English  

كتب justifications for closing

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مبررات الإغلاق (معلومة)


«وعلى هذا الأساس فنحن لم نسمح في الماضى - قبل 56 - للسفن الإسرائيلية أن تستخدم مضيق تيران، ولم نسمح لها أبداً أن تستخدم خليج العقبة، وكنا بنفتش كل المراكب اللى بتعدى هذا المضيق، وكنا فاتحين نقطة جمرك، المراكب الأمريكانى فتشناها، والمراكب الإنجليزى فتشناها، والمراكب الفرنساوى فتشناها، كل هذا الكلام استمر حتى سنة 56. فى سنة 56 حصلت حرب السويس، وصدر أمر يوم 31 أكتوبر بإخلاء سيناء والانسحاب من سيناء لمواجهة العدوان البريطانى - الفرنسى، وعلى هذا الأساس سحبنا قواتنا كلها من سيناء، ورجعت قواتنا في الأسبوع الماضى، رجعت.. هل إذا عدنا نترك حقنا لا نباشره؟ نترك مياهنا الإقليمية لا نباشر سيادتنا عليها؟ احنا عدنا، حقنا سنباشره، مياهنا الإقليمية سنباشر حقوقنا عليها.» – حديث الرئيس جمال عبد الناصر إلى ممثلى أجهزة الإعلام العالمية والعربية في المؤتمر الصحفى من قاعة الزهراء بمصر الجديدة بالقاهرة 28 مايو 1967

في أوائل مايو - أيار 1967 بعثت الحكومة السوفياتية بإشارة إلى القاهرة تقول أن هناك حشود اسرائيلية على الحدود السورية، وبعد ذلك باسبوعين استلمت القاهرة معلومات مفصلة تفيد أن حشودا اسرائيلية تتألف من أحد عشر لواء تقف على الحدود . ولكن في الواقع لم يكن هنالك اكثر من سرية (۱۲۰ رجل) إسرائيلية واحدة تكمن في تلك المنطقة وتحديدا بهدف صد تسلل وهجمات الفدائيين من سوريا. وقد اكدت الأمم المتحدة التي كان لها مراكز مراقبة على طول خط الحدود السورية الاسرائيلية، في 19 مايو، انه لم يكن ثمة دليل على وجود مثل هذه الحشود. ولكن يبدو ان روسيا كانت تخشى وقوع هجوم اسرائيلي على سوريا فأرادت من الرئيس عبد الناصر بأن يرسل قواته إلى سيناء حتى يمنع ذلك الهجوم الاسرائيلي. كانت هذه المزاعم محاكمة بدقة. ففي خطاب استقالة الرئيس عبد الناصر يوم 9 يونيو - حزيران قال الرئيس عبد الناصر:

«كانت هناك خطة من العدو لغزو سوريا، وكانت تصريحات ساسته وقادته العسكريين كلها تقول بذلك صراحة، وكانت الأدلة متوافرة على وجود التدبير. كانت مصادر إخواننا السوريين قاطعة في ذلك، وكانت معلوماتنا الوثيقة تؤكده، بل وقام أصدقاؤنا في الاتحاد السوفيتى بإخطار الوفد البرلمانى الذى كان يزور موسكو في مطلع الشهر الماضى؛ بأن هناك قصداً مبيتاً ضد سوريا. ولقد وجدنا واجباً علينا ألا نقبل ذلك ساكتين، وفضلاً عن أن ذلك واجب الأخوة العربية، فهو أيضاً واجب الأمن الوطنى؛ فإن البادئ بسوريا سوف يثنى بمصر. »

و كان عبد الناصر قد طرح هذا السيناريو سابقا يوم 22 مايو في أثناء زيارته لمركز القيادة المتقدمة للقوات الجوية:

«يوم 13 مايو وصلتنا معلومات مؤكدة ان إسرائيل تحشد على حدود سوريا قوات مسلحة كبيرة؛ يبلغ قوامها حوالى 11 لوا إلى 13 لوا، وان هذه القوات وزعت على جبهتين؛ جبهة جنوب طبرية وجبهة شمال طبرية، وان القرار الإسرائيلى الذى اتخذ في هذا الوقت كان ينص على القيام بعمل عدائى ضد سوريا ابتداء من 17 مايو. يوم 14 مايو أخذنا إجراءاتنا وبحثنا هذا الموضوع، واتصلنا بإخوانا السوريين، والسوريين كان عندهم أيضاً هذه المعلومات، وعلى هذا الأساس سافر الفريق فوزى إلى سوريا؛ لتنسيق الأوضاع بين مصر وسوريا، وقلنا لهم ان احنا أخذنا قرار إن إذا حصل هجوم على سوريا فإن مصر حتدخل المعركة من أول دقيقة. دا الوضع اللى كان موجود يوم 14، وبدأت القوات تتحرك في اتجاه سيناء؛ لأخذ أوضاعها الطبيعية.»

الأزمة التي أدت إلى الحرب كانت ترتب قبل ستة أشهر . ففي خلال فترة تشرين الأول وتشرين الثاني 1966، كانت منظمة فتح تقوم بنشاط كبير ضد اسرائيل، وفي 4 تشرين الثاني 1966 وقعت مصر وسوريا على معاهدة دفاع مشترك غير تلك التي كانت قد وقعت بينهما عام 1955. وبعدها مباشرة قامت اسرائيل بعمل انتقامي؛ في الثالث عشر من نوفمبر - تشرين الثاني قامت قوات اسرائيلية ضخمة، ضمت دبابات وسيارات مصفحة، بهجوم على قرية السموع الأردنية التي يقطنها نحو من 4000 شخص. وحسب تقرير يو ثانت فإن الاسرائيليين دمروا 120 بيتا ومدرسة ومركز صحي. لم تعلن اسرائيل، سابقا، عن أي توجه عدائي نحو الأردن، لكنها قامت بهذه الحملة حتى تظهر أنها لن تسكت على استخدام الأراضي الأردنية كقاعدة لعمليات منظمة فتح. وفي اليوم السابع من نيسان ـ ابريل 1967 قررت اسرائيل أن تُسكت المدافع السورية التي كانت تقصف الاسرائيليين الذين كانوا في المنطقة المجردة من السلاح بالقرب من طبريا، ودارت معركة جوية فقدت سوريا على إثرها ست طائرات ميغ – (نسبة هامة من قوة الطيران السوري).

وبالرغم من كل هذا العمل استمرت الأعمال الفدائية من سوريا غير مبالية بتهديدات الزعماء الاسرائيليين بالضرب ثانية. وفي 10 مايو حذر الجنرال رابين أنه سيهاجم دمشق وينهي حكومة نور الدين الأتاسي، وفي 14 مايو ألقى ليفي أشكول خطابا في نادي ايهدار في تل ابيب قال فيه:

«نظراً للحوادث الاربع عشر التي وقعت في الشهر الماضي وحده، سنتخذ اجراءات أشد من تلك التي قمنا بها في 7 ابريل.»

كل هذه الأحداث ضاعفت من قلق الرئيس عبد الناصر، خاصة وجود قوات الطوارىء التابعة للأمم المتحدة على الأراضي المصرية والتي كانت موضع سخرية و فضيحة من جانب خصومه العرب الذين كانوا ينتقدون عدم وجود أعمال فدائية من الجبهة المصرية, ولما شعر عبد الناصر أن هناك احتمال كبير للاصطدام بين سوريا و اسرائيل أراد أن يسكت منتقديه ويؤكد زعامة مصر على العالم العربي، وشعر بضرورة إثبات فعالية ميثاق الدفاع عن سوريا من خلال عمل عسكري . يومي 14 و15 مايو شوهدت القوات المصرية تتحرك من الداخل المصري في طريقها إلى قناة السويس. وفي الساعة العاشرة من صباح يوم 19 مايو بعث اللواء فوزي القائد الأعلى للقوات المسلحة في الجمهورية العربية المتحدة بالبرقية التالية إلى الجنرال ريكي قائد قوات الطوارىء الدولية :

«واجب أن اعلمكم اني قد أصدرت الأوامر الى جميع القوات المسلحة في ج ع م أن تكون على اهبة الاستعداد للعمل ضد اسرائيل في حال قيامها بأي عمل عدائي ضد اي قطر عربي. ونظراً لهذه الأوامر فان قواتنا ستحشد في سيناء على حدودنا الشرقية، ومن اجل سلامة القوات الدولية التي تتمركز على طول الحدود، اطلب اليكم ان تصدروا الأوامر بانسحاب هذه القوات في الحال، ولقد ارسلت تعليماتي إلى قائد المنطقة الشرقية بهذا الخصوص. ارجو اعلامي حين تتمون هذا الطلب. »

وقد أذيع نص هذا الطلب على إذاعة القاهرة في اليوم التالي. أعلم الجنرال ريكي يو ثانت بالطلب المصري في الحال، وأوضحت اذاعة القاهرة أن قصد المصريين في سحب قوات الطوارىء المحافظة على حياة هؤلاء عند الاصطدام المرتقب. واضافت إذاعة القاهرة أنه طُلب من الجنرال ريكي سحب قواته من الحدود وحشدها في قطاع غزة، ولم يُذكر شيء عن القوات الدولية في شرم الشيخ. وعندما استلم يو ثانت نسخة برقية اللواء فوزي إلى ريكي دعي السيد محمد عوض القوني المندوب المصري في الأمم المتحدة وابلغه انه لا يمكن الانسحاب الجزئي للقوات الدولية، ولا يمكن دعوة الأمم المتحدة إلى الوقوف وقفة المتفرج في حال وقوع اصطدام، ولهذا فقد أبلغ الرئيس ناصر انه يجب ان يطلب الانسحاب التام لقوات الطوارىء من الأراضي المصرية أو يسمح لها بالبقاء في مراكزها الحالية. في نفس اليوم اعلن كل من المندوب الهندي واليوغسلافي في نيويورك ليو ثانت أنهما سيسحبان قواتهlا التابعة للامم المتحدة استجابة لطلب من الحكومة المصرية. وفي 22 مايو اعلنت الحكومة المصرية أن مضائق تيران قد اغلقت في وجه الملاحة الاسرائيلية، وقال الرئيس عبد الناصر أن الجمهورية العربية المتحدة قد اغلقت خليج العقبة في وجه السفن الاسرائيلية والسفن التي تنقل مواد استراتيجية إلى اسرائيل. وفي 23 مايو قال أشكول في الكنيست أن أي منع للسفن الاسرائيلية التي تمر في مضائق تيران سيعتبر عملاً حربيا. وفي نفس الوقت صرح الرئيس جونسون أن إغلاق المضائق في وجه الملاحة الإسرائيلية من جانب مصر عمل غير قانوني وان الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على سيادة كل دول الشرق الأوسط. وكان جونسون قبل أسبوع قد بعث برسالة شخصية للسيد كوسيغين يحثه على التعاون مع الولايات المتحدة لحمل العرب و اسرائيل على ضبط النفس، وكلف آرثر غولدبرغ أن يبلغ الدكتور فردرينكو المندوب الروسي، أن أميركا مهتمة بتجنب أي صدام مع الروس.

أعلن يو ثانت انه سيطير إلى القاهرة، أعترضت الطائرات الإسرائيلية طائرته وحاولا منعه من الهبوط في القاهرة، لكن الطائرة استطاعت الهبوط، ووصل يو ثانت يوم الثلاثاء 23 مايو وتناول العشاء مع السيد محمود رياض ثم قابل عبد الناصر في اليوم التالي.

اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة يوم 29 مايو على وجوب اعادة فتح خليج العقبة للملاحة الدولية وقال البيان الانكلو - اميركي ان العمل العسكري غير مستبعد اذا ما دعت الضرورة لذلك، واخذ الأسطول السادس الاميركي مراكزه في شرقي البحر المتوسط كدعم للجهود الدبلوماسية في اعادة فتح العقبة. وقالت الحكومة المصرية أن عملية اغلاق الخليج قد تمت وزرعت الألغام وأن القوات الجوية والبحرية في حالة استنفار.

دعت كندا والدنمارك مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة. للنظر في الوضع الخطير في الشرق الأوسط الذي يهدد السلام العالمي، وطلبت روسيا في هذه الجلسة من الولايات المتحدة وبريطانيا أن تتركا البحر المتوسط.

أُمرت حاملة الطائرات فكتوريوس البريطانية، والتي كانت في طريق عودتها من الشرق الأقصى بالبقاء في مالطا. وطار جونسون الى أوتاوا - كندا لمناقشة الأزمة مع رئيس وزرائها ليستر بيرسون الذي رفض الانضمام إلى المجهود العسكري القادم وفي نفس اليوم اصطحب وزير الدفاع المصري وفداً من عشر رجال إلى موسكو ليطلب تأييد الروس ومساعدتهم فاستقبله وزير الدفاع السوفياتي، غريشكو .

قبل ذلك بيوم واحد غادر أبا إيبان وزير خارجية اسرائيل إلى واشنطن عن طريق باريس ولندن ليجتمع بالرئيس جونسون وليلقي خطابه في مجلس الأمن. وفي باريس قدم الجنرال ديغول مشروعا يدعو إلى اجتماع الأربعة الكبار لدرس الازمة، فوافقت أميركا، ورفضت الحكومة السوفياتية ذلك المشروع. وصل ايبان إلى واشنطن يوم 20 مايو واجتمع مع دين راسك وزير الخارجية الأميركية، وكان قبل مغادرته لندن قد أبلغ الصحافيين أن الغاية من رحلته هو للحصول على صورة واضحة ما اذا كانت هذه الدول التي اخذت على عاتقها أن تستعمل حقها في حرية المرور في مضائق تيران عازمة على تنفيذ تعهداتها أم لا.

قبيل اجتماع إيبان وجونسون اخذت الحالة في الشرق الأوسط تتدهور . ففي 26 مايو ألقى الرئيس عبد الناصر خطابا في اتحاد العمال العرب قال فيه:

«النهارده المشكلة مش هى بس إسرائيل، ولكن المشكلة هى من هم وراء إسرائيل، إسرائيل إذا بدأت بأى عمل عدوانى ضد سوريا أو ضد مصر فحتكون المعركة ضد إسرائيل معركة شاملة، ماهياش معركة محصورة في حتة قدام سوريا، أو محصورة في حتة قدام مصر، المعركة حتكون معركة شاملة، وحيكون هدفنا الأساسى هو تدمير إسرائيل.......... النقطة النهارده ان لازم ينكشف لنا - للعالم العربى ولكل الناس - مين هى إسرائيل؛ النهارده إسرائيل هى أمريكا، أمريكا النهارده هى المحامى الأول عن إسرائيل، وبريطانيا، أنا باعتبر بريطانيا بتتكلم لأن بريطانيا هى ديل لأمريكا، بريطانيا ليست لها سياسة مستقلة، وهو مستر "ويلسون" زى ما بيقول "جونسون" هو ماشى وراه، وبيقول الكلام اللى عايزه "جونسون".»

ركزت الصحافة العالمية على تهديد عبدالناصر بتدمير اسرائيل، وأقلق ذلك جونسون الذي أرسل برسالة إلى السفير المصري في واشنطن طالبا ضبط النفس من المصريين وناشدهم ألا يكونوا البادئين في اطلاق النار. وفي نفس يوم 26 مايو، بعد أن انتظر ايبان طول النهار دعاه جونسون للاجتماع، اخرج ايبان من حقيبته ملفا بالوثائق التي يعتبرها الاسرائيليون انها البراهين الدامغة على تعهد اميركا على مبدأ حرية المرور البريء في خليج العقبة. وبين هذه الوثائق نص الخطاب التي القته غولدا ماير في الجمعية العامة للامم المتحدة في 1 مارس 1957 ويحتوي الخطاب على الشروط التي من اجلها وافقت اسرائيل على الانسحاب من شرم الشيخ - وقد اعد نص هذه الشروط كل من ايبان حين كان سفيرا لإسرائيل في واشنطن وجون فوستر دالاس، ثم عدله دالاس بخط يده فيما بعد. وبالتالي وبعد ان القت غولدا ماير خطابها رحب به تابوت لودج المندوب الأميركي حينئذ.

ذكّر ايبان جونسون بعد اجتماعها الذي استغرق 85 دقيقة بماضيه هو نفسه عندما كان زعيماً للشيوخ الديمقراطيين فترة 1957/1956 بأنه كان مؤيداً كبيراً لاسرائيل وانه، أي جونسون، كان قد انتقد دالاس لفرضه عقوبات اقتصادية ضد اسرائيل لإرغامها على الانسحاب من المنطقة التي احتلتها عام 1956. وأثناء حديثه مع ايبان كان جونسون وديا للغاية اذ قال : « أريد أن أرى ذلك العلم الأبيض والأزرق الصغير الإسرائيلي يبحر في هذه المضائق » .. لكنه لم يربط نفسه بأي تعهدات متينة، لان جونسون كان حريصا على أن تعالج المسألة بهدوء، وعلاوة على ذلك لم يكن يرغب بالاصطدام مع الاتحاد السوفياتي فاخبر ايبان بأن الكونجرس في عطلة مما سيؤخر اصدار أي قرار أمريكي، لكنه أكد على حق اسرائيل في التصرف بفردية دفاعا عن نفسها مع وجوب تحملها عواقب ذلك التصرف.

كان الرد الروسي مشجعا، لكن لم يكن هناك فرصة لوضع حل مشترك مع الروس، وهكذا فقد اتفق ليندون جونسون وهارولد ويلسون على مشروع يقضي بأصدار إعلان من جانب الدول البحرية يؤكد حق حرية المرور ضمن المضائق.

عاد إيبان مساء 27 مايو إلى تل ابيب وذهب فورا إلى اجتماع مجلس الوزراء وقال :

«ولقد قمت برحلة استطلاعية لأعرف وجهة نظر ثلاث حكومات صديقة عن الاجراءات المصرية في مضائق تيران ... ومن الواضح أن السلام لا يستمر مع اغلاق المضائق، ولقد شرحت هذه النقطة للحكومات الفرنسية والبريطانية والامير كية، وذكرتها بالوعود التي قطعتها منذ عشر سنوات فيما يتعلق بالمرور البريء.»

وأكد لهم أهمية اعطاء الرئيس الأمريكي مهلة، بقي المجلس منعقد إلى الصباح محاولين الوصول لقرار؛ هل تضرب إسرائيل مصر في الصباح، وانقسمت الأصوات 9 مقابل 9، وفي النهاية صوت رئيس الوزراء مع إيبان.

وفي ليلة الحرب في الساعة الثالثة والنصف صباحاً استيقظ عبد الناصر على حضور السفير السوفياتي الذي بلغه رسالة من الحكومة الروسية وقال السفير أن حكومته ترجو من عبد الناصر الا تكون مصر البادئة في القتال . ذكرت صحيفة «واشنطن بوست ، في عدد 15 يونيه - حزيران أن الروس لهم عذرهم على قلقهم لانهم كانوا يريدون تجنب الاصطدام فقد أبلغوا أن الاستعدادات الحربية لم تكن كاملة. وراح فريق من الخبراء السوفيات يفحصون المطارات المصرية فوجدوا أن الطيارين المصريين لم يقوموا بالتمارين منذ مدة طويلة وان الطائرات الزائفة لم تكن مقنعة، وان طائراتهم الحقيقية كانت محتشدة وهدفا للاصابة .

عاد يوثانت في 27 مايو إلى واشنطن ورفض الادلاء بأي تصريح ثم قدم بيانه إلى مجلس الامن . قال ان الرئيس عبد الناصر والدكتور محمود رياض اكدا له أن مصر لن تكون البادئة في العمل الحربي ضد اسرائيل. وغاية مصر الرئيسية هي العودة إلى الأحوال قبل 1959 و احترام كلا الجانبان الشروط اتفاقية الهدنة العامة بين مصر واسرائيل. و من باريس بعث الجنرال ديغول برسالة إلى الرئيس عبد الناصر يحثه على تهدئة الأزمة . وكان عبد الناصر قبل ذلك قد أثنى على الجنرال لعدم سيره في الركب الانغلو - اميركي ، ولكن تدخل ديغول كان له اثر ضئيل. ففي 28 مايو هدد عبد الناصر باغلاق قناة السويس اذا تدخلت أي دولة في حال نشوب حرب بين مصر و اسرائيل وقال :

«مضايق تيران مياه إقليمية مصرية، ولقد طبقنا عليها حقوق السيادة المصرية، ولن تستطع قوة من القوى مهما بلغ جبروتها - وأنا أقول ذلك بوضوح؛ لكى يعرف كل الأطراف موقفهم - أن تمس حقوق السيادة المصرية أو تدور حولها، وأى محاولة من هذا النوع سوف تكون عدواناً على الشعب المصرى، وعدواناً على الأمة العربية كلها، وسوف تلحق بالمعتدين أضراراً لا يتصورونها. طبعاً إذا كانت حرب مع إسرائيل مافيش حاجة في قناة السويس، إذا كانت فيه دول تانية حتتدخل يبقى مافيش قناة السويس، دا كده بوضوح وكده بصراحة.»

وفي القاهرة في 29 مايو حذر الرئيس عبد الناصر قائلا:«وإذا كانت أمريكا وبريطانيا تتحيز لإسرائيل فإننا نقول إن عدونا ليس فقط إسرائيل، ولكن أعداؤنا هم إسرائيل وأمريكا وبريطانيا، وسنعاملهم معاملة الأعداء» . وفي خطاب القاه على أعضاء مجلس الأمة في القصر الجمهورى. بعد ان اعطاه المجلس السلطة ليحكم بمرسوم جمهوري وقال : «إن العالم الغربى.. إن الدول الغربية إذا تنكرت لنا واستهزأت بنا واحتقرتنا - نحن العرب - فعلينا أن نعلمهم أن يحترمونا، ويعملوا لنا الحساب.. علينا أن نعلمهم أن يحترمونا ويعملوا لنا الحساب، وإلا فيكون كل كلامنا عن فلسطين، وعن شعب فلسطين، وحقوق شعب فلسطين؛ كلاماً أجوف، نذيعه في الهواء وليس له أى نتيجة.».

في 30 مايو وصل الملك حسين عاهل الاردن فجأة إلى القاهرة، حيث قاد طائرته الكارافيل بنفسه إلى مطار ألماظة، مصطحبا معه رئيس الوزراء الأردني. استقبله عبدالناصر بنفسه هناك. وبعد أن مكث الحسين مدة ست ساعات وقع اتفاقية دفاع مشترك سمحت للقوات العربية بالعبور خلال الأراضي الأردنية، واعلنت الحكومة الأردنية في عمان انه قد سمح للقوات العراقية والسعودية بالدخول الى الأردن للدفاع عن الوطن. هذه الأحداث المتقلبة المفاجئة اذهلت المصريين والأجانب على حد سواء. لان الرجلين كانا في خصام طويل المدى وكان الرئيس عبد الناصر قد نعت الملك حسين بالخائن للقضية العربية. كانت معاهدة الدفاع هذه بلا شك نقطة التحول ما بين الحرب والسلم. وهذا الحلف الاستراتيجي بين مصر والاردن عسير الهضم على اسرائيل التي اصبحت الآن مكشوفة لهجوم على ادق البقع حساسية . وتنص الاتفاقية المصرية - الأردنية أن قائد القوات المصرية سيتولى قيادة كل من قوات ج ع م والاردن في حال نشوب حرب. في اليوم التالي وافق الرئيس العراقي عارف على ارسال امدادات عسكرية إلى الأردن وكان قد رفض من قبل دعوة الملك حسين بارسال هذه القوات بعد أن وقعت العراق على الاتفاقية. وبعث بقوات عراقية ووحدات مدرعة لعمان.

المصدر: wikipedia.org