس مواشيهم. وقد ساعدتهم حركتهم المتواصلة سعياً وراء المراعي على تجنب بطش سلاطين دارفور وسِنَّار، كما أن تركيبتهم الاجتماعية وإلماهم التام بمنطقتهم ومعرفة دروبها ومسالكها النائية ساعدهم كثيراً في النجاة خاصة، وأنهم كانوا يجعلون عائلاتهم تسبقهم أو تأتي بعدهم اثناء رحلة الذهاب والإياب مما يضمن الحماية المطلوبة للنساء والأطفال.
وتضم مجموعة بقارة كردفان بني سَلِيم على ضفاف النيل الأبيض وأولاد حِمِيد في المنطقة الممتدة من شرق كردفان إلى غربها، وفرع للهَبَّانِية ينتشر في المنطقة جنوب مدينة أم روابة وحول تقلي، والحََوازْمة بين مدن الأبيض والدلنج وتلودي وأبو جُبيهة وأبوكرشولا وأم برمبيطة، بالإضافة إلى قبائل الجُمُع والحَمَر والبِدِيرِيَّة حول مدينة الأبيِّض وكِنَانَة وتقيم في الأجزاء الشرقية من جبال النوبة في منطقة الليري وأبو جبيهة. وأما المِسِيريَّة بشقيها: المسيرية الحُمُرْ والمسيرية الزُرُقْ، فأن الحمر ينتشرون على مساحة واسعة تمتد من جنوب غرب كردفان وحتى منطقة أبيي ومابعدها، ويتمركز الزرق حول مدن لقاوة والفولة وكادوقلي. وهم أكثر جماعات البقارة اختلاطاً بغيرهم من الجماعات الأخرى المحلية خاصة في جبال النوبة وذلك من حيث التزاوج والتصاهر. وطبقاً للمؤرخ هارولد ماكمايكل في كتابه «تاريخ العرب في السودان، الجزء الأول»، فأن بقارة كردفان كانوا على أحسن حال من حيث تمتعهم بالحرية والاستقلال إلى جانب النخوة خلافاً لما كان عليه الحال بالنسبة لمجموعات البقارة الأخرى خاصة في دارفور حيث كانت تتعرض لعمليات النهب وسرقة المواشي والتنازع مع الجماعات الأخرى. رغم قيام سلاطين الفور بتخصيص أراض لهم في مناطق حكمهم وفق نظام الحواكير الذي أبتدعه السلطان موسى بن سولونق (1676-1682). والحواكير (مفردها حاكورة) تعني حسب إتفاقية الدوحة للسلام في دارفور لعام 2011 م، الحقوق القبلية في ملكية الأرض.