اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رسّخ جستين الأول أقدامه في المنصب باغتيال المعارضين المحتملين، خاصة مؤيدو أناستاسيوس المناهضين للخلقيدونية. أُعدم كل من أمانتيوس وثيوقراطيس بعد الانتخاب بتسعة أيام. أحاط جستين نفسه بمستشارين من الثقات، نظرًا لجهله بشئون إدارة الدولة. كان ابن أخته فلافيوس بتروس ساباتيوس أبرز هؤلاء المستشارين، إذ تبناه الإمبراطور ومنحه اسم جستينيان.
سعى جستين إلى إقامة علاقات طيبة مع الدول المجاورة للإمبراطورية، وتجنب الحرب معهم حتى نهاية فترة حكمه.
اتفق أناستاسيوس مع ثيودوريك العظيم ملك إيطاليا من القوط الشرقيين، على توليه حكم إيطاليا بصفته نائبًا عن أناستاسيوس. حافظ ذلك على وجود إيطاليا كجزء من الإمبراطورية، وحيَّد جارًا خطيرًا كإيطاليا. ناسب هذا الاتفاق ثيودوريك، فقد كان القوط الشرقيون أقلية أرستقراطية في إيطاليا، فساعد ترحيب القسطنطينية بهم على تصالح الأغلبية مع حكمهم. اختلطت مشاعر أغلبية الإيطاليين تجاه الإمبراطورية، فقد كان أناستاسيوس تابعًا للعقيدة المونوفيزية، بينما كانوا تابعين للعقيدة الخلقيدونية. كان القوط تابعين للعقيدة الآريوسية، ويرون كلا الفرقتين حفنة من المهرطقين. ومع الإمبراطور الخلقيدوني على العرش، والبابوية في إيطاليا، صار الوضع مزعزعًا. كانت العلاقات ودية مبدئيًا. اختير صهر ثيودوريك، أوتريك، قنصلًا في القسطنطينية في عام 519، وثبتت وراثته لعرش ثوردوريك. مات أوتريك في عام 522، وصارت سياسات جستين في ذلك الوقت معادية للآريوسية، بتأثير جستينيان. مات ثيودوريك في عام 526، وترك ابن أوتريك ذا العاشرة من عمره أتالاريك وريثًا للعرش.
أسست عدد من المبادرات بخصوص الدول المجاورة على دوافع دينية، وطورها جستينيان بعد ما حظى بمزيد من النفوذ في نهاية حكم جستين. تشجع الملك كالب من مملكة أكسوم على التوسُّع بعنف، بتأثير جستين. يشير المؤرخ المعاصر جون مالالاس إلى أن التجار البيزنطيين سُرقوا وقُتلوا على يد الملك اليهودي في جنوب مملكة حمير العربية، ما دفع كالب إلى الادعاء «بأنه تصرف بحماقة وأسفرت تصرفاته عن قتل التجار من الإمبراطورية الرومانية المسيحية، وتلك الخسارة تخصه شخصيًا وتخص المملكة ككل». كانت مملكة حمير دولة عميلة للفرس الساسانيين، الأعداء الدائميين للبيزنطيين. شن كالب غزوة على مملكة حمير، وأقسم على تنصيرها إذا نجح، وذلك في عام 523. رأى جستين في اليمن الحالية دولة تدين بالولاء للمسيحية بدلًا من خضوعها للحكم الساساني.
مثلت مناطق عديدة على الحدود بين الإمبراطورية البيزنطية ومنطقة فارس الساسانية مواقع نزاع بين القوتين. كانت مملكة إيبيريا الجورجية خاضعه للحكم الساساني، ولكنها كانت مسيحية. أُرسل الأساقفة الإيبيريين إلى أنطاكية في الإمبراطورية البيزنطية كي ينالوا القداسة. تشجع فاختانغ الأول ملك إيبيريا على الحرب مع الساسانيين. كان «مسيحيًا متحمسًا»، وكانت سياساته الدينية «جزءًا من أهدافه الاستراتيجية الأوسع». هُزم بعد صراع طويل وضُمت إيبيريا لتكون مقاطعة ساسانية في عام 522.
كانت لازيكا من دول الجوار الأخرى، وكانت مسيحية، ولكنها وقعت في المحيط الساساني. كان ملكها، زاث، يطمح في تقليص النفوذ الساساني. ذهب في عام 521 أو 522 إلى القسطنطينية للحصول على شارات شرف وأحزمة ملكية من جستين وإعلان ولائه. عُمَّد مسيحيًا وتزوج من امرأة من شريفات البيزنطيين، فاليريا. عاد إلى لازيكا بعد تجديد ثقة الإمبراطور البيزنطي في ملكه. حاول الساسانيون استعادة السيطرة بعد وفاة جستين بفترة وجيزة، ولكنهم هُزموا بمساعدة من خليفة جستين.
حاول الإمبراطور الساساني قباد بن فيروز التقرب من جستين ليطلب منه تبني ابنه الأصغر كسرى الأول رسميًا؛ لكي يؤمن له خلافته في العرش بدلًا من إخوته الذين يكبرونه سنًا. وافق جستين على الطلب، ولكنه كان على وعي بأنه بلا أولاد، وبالتالي فإن تبني طفلًا فارسيًا سيعرضه للمطالبة بحقه في العرش البيزنطي، فعرض جستين تبنيه وفقًا للتقاليد البربرية. شعر الفارسيون بالإهانة وكفوا عن المفاوضات. أغار البيزنطيون على آرمينيا الفارسية في عام 526 بدفع من جستينيان. حظي جستينيان بنفوذ بعد شيخوخة خاله. كانت المجموعات المغيرة بقيادة القادة العسكريين لجستينيان مثل سيتاس وبيليساريوس. لم تحقق الغارات العسكرية انتصارات ملموسة تزيد على التصريح بنوايا.
عُرف حكم جستين الأول بالحلول التي قدمها للانشقاق الأكياني بين الفرعين الشرقي والغربي للكنيسة المسيحية. دعى جستين البابا هرمزيدا للقسطنطينية للتفاوض. أرسل جستينيان دعوة مماثلة، منفصلة، يُقال أنها أقرب من الاستدعاء. أرسل هرمزيدا وفدًا إلى القسطنطينية، مشددًا عليهم بأن يعرضوا الموقف الأرثوذكسي دون تفاوض. دعم جستين رؤى روما حول سؤال الطبيعة المزدوجة للمسيح، في سياسة أسس لها الإمبراطور المستقبلي جستينيان. وفي 28 مارس عام 519، وافق البطريرك جون الثاني على صياغة البابا هرمزيدا، وكان ذلك بمثابة نهاية للانشقاق الأكياني على مرأى ومسمع من جمع مهيب.