اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشكل نظام المحاكم الشرعية القضاء الأساسي في المملكة العربية السعودية، ويشكل قضاتها ومحاموها جزءاً من العلماء، وهم القيادة الدينية في البلاد. هناك أيضاً هيئات قضائية حكومية تتعامل خارج الشريعة مع النزاعات المتعلقة بمراسيم ملكية محددة. منذ عام 2008 أصبحت هناك محاكم أخرى متخصصة أهمها ديوان المظالم والمحكمة الجزائية المتخصصة. ملك البلاد هو صاحب الاختصاص الأعلى في الاستئناف من كل المحاكم الشرعية والحكومية، واعتباراً من 2007 اتبعت جميع المحاكم والهيئات القضائية أحكام الإثبات والإجراءات الشرعية.
تتمتع المحاكم الشرعية بالولاية القضائية العامة على معظم القضايا الجنائية والمدنية. وحالياً هناك نوعين من المحاكم الابتدائية وهي المحاكم العامة والمحاكم الجزئية التي تتناول القضايا الأقل درجة. القضايا يتم الحكم فيها من قبل قاضٍ واحد، ما عدا القضايا الجنائية التي يكون الحكم المحتمل فيها الإعدام أو البتر أو الرجم فيحكم فيها لجنة مكونة من ثلاثة قضاة. هناك أيضاً محكمتين للأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية تتعامل مع القضايا الأسرية والدينية. تعقد محاكم الاستئناف في مكة والرياض وتراجع مدى مراعاة القرارات للشريعة.
هنالك أيضاً محاكم أخرى مختصة أهمها ديوان المظالم. هذه المحكمة أسست مبدئياً للتعامل مع الشكاوي ضد الحكومة، ولكن اعتباراً من عام 2010 أصبحت لها أيضاً ولاية قضائية على بعض القضايا التجارية والجنائية مثل الرشوة والتزوير، كما أنها تعتبر محكمة استئناف لعدد من المحاكم الحكومية غير الشرعية. هذه المحاكم الحكومية تُسمى بـ"لجان" وتتعامل مع قضايا معينة تحكمها المراسيم الملكية مثل قانون العمل والقانون التجاري.
تتألف المؤسسة القضائية بالمعنى الأوسع من "قضاة" يصدرون أحكاماً ملزمة في دعاوى قضائية محددة، و"مُفتون"، وأعضاء أخرين من العلماء الذي يصدرون "الفتاوى". المفتى العام هو أكبر عضو في المؤسسة القضائية بالإضافة إلى كونه أعلى سلطة دينية في البلاد وأرائه لها تأثير كبير في القضاء السعودي. يتكون الجهاز القضائي من حوالي 700 قاضٍ، ويرى المنتقدون انه عدد صغير نسبياً لبلد يعيش فيه ما يزيد على 23 مليون نسمة.
ويحمل القضاة شهادات علمية في الشريعة الإسلامية من جامعة إسلامية معترف بها من قبل الحكومة السعودية، وفي كثير من الحالات يكونون قد حصلوا على مؤهلات عليا من معهد القضاء العالي في الرياض. إن التدريب الذي يتم الحصول عليه من شهادات الشريعة الإسلامية ذو طبيعة دينية بالكامل ومستمد من القرآن الكريم والمؤلفات الدينية التي تعود إلى قرون سابقة دون الإشارة إلى بعض القضايا كالقضايا التجارية الحديثة. على الرغم من أن معظم القضاة قد تم تعليمهم وتعيينهم في ظل النظام الحالي، فإن بعض القضاة الأكبر سناً تلقوا تعليماً تقليدياً لسنوات من الإرشاد والتوجيه بواسطة معلمهم الديني في المسجد.
وقد تم انتقاد كفاءة القضاة وطبيعتهم الرجعية. والشكوى الرئيسية تفيد بأن القضاة والذين يتمتعون بسلطة تقديرية واسعة في تفسير الشريعة ليسوا على دراية بالعالم الحديث وكثيراً ما يستخفون به. يأتي القضاة السعوديون من مجموعة توظيف ضيقة. حسب أحد التقديرات فإن 80% من القضاة السعوديين والبالغ عددهم حوالي 600 قاضي وجميع كبار القضاة تقريباً ينتمون إلى القصيم، وهي منطقة في وسط البلاد تضم أقل من 5% من سكان المملكة، والمعروفة بأنها معقل الحركة الوهابية المتشددة في المملكة العربية السعودية. كبار القضاة لن يسمحوا إلا للخريجين القريبين من تفكيرهم من المعاهد الدينية المختارة بالانضمام إلى القضاء، وسيُبعدون القضاة الذين ابتعدوا عن الاحكام المحافظة الصارمة.
انتُقد النظام القضائي السعودي بأنه بطيء، غامض، خالي من الضمانات ولا يجاري العالم الحديث. ولهذا فقد أصدر الملك عبد الله عام 2007 مرسوماً ملكياً يقتضي إجراء إصلاحات واسعة على القضاء وتأسيس نظام قضائي جديد. تم الانتهاء من هذه الإصلاحات مع إطلاق المحاكم العمالية في 25 نوفمبر 2018. وهي تتضمن إنشاء محكمة عليا، ونقل الاختصاص بالقضايا التجارية والجنائية من ديوان المظالم إلى نظام محاكم جديد سيكون هيكله بالنحو الآتي: محاكم ابتدائية جديدة ومتخصصة تضم محكمة عامة، محكمة جنائية، محكمة الأحوال الشخصية (أسرية)، محكمة تجارية، ومحكمة عمالية. المحاكم الشرعية بهذا سوف تخسر اختصاصها العام في سماع جميع القضايا وبهذا سيتم نقل القضايا من اللجان الحكومية إلى هذه المحاكم المتخصصة. تغيير آخر مهم هو تأسيس محكمة استئناف خاصة بكل منطقة. ويُدعى بأن الإصلاحات تتضمن إنشاء نظام لتقنين الشريعة وإدماج مبدأ السوابق القضائية إلى المحاكم.
تم إحراز تقدم كبير في نشر كتاب مرجعي للمبادئ القانونية والسوابق في 3 يناير 2018.
في عام 2008 تم إنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة. تحاكم المحكمة المشتبه في أنهم إرهابيون ونشطاء حقوق إنسان. في 26 يونيو 2011 بدأت المحكمة بمحاكمة 85 شخصاً يشتبه بتورطهم في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتفجيرات الرياض عام 2003، وفي سبتمبر 2011 حضر 41 شخصاً أخرين إلى المحكمة مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة. في العام نفسه عقدت المحكمة جلسات لمحاكمة نشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم الناشط محمد البجادي أحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، ومبارك بن زعير الناشط في ملف المعتقلين، والمتظاهر خالد الجهني الذي اعتقل بعد أن طالب علنا بالحرية والديمقراطية في السعودية في إطار الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2011 أثناء لقاء مع فريق تلفزيون بي بي سي العربية. أدانت المحكمة 16 من نشطاء حقوق الإنسان لأحكام تتراوح بين 5 و 30 سنة في 22 نوفمبر 2011.
في عام 2009، أجرى الملك عدداً من التغييرات المهمة على موظفي الجهاز القضائي على أعلى المستويات من خلال جلب جيل جديد من الشباب. حيث قام بتعيين وزير جديد للعدل ورئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى، حيث كان من المعروف أن الرئيس المنتهية ولايته يعارض تدوين الشريعة. وعين الملك رئيساً جديداً لديوان المظالم، كما عين عبد الرحمن بن عبد العزيز الكلية كأول رئيس قضاة للمحكمة العليا الجديدة. واعتباراً من يناير 2013 صدر مرسوم ملكي برئاسة وزير العدل لمجلس القضاء الأعلى، والذي يكون رئيس المحكمة العليا أحد أعضائه. في أبريل 2020 قلصت السعودية من صلاحيات الأحكام التعزيرية المتروكة لتأويلات القضاة ضمن خطة إصلاحات في مجال حقوق الإنسان، حيث أوقفت أحكام القتل تعزيرا على الأشخاص الذين لم يتموا 18 عاما وقت ارتكابهم الفعل المعاقب عليه، وشمل هذا مرتكبي الجرائم الإرهابية الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية كما ألغت عقوبة الجلد وقررت استبدالها بعقوبتي السجن أو الغرامة، أو بعقوبات بديلة بحسب ما يصدره ولي الأمر من أنظمة أو قرارات بهذا الشأن.