اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لجنة كاهان (بالعبريّة: ועדת כַּהַן) اسمها الرّسمي الكامل: "لجنة التّحقيق في أحداث مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في بيروت". هي لجنة تحقيق رسميَّة أقامتها الحكومة الإسرائيليَّة في الأوّل من شهر تشرين الثّاني عام 1982 من أجل: "تقصّي الحقائق والدّوافع الّتي أدّت إلى الفظائع التي اقترفتها القوات المسيحيّة اللبنانيّة بحقّ السُّكّان المدنيين العُزّل من سُكّان مخيّميّ صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيَّين". ترأّسَ اللجنة رئيس المحكمة العليا يتسحاق كاهان، وكان من أعضائها المستشار السّابق للحكومة، والقاضي في محكمة العدل العليا أهارون باراك، والجنرال المتقاعد يونا إفرات.
نشرت اللجنة نتائج التّحقيق، وتوصياتها في 7 شباط 1983، وخلُصَت إلى أنّها لم تجد أدلَّة وبراهين لأيّ تورُّط مباشر لجيش الدفاع الإسرائيلي في مذبحة صبرا وشاتيلا، ولكن ليس ثمّة أدنى شكّ في أنّ عددًا من ضُبّاط الجيش الإسرائيلي قد علموا بما ترتكبه ميليشيات الكتائب المسيحية من فظائع في المخيّمين، ولم يُحرّكوا ساكنًا لمنع هذه المذبحة، بل هناك دلائل تُشير إلى تواطؤ بين الجيش الإسرائيلي وبين المليشيات المسيحية التي ارتكبت المجزرة.
لم يتّفق الشارع الإسرائيلي على ما توصّلت إليه اللجنة، وتضاربت حولها مواقف المسؤولين وأعضاء الحكومة الإسرائيليَّة. رأى عضو الكنيست اليميني المتطرِّف رفائيل إيتان بأنّ النّتائج الّتي توصَّلت إليها اللّجنة لا صلة لها بالواقع أو حقيقة ما جرى، وأنّ نتائج اللجنة منبعها العداوة المتأصِّلة بين يونا إفرات الّذي جُنِّد في حرب سلامة الجليل، وكان مساعدًا لرفائيل إيتان، وبين أريئيل شارون.
أيدّت القوى اليساريَّة في إسرائيل قرارات اللجنة وتوصياتها، واعتبرت موقف جيش الدفاع الإسرائيلي وتحالفه مع قوات الكتائب اللبنانية، وسكوته عن مجزرة صبرا وشاتيلا وصمة عار لا تُمحى من جبين هذا الجيش، وإفلاسًا أخلاقيًّا، ولذلك طالبت هذه القوى ومن تحالف معها باستقالة قادة الجيش، ووزراء الحكومة، الذين يتحمّلون المسؤولية الأخلاقيّة عن هذه المجزرة. خرج آلاف المواطنين الإسرائيليين في مظاهرات حاشدة من أجل الضّغط على الحكومة بتحمّل المسؤوليّة، واتّخاذ الموقف المناسب ممّا جرى بحقّ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من مجازر، وفي إحدى مظاهرات حركة "السلام الآن" المندِّدة بالموقف المتخاذل للحكومة الإسرائيليّة وجيش الدفاع الإسرائيلي في منع هذه المذابح، والتي طالبت باستقالة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون حسب توصيات لجنة كاهان، ألقى الناشط اليميني يونا أبروشمي قنبلة يدوية على المتظاهرين، وقُتِلَ نتيجة ذلك أحد القادة اليساريين اليهود واسمه إميل غرينسفايغ، وقد هزّت هذه الحادثة المجتمع الإسرائيلي، واعتبرها كثيرون مؤشرًا إضافيًّا على وحشيّة الحكومة القائمة، وإفلاسها الأخلاقي.