اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كينز في 1904 مخوطة لم تُنشر بعنوان The Political Doctrine of Edmund Bruke (المذهب السياسي لإدموند بيرك). وفقًا لدوستايلر، حين كان يصف كينز بيرك فقد كان أيضًا يصف نفسه: فقد وجد أنه مليئًا بالتناقضات، فهو «محافظ وليبرالي في آنٍ واحد، مع التجارة الحرة ومع الإمبريالية، ممجدًا لثورة إنجلترا المجيدة ومعاديًا للثورة الفرنسية»، كما وجد فيه غرورًا غير مكروهًا للرجال الكبار. يتميز فكر بيرك بسمتين تبررا اعتناقه لفكره: فمن جهة (مثله في ذلك مثل كينز)، يرى أنه من الخطر التضحية بمصلحة حالية من أجل مصلحة مستقبلية غير موثوق منها؛ ومن جهة أخرى، يعتبر أن «عظمة بيرك تكمن في مجال الاقتصاد، في مذهب الـ expediency (النفعية)» ورفضه التمسك بحق مجرد. إذا قدر كينز بيرك على أنه الفيلسوف الأول الذي يقبل بشكل متسق مبدأ أن السعادة الكبرى تكمن في سعادة أكبر عدد من البشر على المستوى السياسي، فقد تلمس أيضًا حرجه الكبير تجاه الإصلاحات، حتى أنه وجد أن بيرك قد دافع عن حق الملكية إلى حد يهدد جوهر الليبرالية ذاتها. وفيما يخص بيرك، يقول كينز:
«تظهر جوانبه الإيجابية في كل ما هو حاضر- السلام والاستقرار، الصداقة والمحبة، الحياة الأسرية، وكل تلك الأفعال العطائية الصغيرة والتي نساعد من خلالها غيرنا. فهو لا يرى أن الإنسانية تُقاد بالحديد والنار نحو مصلحة عليا ومجيدة في المستقبل البعيد؛ فليست هناك خطط ألفية سياسية توضع أولًا وتُدعم فيما بعد الجهد والتضحيات الحاضرة... على السياسيين أن يأخذوا الحكمة عن مدرسة بيرك، وإذا أرادوا أن يضعوها في سبيل خدمة أهداف كبيرة وصعبة، فعليهم أن يبحثوا في أفكار أخرى تدعمهم»
متأثرًا بشكل ما ببيرك، يوجد لدى كينز بعض الميول النخبوية والتكنوقراطية، حيث يُنَوِّه جيل دوستالى (كاتب من الكيبيك) إلى أن «صورة المجتمع لدى كينز تتمثل في أن يُقاد بحزب تقوم عليه نخبة متنورة، وبشكل أدق، عبر اتحاد قيادي قوي ونخبة من المستشارين». استفزت تلك التوجهات الأرسطية هاري دكستر وايت أثناء اتفاقيات بريتون وودز، واستفزت أيضًا رامزي ماكدونالد الذي خرج مغتاظًا بعد اجتماع جمعه بكينز، معلنًا له أنه «يعتبر نفسه الاشتراكي الحقيقي الوحيد الحاضر!». ولكن على النقيض من ذلك، سهلت تلك الميول اتصاله بونستون تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية.
وفي أثناء النقاش حول مبدأ التخطيط الذي أثير في الثلاثينيات، كان تدخل كينز الوحيد هو في دفاعه عن هربرت جورج ويلز ضد انتقادات ستالين وجورج برنارد شو. فقد عرض ويلز في كتابه المنشور عام 1927، The World of William Clissod (عالم ويليام كليسود)، فكرة وجود طبقة وسطى من التقنيين والمهندسيين لها دور هام كي تلعبه في الغرب، في حين أن ستالين أنكر أن يكون هذا الدور مختصًا بالبروليتاريا. وحين تدخل كينز لدعم ويلز، كان فقط للإشارة إلى أن الأخير لم يُشِر إلى الدور المنوط بتلك الطبقة الاجتماعية، وهذا ما كان يسعى كينز لتعريفه وللتنظير فيه.
كتابه «نهاية اقتصاد عدم التدخل»، الناتج عن كلمة ألقاها في 6 نوفمبر 1924 في المؤتمر السنوي لـ Sidney Ball Foundation في أكسفورد، ثم في جامعة هوبولت في برلين في يونيو 1926 (وفقًا لفان دي فيلد)، يدعم كينز أن «صفحة من التاريخ الإنجليزي والغرب قد قُلبت بلا رجعة على أعتاب القرن العشرين؛ تلك التي خلقت توافقًا حول اقتصاد عدم التدخل كوسيلة وحيدة للوصول للرفاه». وقد تساؤل كينز عن أسباب تسلط ذلك النوع من الاقتصاد القائم على مبدأ laissez-faire (دعه يفعل) على القرن التاسع عشر، افترض عدة افتراضات:
على مستوى الاقتصاد السياسي، اقترح كينز عدة مسارات. ففيما يخص المؤسسات الكبيرة ذات النفع العام، يفضل كينز أن تُنظم على وحدات مستقلة (كالجامعات الكبيرة) أو شبه مستقلة في هيئات تقع تحت مسؤولية الحكومة بشكل مباشر. وإن كان كينز معارضًا لاشتراكية الدولة، والتي يرى أنها تنبع من نظريات جيريمي بنثام، فهو يوكل للسلطات العامة 4 مسؤوليات: السيطرة على النقد والائتمان، جمع البيانات الخاصة بالدولة للأعمال التجارية وانتشارها على نطاق واسع، تحديد مستوى التشقف والاستثمار، وتحديد سياسة رشيدة تمس المواطنين.
نُظمت تلك الأفكار على شكل اقتصادي مؤسسي، وعُرضت في كلمة أُلقيت في Liberal Summer School (المدرسة الليبرالية الصيفية) بكامبردج، في أغسطس 1925، مُعَنوَنة بـ «هل أنا ليبرالي؟»، والتي نُشرت فيما بعد في The Nation وAtheneum في 8 و15 أغسطس 1925.
لحق كينز بجون روجرز كومنز، الذي ميز بين ثلاث نظم اقتصادية متتابعة: عصر الندرة، وعصر الوفرة (حيث تقع ذروة القرن التاسع عشر)، وأخيرًا عصر الاستقرار والتي فكر الاثنان في الدخول إليها. يتصف العصر الثالث بضعف الحريات الفردية، ويرجع ذلك لصعود قوة المؤسسات الكبيرة والاتحادات والشركات والنقابات. وفي تلك الظروف، ستكون مهمة الليبرالية الجديدة هي «السيطرة على تلك القوى الاقتصادية وقيادتها في سبيل خدمة العدالة والاستقرار الاجتماعي»، مع تحديد «سياسة جديدة وأدوات جديدة للتكيف مع لعبة القوى الاقتصادية والتحكم فيها بشكل لا يضر بشدة بما نراه في حاضرنا كأمر عادي في شأن الاستقرار والعدالة الاجتماعية».