اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قام رديف باشا بإبلاغ السلطان عبد العزيز نبأ خلعه بعد مبايعة مراد الخامس، وكان عبد العزيز قد استيقظ بعد أن سمع مدافع الجلوس، وقد اعتراه القلق لظلنه أن المدافع تطلق على "العدو" وأن حربًا قد نشبت في إسطنبول، ولم يبد عبد العزيز أي مقاومة بعد أن رأى الجند يحاصرون القصر، غير أن والدته قد انهلت على رديف باشا بقوارص الكلام. وقد غادر عبد العزيز القصر إلى قصر الباب العالي، بزورق يرافقه اثنين من أولاده هما يوسف عز الدين ومحمود جلال الدين، وتبعته زوارق أخرى تحمل أمه ونساءه وجواريه وخدمه، وفي أعقاب مغادرته القصر اتجه موكب مراد الخامس من مبنى وزارة الحربية إلى قصر دولمة بهجة.
قضى السلطان في قصر الباب العالي ثلاثة أيام، ثم أرسل إلى مراد الخامس رسالة يطلب فيها نقله لقصر جراغان لكونه لا يحب قصر الباب العالي، فأجابه السلطان الجديد لطلبه. ويقول الكونت دي كيراتيري في كتابه "تاريخ السلطان مراد الخامس" أن السلطان قد منع من التجول خارج القصر الذي أحيط بثلاث صفوف من الجند، ولم يستطع النوم طوال الليلة الرابعة من بعد خلعه، فتلاشت قواه مع الفجر فأخذ يطيل التأمل والتفكير مع إطلاق شتائم بحق حسين عوني باشا، ثم غرق في النوم ولدى استيقاظه بدت علائم الارتياح على وجهه، وقد طلب قراءة الصحف التركية ثم طلب مقصًا ومرآة ليشذب لحيته كما كانت عادته، ثم طلب من الخدم ووالدته مغادرة الغرفة. وبحسب الرواية الأولى فإن السلطان إذاك قطع بالمقص عروق يده اليمنى فنزف الدم لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة قبل أن يخرّ السلطان على الأرض، فأحدث انقلاب جسمه صوتًا سمعه من كان في الطابق السفلي، وعندما قدم الخدم وأمناء القصر شاهدوا السلطان يتخبط ولم يكن قد لفظ أنفاسه بعد، ولكن وقبل وصول الأطباء كان قد مات. ترأس حسين عوني باشا التحقيق، وعاونه تسعة عشر طبيبًا بينهم أطباء السلطان وأطباء السفراء والقناصل، وبعد ساعتين من التحقيق أصدروا بيانًا جاء فيه أن سبب الموت هو الانتحار. الرواية الثانية تقول أن حسين عوني باشا ورديف باشا تخوفا من عودة السلطان المخلوع، فأرسلا أربع رجال إلى القصر، وهو نائم فثبتوه في مكانه، ثم قام أحدهم بأخذ مقص كان بالقرب منه وقطع عروق السلطان، ثم اتهم مدحت باشا خلال عهد عبد الحميد الثاني بذلك، وأمر السلطان بقتله فقتل في الطائف عام 1883. على أن حسين عوني باشا ومحمد رشدي باشا قد لقيا مصرعهما في 16 يونيو على يد أحد مرافقي الأمير يوسف عز الدين ابن السلطان المخلوع، بسبب تداول اسميهما في صحف الآستانة على أنهما متورطان في قتله، وقد دفن قرب والده السلطان محمود الثاني.
إن حادثة موت السلطان عبد العزيز الأول تعد من النقاط الحاسمة في التاريخ العثماني، ولم يختلف المؤرخون في تفاصيل قضية كاختلافهم في دقائق وتفاصيل هذه الحادثة التي لا يزال تأكيدها بشكل قاطع غير ممكن، وحتى المؤلفات والوثائق التي نشرت بعد انهيار الدولة في ظل الجمهورية التركية والتي كان يؤمل أن تكشف الستار عما خفي في هذه القضية من أسرار لم تأت بجديد، وإن كانت أغلب الروايات تميل إلى رواية الانتحار. حتى أهل الآستانة وضعوا أغان وقصائد حزينة لما بلغهم مصرع السلطان عبد العزيز وتعاطفوا معه، ومن أبرز تلك القصائد التي تبنت رواية القتل، تلك التي نظمها كمال باشا ومطلعها:
وقد عرّبها أديب إسحاق مع الحفاظ على وزنها لأصلي فكانت:
أما الذي اعتقدوا أنه مات منتحرًا فقد ألفوا أغنية على لسان عبد العزيز يقول مطلعها: "محنتي دنيا جكلمزطو برجان إيجون"، ومفادها: "إن محن الدنيا، لا يجب أن يتحملها إنسان حرصًا على نفسه."
المؤرخ والكاتب التركي "قدير مصراوغلو" ألف كتاباً بعنوان "سلطان عبد العزيز السلطان المظلوم" يدافع فيه عن سياسة السلطان في الحكم.