الأدلة على حفظ القرآن الكريم
تكفّل الله -تعالى- بحفظ القُرآن الكريم من الزيادةِ أو النُقصان أو الضياع، ودلّ على ذلك الكثير من الأدلة، ومنها ما يأتي:
- قول الله -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؛ وفسّر الطبريّ هذه الآية بأن الله -سبحانه- حفظ القُرآن من الزيادة أو النُقصان؛ سواءً كان ذلك في حُروفه، أو أحكامه، أو حُدوده، أو فرائضه، وقال قتادة يعني ذلك حفظه من زيادة الشيطان فيه شيئاً من الباطل، أو النُقصان من الحق الذي فيه.
- قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)؛ قال الطبريّ إن هذا القُرآن عزيزٌ بعزِّ الله -تعالى- الذي أنزله، فلا يقدر أحدٌ على تغييره، أو تبديله، أو تحريفه، ولا يقدر أحدٌ على تبديل معانيه، أو إلحاق ما ليس فيه به، سواءً كان إنسان أو شيطان.
- قوله -تعالى-: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا)؛ قال ابن كثير إنه لا مُغيّر أو محرّف أو مُؤوّل لكلام الله -تعالى-، وقال السعديّ إنه لا مُغير أو مُبدل لصدق وعدل كتاب الله -تعالى-.
- قوله -تعالى-: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ* بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ)؛ فكتاب الله -تعالى- محفوظٌ في صدور أهل العلم، ولا يُمكن لأحدٍ تغييره.
- قوله -تعالى-: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)؛ أي إن الله -تعالى- توعّد من يُحاول الزيادة أو النقص أو الافتراء من كتابه بالعُقوبة العاجلة.
- قوله -تعالى-: (حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)؛ فَوَصْف الله -تعالى- لكتابه بالعلوّ والرِّفعة دليلٌ على حفظه من التغيير والتحريف، وجاء عن ابن كثير إن كلمة حكيم تعني أنه بعيدٌ عن اللّبس والتحريف.
- قوله -تعالى-: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)؛ فالقُرآن محفوظٌ من كُلّ شكّ، وتحريفه وتغييره من أعظم أنواع الشك التي نفاها الله عن كتابه الكريم.
- قول النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربّه: (إنَّما بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ المَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ)؛ أي أن القرآن محفوظٌ في الصدور، لا يتغيّر على مدار الأزمان ولو غُسلت جميع المصاحف بالماء.
أسباب أدّت إلى حفظ القرآن
وقد حرِص النبي -عليه الصلاة والسلام- مُنذ نُزول الوحي على القرآن بحفظه وإظهاره، فكان يستعجل حفظه بتحريك لسانه في شدّةٍ وحرج؛ مخافةَ نسيانه، فقال الله -تعالى- له: (لاتُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)، فأمره الله -تعالى- بأخذ الوحي، وهو -سبحانه- يتكفّل بحفظ القرآن وجمعه وبيانه وتفسيره له، وكان الوحي يُراجِعُ القرآن مع في كُل عامٍ مرةٍ واحدة، وفي العام الذي توفّي فيه النبيّ راجعه معه مرّتين، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُراجعُه في جميع أوقاته؛ كصلاته، وسفره، وحضره، وكان يأتمرُ بأمره، ويجتنب نواهيه، ويُبلِّغه للناس، مما جعل الصحابة -رضي الله عنهم- يُلازمونه، ويتعلمون القُرآن منه ويحفظونه، ومن الأسباب التي ساعدت على حفظ القُرآن الكريم إضافةً إلى ما سبق ما يأتي:
- تميّز أسلوب القرآن الكريم ونظمه البليغ.
- تشريع قراءته في الصلوات، سواءً كانت فرضاً أم نافلة، سراً أم جهراً.
- تعلُّقه بالتشريعات والأحكام الشرعيّة وأُمور الحياة، كالصلاة، والمُعاملات، والعبادات، وغير ذلك.
- ترتيب الأجر والثواب على قراءته، وحفظه، وتعلُّمه، وتعليمِه، كقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).
- سهولة حفظه وتيسيره، لقوله -تعالى-: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
المصدر: mawdoo3.com