English  

كتب jesuit missions in china

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البعثات اليسوعية في الصين (معلومة)


    في 1289 بدأ الرهبان الفرنسيسكان من أوروبا التبشير الصين. لنحو قرن من الزمان كانوا يعملون بالتوازي مع المسيحيين النساطرة. يروي الرهبان الكاثوليك وجود حوالي 30,000 مسيحي في بكين في منتصف القرن الرابع عشر، غير أن المسيحية اختفت بشكل كامل أواخر نفس القرن بعد تدمير مراكزها في بلاد ما بين النهرين ووسط آسيا، وأدت ظهور سلالة مينغ الصينية إلى إعادة حظر المسيحيَّة. بحلول القرن السادس عشر، لا توجد معلومات موثوقة عن أي وجود مسيحيين ممارسين في الصين. بعد فترة وجيزة من تأسيس الاتصال البحري الأوروبي المباشر مع الصين في 1513 وإنشاء الرهبنة اليسوعيَّة في عام 1540، شارك بعض الصينيين على الأقل في الجهود اليسوعية. في المرحلة الثانية من تاريخ اليسوعيين، أوفدوا بعثات كثيرة حول العالم لنشر الإنجيل، لاسيّما في المستعمرات البرتغالية والإسبانية والفرنسية في العالم الجديد، إضافة إلى الهند والصين واليابان وأثيوبيا، وعمدوا أيضًا إلى تأسيس مستوطنات بشرية تحولت إلى مدن كبرى لاحقًا. وفي وقت مبكر من عام 1546، التحق صبيان صينيان بكلية القديس بولس اليسوعيَّة في غوا عاصمة الهند البرتغالية. ورافق أنطونيو، وهو أحد هذين الصينيين المسيحيين، فرنسيس كسفاريوس عندما قرر بدء العمل التبشيري في الصين. ومع ذلك، لم يتمكن فرنسيس كسفاريوس من إيجاد طريقة لدخول البر الصيني وتوفي في عام 1552 في جزيرة شانغتشوان قبالة ساحل غوانغدونغ.

    بعد إنشاء البرتغاليين منطقةً معزولة في شبه جزيرة ماكاو في تشونغشان، أسس اليسوعيون قاعدة قريبة في الجزيرة الخضراء (الآن حي «إلها فيردي» التابع لحكومة السارس). خلال القرن السابع عشر ركّز اليسوعيون ضمن مناهجهم على تعلّم اللغات القديمة كالعبرية واليونانية، واللغات غير أوروبية أيضًا كالصينيَّة والفيتنامية؛ وكانت أول كلية خارج أوروبا قد تأسست في ماكاو على اسم القديس بولس عام 1594. وتعتبر كليَّة القديس بولس في ماكاو الجامعة الغربيَّة الأولى في شرق آسيا. وتم تمويل كلية القديس بولس في ماكاو من قبل اليساندرو فالينانو في عام 1594 وذلك عن طريق رفع مستوى مدرسة مادري دي ديوس السابقة، والتي كانت وقف لإعداد المبشرين اليسوعيين الذي كانوا يسافرون للشرق. وجاء برنامجها الأكاديمي لتشمل التخصصات الأساسية مثل اللاهوت والفلسفة والرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك واللاتينية والبرتغالية والصينية، وضمت الكليَّة أيضًا مدرسة في الموسيقى والفنون. وأوجب اليسوعيون أيضًا دراسة العلوم الإنسانية، والحقوق، في حين لم يتوقف أبدًا الزيادة الاضطرادية في العدد. كان للكلية تأثير كبير على تعلم اللغات والثقافة الشرقية، ودرَّس فيها أولى علماء علم الصينيات الغربيين أمثال ماتيو ريتشي، ويوهان آدم شال فون بيل وفرديناند فيربيست، وهم من بين أبرز علماء الصينيات في ذلك الوقت. وكانت الكلية قاعدة للمبشرين اليسوعيين المسافرين إلى الصين واليابان وشرق آسيا، وتطورت مع اختلاط التجارة بين ماكاو وناغازاكي حتى عام 1645.

    العمل الثاني الذي قام به اليسوعيون، كان ترجمة آثار الفلسفة الصينية القديمة إلى لغات أوروبا ما ساهم في إطلاع الغرب والعالم على مناحي لم يطلع عليها مسبقًا. من أبرز المبشرين اليسوعيين في القرن الخامس عشر كان الراهب الإيطالي ماتيو ريتشي وميكيلي رودجيري، الذين دخلوا ولاية كوانتونج مسلحين باللغات والعلوم الغربيَّة والفلك والرياضيات والساعات كبيرها وصغيرها والكتب والخرائط والآلات. وافتتن حاكم الإقليم بهذه الطرف وكانا يتخذان أسماء صينية ولباسًا صينيًا. وكان ماتيو ريتشي أول شخص غير صيني يتجاز امتحانات الخدمة المدنية الصينية. كان الامتحان صعباً للغاية ويتضمن حفظ مجلدات كاملة من الشعر الصيني التقليدي، ولا تبلغ نسبة من يتجاوزه الواحد بالمئة، إلا أن ريتشي تمكّن من النجاح به بعد أن واظب على تعلّم اللغة الصينية خلال عشرة أعوام فقط. يعتبر أول وسيط بين الحضارتين الغربيَّة والصينيَّة. وأقام المبشرين اليسوعيين مستوطنات مسيحية في جميع أنحاء البلاد وأقاموا بالقرب من البلاط الإمبراطوري، وخاصةً وزارة الطقوس، والذين أشرفوا على علم الفلك الرسمي وعلم التنجيم. وقام ماتيو ريتشي إلى جانب المبشرين ميشيل روجيري وفيليب كوبليت وفرانسوا نويل بجهد دام قرن من الزمان في ترجمة الكلاسيكيات الصينية إلى اللغة اللاتينية ونشر المعرفة بالثقافة والتاريخ الصيني في أوروبا، والتأثير في التنوير المتطور. وجعلوا المتنصرين من أصحاب النفوذ، مثل شو جوانجقي، يؤسسون مستوطنات مسيحية في جميع أنحاء البلاد ويقتربون من البلاط الإمبراطوري، ولا سيما دواوين الطقوس التي أشرفت على علمي الفلك والأبراج الرسميين. بذل ماتيو ريتشي وآخرون، بما في ذلك ميشيل روغيري وفيليب كوبليت وفرانسوا نويل، جهودًا دامت قرنًا من الزمان لترجمة الكلاسيكيات الصينية إلى اللاتينية ونشر المعرفة بالحضارة الصينية وتاريخها في أوروبا، الأمر الذي أثر على عصر التنوير النامي.

    أدّى دخول الفرنسيسكان والمبشرين الأخرين إلى البلاد، إلى جدال طويل الأمد حول العادات الصينية وأسماء الله. كان اليسوعيون والذين حصلوا على لقب "الباحثين المسؤولين" من الإمبراطور كانغشي نفسه، يؤكدون أن التبجيل الصيني للأسلاف وكونفوشيوس كانت طقوسًا تعبر عن الاحترام وعلمانية وهي متوافقة مع العقيدة المسيحية؛ في حين جادل المبشرون الفرنسيسكان والدومينيكان بأنَّ معتقدات عامة الشعب في الصين هي عبادة الأصنام ومن غير المسموح بها، وأن الأسماء الصينية الشائعة لله قد تربك المؤمنين. وفي القرن الثامن عشر ظهرت جدل وقضية الطقوس الصينية، إذ سمح المبشرين الكاثوليك من اليسوعيين للصينيين الذين اعتنقوا الدين الجديد بالإستمرار في بعض طقوس عبادة الأجداد، وممارسة بعض التقاليد الكونفوشيوسية التي تعودوا عليها. ووصل الجدل إلى أرواق الجامعات الأوروبية الرائدة، ولذلك فقد اعتقد البابا كليمنت الحادي عشر أنَّ اليسوعيين تساهلوا أكثر من اللازم، وبناءً على شكوى تشارلز مايغروت أسقف فوجيان، أخيرًا قام البابا كليمنت الحادي عشر بإنهاء النزاع من خلال إعلانه لحظرًا حاسمًا في عام 1704؛ وأصدر مبعوثه تشارلز توماس مايلارد دي تورنو ملخصاً ينص على أنه سيتم إعلان الحرمان الكنسي على كل مسيحي يقوم بممارسة الطقوس الكونفوشيوسية. وأدت القضية إلى تحريم المسيحية من قبل الإمبراطور الذي جاء بعد كنغسي عام 1714. وبعد أقل من عشرين سنة على ذلك، أكد البابا كليمنت الحادي عشر على الرأي السابق بشأن الأعراف الصينية، وأنهى كل نقاش حولها. وتم طرد المبشرين اليسوعيين من البلاد في عام 1721. وكان يونغ تشنغ إمبراطور سلالة تشينغ الحاكمة، يعارض بشدة تحول شعب المانشو إلى المسيحية. وفي عام 1716 وصل تجار مسيحيين شرقيين من الأرمن والروس إلى لاسا في التبت.

    المصدر: wikipedia.org