English  

كتب jeep case

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قضية السيارة الجيب (معلومة)


قضية السيارة الجيب في 15 نوفمبر 1948 قام عدد من أعضاء النظام الخاص بجماعة الإخوان المسلمين في مصر بنقل أوراق خاصة بالنظام وبعض الأسلحة والمتفجرات في سيارة جيب من إحدى الشقق بحي المحمدي إلى شقة أحد الإخوان بالعباسية إلا أنه تم الاشتباه في السيارة التي لم تكن تحمل أرقاماً وتم القبض على أعضاء التنظيم والسيارة لينكشف بذلك النظام الخاص السري لجماعة الإخوان المسلمين. وأدى هذا الحادث إلى إعلان محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء آنذاك أمرا عسكريا بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال أعضائها وتأميم ممتلكاتها وفصل موظفي الدولة والطلبة المنتمين لها، وكان هذا القرار سببا جعل النظام الخاص يقوم بقتل النقراشي، وانتهت القضية فيما بعد ببراءة النظام الخاص من التهم المنسوبة إليه وإلغاء قرار النقراشي من حل الجماعة وتأميم ممتلكاتها.

ملابسات ضبط السيارة الجيب

قام النقراشي باشا بحل فرع الإخوان المسلمين في الإسماعيلية وكانت هناك إرهاصات كثيرة عن عزم الحكومة على حل جماعة الإخوان المسلمين عامة فقرر أحمد عادل كمال العضو بالتنظيم الخاص أن ينقل بعض الأوراق والمعدات المتعلقة بالنظام من إحدى الشقق بحي المحمدي إلى شقة أحد الإخوان بالعباسية واصطحب معه طاهر عماد الدين في إحدى السيارات المخصصة لأعمال النظام الخاص وهي سيارة جيب يقودها مصطفى كمال عبد المجيد.

ولقد تم نقل كل موجودات شقة المحمدي إلى السيارة واتجهت حتى وصلت منزل إبراهيم محمود علي بالعباسية لتودع هذه الموجودات أمانة هناك وكان ذلك حوالي الساعة الثالثة من بعد ظهر 15 نوفمبر 1948م في شارع جنينة القوادر بـحي الوايلي أمام المنزل رقم 38، وكان من سكان هذا المنزل مُخبر في حالة خصام مع جاره إبراهيم محمود علي، هو البوليس الملكي صبحي علي سالم، وهناك لاحظ المخبر أن السيارة لا تحمل أرقامًا وأنها تخص خصمه إبراهيم محمود علي، فانتهز الفرصة بأن يضبط السيارة كيدًا في إبراهيم، وقد اشتد سروره عندما تبين أن الأمر أكبر من مجرد استعمال سيارة بدون ترخيص فقد كان في السيارة بعض المحظورات من الأسلحة والمتفجرات.

جرى ركاب السيارة ولكنه لاحقهم واستعان بالناس صارخًا أنهم صهيونيون، فتم ضبط كل من أحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين، أما مصطفى كمال عبد المجيد لم يضبط.

أبلغ مصطفى كمال عبد المجيد الأخ سعد كمال صاحب ورشة سيارات في شارع أحمد سعيد قرب تقاطعه بشارع الملكة نازلي (شارع رمسيس حاليًا) بواقعة ضبط السيارة وأعطاه فكرة عن محتوياتها.

وكان هناك في نفس يوم ضبط السيارة اجتماع لقيادة النظام بمنزل مصطفى مشهور الذي يقع منزله قريبًا من ورشة سعد كمال، فتوجه الأخ سعد كمال إلى منزل الأخ مصطفى مشهور دون أن يعلم شيئا عن الاجتماع المنتظر بمنزله، ليبلغه بواقعة ضبط السيارة، كما توجه مصطفى كمال عبد المجيد إلى منزل محمود الصباغ دون أن يعلم هو أيضا شيئا عن هذا الاجتماع، ليبلغه واقعة ضبط السيارة وكان هذان البلاغان قبل موعد اجتماع قيادة النظام بما يقرب من ساعتين.

فقام مصطفى مشهور بإخلاء منزله من أي أوراق لها علاقة بأعمال النظام تحسبًا أن يفتش كغيره من الإخوان المعروفين، فجعلها جميعًا في حقيبة، وذهب ليودعها عند قريب لا علاقة له بالإخوان، وهو لا يدري أنه سيسير في نفس الشارع الذي ضبطت فيه السيارة الجيب، وترك رسالة في منزله أنه سيعود حالا لحضور الاجتماع.

ذهب محمود الصباغ وأحمد زكي حسن وأحمد حسنين من قيادة النظام إلى منزل مصطفى لينتظروه في حجرة الصالون، وفي هذا الوقت قبض كان قد قبض على مصطفى مشهور ومعه الحقيبة التي تحتوي على الاوراق الخاصة بالنظام.

دخل ممثلو النيابة والبوليس إلى شقة مصطفى مشهور لتفتيشها وقادة النظام جلوس في حجرة الصالون، فقبض عليهم، أما عبد الرحمن السندي فقد لاحظ وهو في الطريق إلى الاجتماع الحركة الغير عادية خارج منزل مشهور فاستمر في سيره إلى منزله ولم يقبض عليه في هذا اليوم، وإن كان قد قبض عليه بعد ذلك عندما ورد اسمه في التحقيقات.

المتهمون في القضية

في يوم 21 نوفمبر 1948 نشرت الصحف نبأ أذاعته وزارة الداخلية يقول: «إنه قد تم ضبط سيارة جيب بها كميات كبيرة جدا من المتفجرات الخطرة والأوراق في دائرة قسم الوايلي أمام أحد المنازل. وتبين أن راكبي السيارة الذين جروا وقبض عليهم من جماعة الإخوان المسلمين». وفي 25 سبتمبر 1949 وضع النائب العام محمد عزمي بك تقرير الاتهام في هذه القضية، فقدم 33 متهما بتهمة الاتفاق الجنائي علي قلب نظام الحكم، أما المتهمون فهم:

  1. عبد الرحمن علي السندي - 32 سنة - موظف بوزارة الزراعة
  2. مصطفى مشهور - 27 سنة - مهندس بالأرصاد الجوية
  3. محمود الصباغ - 28 سنة - مهندس بالأرصاد الجوية
  4. أحمد زكي حسن - 25 سنة - مدرس ابتدائي
  5. أحمد محمد حسنين - 28 سنة - مراقب حسابات شركة المعادن
  6. محمد فرغلي النخيلي - 29 سنة - تاجر معادن
  7. أحمد قدري الحارتي - 21 سنة - مهندس بالطيران المدني
  8. محمد حسني عبد الباقي - 33 سنة - عضو مجلس مديرية الجيزة
  9. أحمد متولي حجازي - 29 سنة - تاجر راديو
  10. السيد فايز عبد المطلب - 29 سنة - مهندس ومقاول مباني
  11. أحمد عادل كمال - 23 سنة - موظف بالبنك الأهلي
  12. طاهر عماد الدين - 25 سنة - مهندس
  13. إبراهيم محمود علي - 30 سنة - ترزي
  14. دكتور أحمد الملط - 32 سنة - طبيب بوزارة الصحة
  15. جمال الدين فوزي - 39 سنة - موظف بالبريد
  16. محمود حلمي فرغلي - 27 سنة - موظف بالداخلية
  17. محمد أحمد علي - 25 سنة - موظف بالأشغال
  18. عبد الرحمن عثمان - 22 سنة - طالب حقوق
  19. السيد إسماعيل شلبي - 44 سنة - تاجر
  20. محمد بكر سليمان - 26 سنة - نساج
  21. أسعد السيد أحمد - 26 سنة - ميكانيكي
  22. صلاح الدين عبد المتعال - 18 سنة - طالب ثانوي
  23. جمال الدين الشامي - 26 سنة - مهندس ري
  24. جلال الدين ياسين - 24 سنة - موظف وطالب بالتجارة
  25. محمد الطاهر حجازي - 24 سنة - طالب بالزراعة
  26. عبد العزيز البقلي - 24 سنة - تـرزي
  27. كمال القزاز - 27 سنة - نـجـار
  28. محمد سعد الدين السنانيري - 27 سنة - مقاول نقل
  29. علي حسنين الحريري - 27 سنة - قوموسيونجي
  30. محمد محمد فرغلي - 42 سنة - واعظ الإسماعيلية
  31. محمد إبراهيم سويلم - 22 سنة - فلاح بالإسماعيلية
  32. سليمان مصطفي عيسي - 23 سنة - فلاح بالإسماعيلية
  33. زياد حسن العوفي - 24 سنة - طالب

قرار الاتهام

وفي 25 سبتمبر 1949 وضع النائب العام محمد عزمي بك تقرير الاتهام في هذه القضية، فقدم 32 متهما بتهمة الاتفاق الجنائي علي قلب نظام الحكم، وجائت بنود الاتهام في إحدى عشر بندا وهم:

1- قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة بواسطة عصابات مسلحة وباستعمال قنابل وآلات مفرقعة بنية ارتكاب هذه الجريمة وبغرض ارتكاب قتل سياسي الأمر المنطبق على المادتين 87، 88 فقرة أولى من قانون العقوبات.

2- إتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعدة للدفاع عن البلاد الأمر المنطبق على المادة 81 من قانون العقوبات.

3- تخريب المنشآت الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها، الأمر المنطبق على المادة 90 من قانون العقوبات.

4- قتل عدد كبير من المصريين والأجانب مبينين بالمحضر، وذلك عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات.

5- تعريض حياة الناس وأموالهم عمدًا للخطر باستعمال القنابل والمفرقعات في عدد من السفارات والقنصليات الأجنبية وغيرها من الأماكن العامة والخاصة المأهولة بالسكان والمبينة بالمحضر، الأمر المنطبق على المادة 358 فقرة ثانية وثالثة من قانون العقوبات.

6- تعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها، ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأوتوبيس وتعطيل القوى الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة، الأمر المنطبق على المادة 167 من قانون العقوبات.

7- إتلاف الخطوط التغلرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة التي اعتزموا نشرها بقطع أسلاكها وقوائمها ونسف أدواتها أو إتلافها بوسائل أخرى مما يترتب عليه انقطاع المخابرات بين ذوي السلطة العمومية ومنع توصيل المخابرات بين الناس، الأمر المنطبق على المادتين 165، 166 من قانون العقوبات.

8- سرقة البنك الأهلي وبعض المحال التجارية بطريق الإكراه، وذلك باقتحامها بواسطة أشخاص مسلحين بالمدافع والقنابل وقتل من يعترض سبيلهم من الحراس أو غيرهم والاستيلاء بذلك على ما فيها من أموال وبضائع الأمر المنطبق على المادة 314 من قانون العقوبات.

9- إتلاف مباني شركة قنال السويس وترام القاهرة، وذلك عمدًا بقصد الإساءة، مما ينشأ عنه تعطيل وتوقيف أعمالها ذات المنفعة العامة، ويترتب عليه جعل حياة الناس وأمنهم في خطر، الأمر المنطبق على المادة 361 فقرة أولى وثانية من قانون العقوبات.

10- قتل خيول البوليس عمدا بدون مقتضى بطريق التسمم، الأمر المنطبق على المادة 355 (أولا وثانيًا) من قانون العقوبات.

11- إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة اللاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية، وبغير ترخيص منها، الأمر المنطبق على المواد 1، 2، 5 من الأمر العسكري رقم 8.

هيئات الدفـاع

  • المحامون الأساتذة (مرتبون حسب ترتيب المتهمين):

محمود كامل - أحمد رشدي بك - عبده أبو شقة - حسن الجداوي - علي منصور

إبراهيم رياض - فتحي رضوان - الدكتور عزيز فهمي - زكي عريبي - يوسف حلمي

فهمي أبو غدير - عبد المجيد نافع - فهمي القلعاوي - مختار عبد العليم

علي حسين بك - علي بدوي بك - شمس الدين الشناوي - الدكتور مصطفي القللي بك

صلاح توفيق - جمال عبد الفتاح - طاهر الخشاب - محمد المسماري

إسماعيل وهبي - حسن العشماوي - حنفي عبود - هنري فارس

شهادة الشهود في القضية

شهادة أمين الحسيني مفتي فلسطين

  • س: هل كان لجماعة الإخوان المسلمين حركة مشاركة في حرب فلسطين؟
  • ج: نعم كان للإخوان المسلمين حركة مشاركة في حرب فلسطين منذ البدء، وقاموا بدعاية لها، ثم شاركوا بأنفسهم في سنة 1936 أثناء الجهاد هناك، وجمعوا أسلحة وذخيرة وذهب فريق منهم إلى الجهاد هناك واستمروا على ذلك يعنون بهذه القضية ويخدمونها بأنفسهم وبجهودهم وبكل ما يستطيعون حتى النهاية.
  • س: هل كان بعض رجال الهيئة العربية كالمرحوم عبد القادر الحسيني أو غيره يستعينون ببعض الإخوان في جمع الأسلحة وشرائها؟
  • ج: نعم كان عبد القادر الحسيني بك وغيره يستعينون بالإخوان المسلمين في شراء الأسلحة والذخيرة ويدفعون ثمن هذه الأسلحة.
  • س: هل تعرف أن من بينهم محمود الصباغ؟.
  • ج: نعم قد كان أحد الذين كلفوا من قبل عبد القادر بك الحسيني وغيره لشراء الأسلحة وأعرف أنه اشترى صفقات بلغت نحو ثلاثة آلاف جنيه وأنه اشترى بها فعلا أسلحة وسلمها إلى المنوط بهم استلامها من الهيئة.
  • س: هل كان الإخوان المسلمون في أول جهادهم على صلة بعبد القادر الحسيني بك قبل دخول الجيوش النظامية؟
  • ج: نعم كان لهم صلة وحارب فريق منهم معه، وبعضهم استشهد في معركة القسطل.
  • س: وهل استمروا يجاهدون بعد دخول الجيوش العربية؟
  • ج: نعم.
  • س: هل ظلت الهيئة العربية تجمع أسلحة بعد دخول الجيوش العربية؟
  • ج: نعم ظلت تجمع أسلحة بعد دخول الجيوش، وكذلك الإخوان وأذكر حادثة قد يكون لها أهمية في هذا الموضوع وهي أن المرحوم الشيخ حسن البنا زارني بعد الهدنة الأولى وقال لي ما يدل على قلقه مما ظهر في بعض الجيوش العربية من التخاذل ومما لمسه من الدسائس التي ترمي إلى هدم قضية فلسطين، وتسليم فلسطين إلى اليهود وبدون حرب، وقال لي: إنه يشعر بقلق شديد مما لمسه من هذا التخاذل والدسائس، ولذلك فقد فكر في أنه سيرسل نحو عشرة آلاف من الإخوان المسلمين ليشتركوا مع المجاهدين في فلسطين وقال أنه سيعرض الأمر على المختصين في الحكومة المصرية لتمونهم وتسلحهم، وإذا تعذر تسليحهم بسبب قلة السلاح فإنه سيطلب إلى جميع الشعب لتجهز كل شعبة متطوعيها بسلاح تشتريه، بحيث يتسلح عشرة آلاف، وكان مصممًا على هذه الفكرة واعتقد أنه طلب إلى هذه الشعب أن تجمع الأسلحة، وأخذ في تنفيذ هذه الخطة، ولكن لا أدري كم استطاع أن يرسل منهم في ذلك الحين، وهذا يدل على أنهم كانوا يشترون الأسلحة حتى بعد دخول الجيوش النظامية وذلك بسبب خيبة الآمال في بعض الجيوش العربية.
  • س: متى حصل هذا الحديث؟
  • ج: بعد الهدنة الأولى بأيام قليلة وبعد أن ظهر ذلك التخاذل وهذه المؤامرات.
  • س: ومتى كانت الهدنة الأولى؟
  • ج: الهدنة الأولى كانت في يونيو والجيوش العربية دخلت فلسطين في 15 مايو أي بعد 21 يومًا من دخولها.
  • س: إلى أي تاريخ ظلت الهيئة العربية ترسل أسلحة إلى فلسطين؟
  • ج: استمرت حسب ما أذكر ترسل الأسلحة إلى آخر سنة 1948 وأظن أن آخر دفعة أرسلتها كانت في اليوم العاشر أو الحادي عشر من شهر ديسمبر سنة 1948.
  • س: هل استولت الحكومة المصرية على أسلحة من مخازن الهيئة العربية؟
  • ج: نعم حول 4 أغسطس استولت الحكومة على أسلحة وذخائر من مخازن الهيئة العربية في حلمية الزيتون وفي المرج، ولها مصانع، وكذلك استولت الحكومة على بعض مخازن بمرسى مطروح.
  • س: ولماذا استولت الحكومة على هذه الأسلحة؟
  • ج: لا أدري تمامًا ما هي الأسباب، وإنما المرحوم النقراشي باشا عندما كلمته في هذا الشأن قال لي إن هذا أمر بسيط ونحن سننقل لكم الأسلحة إلى الحدود وأمر بنقلها إلى العريش وإلى الحدود، ولكنها لم تسلم إلينا ولا أعلم إلى الآن مصيرها.
  • س: وكيف جمعتم أسلحة بعد ذلك؟
  • ج: بعد ذلك بأسبوعين أو ثلاثة سمح لنا بجمع الأسلحة مرة أخرى.
  • س: وهل كانت مقابلتك للنقراشي باشا قبل التصريح أو بعده؟
  • ج: أنا قابلته في أواخر شهر أغسطس على ما أذكر أنا وعزام باشا، وقال سنرسل لكم الأسلحة، وبعد هذه المقابلة بنحو أسبوعين سمحت الحكومة بالجمع، وعندما صادرت الأسلحة واستولت عليها، لم تبلغنا أن جمع الأسلحة ممنوع، ولم نمنع من جمع الأسلحة بعد المصادرة.
  • س: ومعنى هذا أن هذه المصادرة لم تكن تفيد المنع؟
  • ج: لا.
  • س: هل استولت الحكومة من مخازن الهيئة العربية على أشياء أخرى خلاف الأسلحة مثل خوذ وأحذية وأسلاك ومهمات؟
  • ج: كان للهيئة العربية في العريش ورفح بعض ملابس وخيم ومهمات وأحذية وخلافه أيضا أخذته برسم أمانة، ولم ترد هذه الأمانة.
  • س: هل كان بعض أهل القرى من فلسطين يفدون إلى مصر لجمع الأسلحة؟
  • ج: نعم كانوا يحضرون ويراجعون الهيئة من أجل أخذ رخصة فكنا نأتي لهم بالرخص من هيئة وادي النيل التي كان منوطًا بها أن تعطي رخصًا، وكانوا يلجأون إلى الهيئة العربية لجمع أسلحة أو يلجأون للإخوان المسلمين أو يشترون مباشرة.
  • س: هل تذكر تاريخ آخر تصريح للهيئة العربية بجمع سلاح؟
  • ج: أظن حوالي 10 ديسمبر سنة 1948، وهي آخر دفعة تسلمها الدكتور داود الحسيني.
  • س: هل كان ضمن الأسلحة أشياء أخرى ترسلونها إلى فلسطين؟
  • ج: كل شيء من أسلحة وذخيرة ولاسلكي وقنابل وسيارات وخلافه.
  • س: باعتباركم كنتم على صلة بالإخوان فهل تستطيعون أن تذكروا شيئا عن أهداف الجماعة ووسائلها وهل من بين هذه الوسائل اتخاذ العنف والإرهاب؟
  • ج: أعتقد أن الإخوان المسلمين هيئة إسلامية تعتنق المبادئ وتحمل دعوتها وتعمل لخير المسلمين ونفعهم، وتعمل على إنشاء جيل مصلح يعمل بمبادئ الإسلام وأخلاقه، هذا ما أعرفه عن الإخوان المسلمين، وأعرف أن أهداف المرحوم حسن البنا والإخوان كانت لمصلحة المسلمين خاصة ولخيرهم ولإنقاذهم مما هم فيه من ذل وبلاء ولا اعتقد أنها تعمل أي شيء يخالف الشرع من العنف والقتل والإرهاب.
  • س: هل تعتقد أن الاعتماد على الحكومات وحده كاف لإنقاذ فلسطين؟
  • ج: الخطة التي كنت اعتقدها ولا زلت، وهي الخطة التي قررتها اللجنة العسكرية المختصة في أكتوبر سنة 1947م عند اجتماع اللجنة العربية في عالية بلبنان، كانت التعويل على أهل فلسطين في الدفاع عن بلادهم، على أن تجهزهم البلاد العربية أو الدول العربية وتدربهم وتحصن قراهم أي أن تضعهم في نفس الوضع الذي فيه الصهيونيون من حيث التحصن، ثم المتطوعون، ثم تقف الجيوش على الحدود دون أن تدخل وكانت هذه هي الخطة المثلى، ولكن حدث بعد ذلك وبعد أن شرع في تسليح أهل فلسطين تنفيذًا لهذه الخطة، أن قدمت إحدى الدول الأجنبية مذكرة تحتج فيها على هذه الخطة وبذلك وقف التسليح والتدريب، وبذلك عدل عن هذه الخطة المثلى، لأن غرض أعداء قضية فلسطين كان إبعاد العناصر المؤمنة والمستميتة في القتال، ولأن العقيدة اليهودية والعقيدة العربية عقيدتان متعارضتان فكان الإيمان بالعقيدة أول سلاح في هذه المعركة، ولهذا كان جهاد الأعداء إبعاد العناصر المقتدرة والمؤمنة والمستميتة عن ميدان القتال، وأهل فلسطين كانوا أكثر إيمانًا واستماتة في الدفاع عن بلادهم، وكذلك العناصر المؤمنة بقضية فلسطين، مثل الإخوان وغيرهم من المتطوعين وهؤلاء قصد إبعادهم عن الميدان ولا يبقى في البلاد إلى اليهود، وبدأت السياسة تلعب دورها والمجال لا يتسع كثيرًا لشرح أساليب السياسة التي اتبعت في فلسطين.
  • س: هل كنتم أفضيتم للشيخ حسن البنا بهذه الخطة المثلى التي كنتم اتفقتم عليها لإنقاذ فلسطين؟
  • ج: لا أذكر إذا كنت قد قلت له هذا أو لم أقله، ولكنني كلمت كل مسئول وقدمت مذكرات.
  • س: لما استولت الحكومة على أسلحة الهيئة العربية وقابلت النقراشي باشا بشأنها هل فهمت منه الأسباب التي دعت إلى الاستيلاء عليها؟
  • ج: لم أفهم منه حقيقة الأسباب وإنما أذكر أنه قال لي: إن هذه التدابير اتخذت هنا ولم تتخذ ضدكم وسنسلم لكم كل الأسلحة عند الحدود.
  • س: ألم تفهموا من حديث النقراشي باشا أن الأسباب هي الخوف من تسرب السلاح واستعماله في حوادث داخلية بمصر؟
  • ج:لا لم يذكر لي شيءًا من هذا.
  • س: هل تذكرون أن أسلحة صدرت من ميناء آخر خلاف مرسى مطروح؟
  • ج: من بورسعيد.

شهادة اللواء أحمد فؤاد صادق باشا قائد عام حملة فلسطين

  • س: نريد أن نعرف رأي سعادتكم بصفتكم قائدًا عامًا لحملة فلسطين عن موقف الإخوان المتطوعين في هذه الحرب وفي ميدانها؟
  • ج: كانوا جنودًا أبطالاً أدوا واجبهم على أحسن ما يكون.
  • س: هل يسمح الباشا أن يذكر لنا وقائع معينة تدل على البطولة؟
  • ج: نعم سمعت بعد وصولي لرئاسة القوات في قلم المخابرات العسكرية أن اليهود يبحثون دائما عن موقع الإخوان ليتجنبوها في هجومهم، فبحثت عن حالتهم من الناحية الفنية، وأمرت بتمرينهم أسوة بالجنود ودخلوا مدارس التدريب، وأصبح يمكن الاعتماد عليهم في كثير من الأحوال التي تستدعي بطولة خاصة، مثلا: أرسلتهم من دير البلح إلى ما يقرب من 100 كيلو إلى الجنوب لملاقاة الهجوم الإسرائيلي على العريش فاستبسلوا وأدوا واجبهم تمامًا، واشتركوا أيضًا في حملة للدفاع عن موقع 86 في دير البلح وأعطيتهم واجبًا من الواجبات الخطيرة فكانوا في كل مرة يقومون بأعمالهم ببطولة استحقوا من أجلها أن أكتب لرياسة مصر أطلب لهم مكافأة بنياشين، وذكرت بعضهم للشجاعة في الميدان، وبعضهم ذكر اسمه في الأوامر العسكرية، واتصلت بالحكومة في ذلك الوقت وطلبت مها مساعدة هؤلاء بأن يعطوهم أعمالا عندما يعودون ويعاونون أسرهم والحكومة ردت ووافقت وأرسلت تأخذ معلومات عنهم وكان ده تكريم الحكومة لهم.
  • س: هل نفذت الحكومة هذا الوعد؟
  • ج: لا اعلم ولكن عندما طلبت مني اعتقالهم رفضت ووضعتهم تحت حراستي الخاصة.
  • س: في أي تاريخ أرسل الباشا الإخوان ليحموا العريش؟
  • ج: في المدة من 26 ديسمبر إلى 30 ديسمبر 1948.
  • س: أمر حل الإخوان، صدر في 8 ديسمبر وتقرر سعادتكم أنكم أرسلتم هؤلاء المتطوعين في 26 ديسمبر إلى 30 ديسمبر سنة 1948، فماذا كانت الروح المعنوية بعد أمر الحل؟
  • ج: أنا جاوبت على كده وقلت إنهم قاتلوا ببسالة ولم يؤثر قرار الحل على روحهم المعنوية.
  • س: ما هو الدور الخطير الذي قام به المتطوعون في دير البلح؟
  • ج: قلت إنهم قاتلوا قتلاً مجيدًا وعندما رأيت الخطر في المعركة فاعتمادي عليهم جعلني أقدم المتطوعين من الإخوان لأنهم أحسن ما لدي من الجنود.
  • س: حين صدر أمر الحل للجماعة هل أخطرت به من القاهرة؟
  • ج: كل الناس عرفت ولم يكن هناك سبب لإخطار خاص، وأنا عرفت من الرئاسة بالتليفون ومن الجرائد.
  • س: ما هي الشروط الواجبة في رجل العصابات؟
  • ج: يكون فدائيا وعلى بطولة كاملة وإلمام ببعض العمليات العسكرية كنسف الطرق ووضع ألغام في طرق العربات -مهاجمة- كمين... الخ.
  • س: هل زرتم معسكر الإخوان المسلمين بفلسطين؟
  • ج: أنا أعطيتهم أسلحة لمقابلة العدو وذلك تكملة لسلاحهم.
  • س: وكيف وقع اعتقالهم؟
  • ج: لسبب من عملهم أنفسهم، وحتى لا يساء فهم ذلك، أقول إنهم طلبوا مني بعد أن بلغتهم حادث المرشد إقامة حفلة تأبين للأستاذ البنا، فأنا قلت إنني لم أعمل حفلة تأبين للنقراشي وأنا هنا جندي ولا أسمح لأحد أن يشتغل بالسياسة فثاروا لهذا فأنا وضعتهم في شبه معتقل، وعوملوا معاملة كريمة لأنني أعتبرهم زملاء ميدان.

شهادة اللواء أحمد علي المواوي بك قائد عام حملة فلسطين

  • س: عند دخول الجيوش النظامية أرض فلسطين بقيادتكم: هل كان يقاتل فيها متطوعون من الإخوان المسلمين؟
  • ج: نعم لأنهم سبقوا بدخولهم القوات النظامية.
  • س: من كان من المتطوعين في معسكر البريج؟
  • ج: كان فيه المتطوعون من الإخوان المسلمين.
  • س: هل استعان الجيش النظامي بالإخوان المسلمين ببعض العمليات الحربية أثناء الحرب كطلائع ودوريات وما إلى ذلك؟
  • ج: نعم استعنا بالإخوان المسلمين واستخدمناهم كقوة حقيقية تعمل على جانبنا الأيمن في الناحية الشرقية، وقد اشترك هؤلاء المتطوعون من الإخوان في كثير من المواقع أثناء الحرب في فلسطين وبالطبع أننا ننتفع بمثل هؤلاء في مثل هذه الظروف.
  • س: ما مدى الروح المعنوية بين الإخوان المسلمين؟
  • ج: الواقع أن كل المتطوعين من الإخوان وغيرهم كانت روحهم المعنوية قوية جدًا وقوية للغاية.
  • س: هل قام المتطوعون بعمليات نسف في صحراء النقب لطرق المواصلات وأنابيب المياه لفصل المستعمرات الصهيونية؟
  • ج: نعم وأذكر بالنسبة لروحهم المعنوية أنهم كانوا يطلبون دائما ألغامًا للنسف يقومون بدوريات ليلية يصلون فيها إلى النطاق الخارجي للمستعمرات اليهودية، وينزعون من تحت الأسلاك الشائكة الألغام التي يبثها اليهود وسط الأسلاك ويستعملونها في تلغيم الطرق الموصلة إلى المستعمرات اليهودية وقد نتج من جراء هذه الأعمال خسائر لليهود، وتقدم لي من جرائها مراقبو الهدنة يشتكون من هذه الأعمال التي كانت تعمل في وقت الهدنة.
  • س: وهل لم يكن عندكم ألغام؟
  • ج: معروف أن الجيش لم يكن عنده معدات كافية.
  • س: هل كلفتم المتطوعين بعمل عسكري خاص عند مهاجمتكم العسلوج؟
  • ج: نعم والعسلوج هذه بلد تقع على الطريق الشرقي واستولى عليها اليهود أول يوم هدنة، ولهذا البلد أهمية كبيرة جدًا بالنسبة لخطوط المواصلات، وكانت رئاسة الجيش تهتم كل الاهتمام باسترجاع هذا البلد، حتى أن رئيس هيئة أركان الحرب أرسل لي إشارة هامة يقول فيها: لا بد من استرجاع هذا البلد بالهجوم عليها من كلا الطرفين من الجانبين، فكلفت المرحوم أحمد عبد العزيز بك بإرسال قوة من الشرق من المتطوعين وكانت صغيرة بقيادة ملازم وأرسلت قوة كبيرة من الغرب تعاونها جميع الأسلحة ولكن القوة الصغيرة هي التي تمكنت من دخول القرية والاستيلاء عليها.
  • س: وكيف تغلبت القوة الصغيرة؟
  • ح: القوة العربية كانت من الرديف وضعفت روحهم المعنوية، وبالرغم من وجود مدير العمليات الحربية فيها، إلا أن المسألة ليست مسألة ضباط، المسألة مسألة روح، إذا كانت الروح طيبة يمكن للضابط أن يعمل شيئا لا بد من وجود روح معنوية.
  • س: ما هي الشروط الواجب توافرها في رجل حرب العصابات؟
  • ج: الواقع أن حرب العصابات والتدريب عليها يعتبر من أنواع التدريب الراقي والعالي الذي يجب أن يدرب عليه كل جندي، والذين يقومون بهذه الأعمال يجب أن يكونوا أذكياء جدًا ويشترط فيهم الجرأة وسرعة الاعتماد على أي قائد صغير أو كبير، والعلميات التي يقوم بها الكوماندوز لا تعمل في وضح النهار وفي حالة تساوي الطرفين لا توجد وسيلة إلا الاشتغال بالليل وبطريق التسلل وعلى كل فرد أن يعتمد على نفسه والكوماندوز فكرة حديثة استخدمت في الحرب.
  • س: ما هي الخواص الفنية في الدراسات الواجبة لرجل حرب العصابات؟
  • ج: غير الشروط التي ذكرتها يجب أن يكون الشخص ماهرًا جدًا في استخدام السلاح، ويجب أن يكون ماهرًا في استخدام الأرض ودراسة طبيعة الأرض، ويجب أن يشتغل مثل الحيوان المفترس، وهي المهارة في الميدان، ويجب أن يلم بقراءة الخرائط ويتعود على أعمال الكشافة، إلى جانب هذا يجب ان يتمكن من السباحة وتسلق الأشجار.
  • س: هل وجد في الجيش كوماندوز؟
  • ج: نعم يوجد والفكرة موجودة، وقبل خروجي كنت جمعت النواة لهذه العملية والجيش فيه حاجة قريبة من كده وهي الدوريات التي تعمل للاستكشاف.
  • س: هل تعرف عدد المتطوعين من الإخوان؟
  • ج: بلغ عدد المتطوعين من الإخوان وغيرهم عشرة آلاف.
  • س: هل تعلم أن متطوعي مصر معظمهم من الإخوان؟
  • ج: أنا أعرف أن الإخوان كانوا أكثر من الفئات الأخرى.
  • س: وإلى أي تاريخ استمر دخول المتطوعين إلى فلسطين؟
  • ج: أنا لم أظل في الجيش لغاية آخر الحرب وإنما رجعت في نوفمبر سنة 1948 وأنا أرجعت الليبيين لأنهم لم يكن لهم فائدة بالمرة.
  • س: هل كان للمتطوعين أسلحة خاصة أم كانوا يستوردون أسلحة من الجيش؟
  • ج:كان يحضرونها بمعرفتهم وأثناء الحرب كنت أعطيهم بعض الأسلحة والذخيرة كانت تنتهي فكنت أمولهم بالذخيرة وأذكر أنه طلب مني قائد غزة أن أعطيهم مدفع هاون فأمرت بإعطائهم.
  • س: بعد 15 مايو إلى نوفمبر ألم يدخل متطوعون جدد؟
  • ج: أذكر لما ابتدأت أتقدم للشمال كان فيه الكتيبة السابعة وأنا سحبت هذه الكتيبة وحل محلها متطوعون في العريش وكان ذلك بعد 15 مايو.
  • س: هل كان من الجائز أن ترد أسلحة إلى المتطوعين عن غير طريق سلاح الحدود أو العريش؟ ج: لا غير ممكن.
  • س: ألا يذكر حضرة الشاهد أنواع الأسلحة التي يستعملها الفدائيون المتطوعون؟
  • ج: البندقية والرشاشات الخفيفة تومي أو الهاونات والمورتر.
  • س: هل كان بين هذه الأنواع القنابل اليدوية؟
  • ج:أيوه.

شهادة الصاغ محمود لبيب

شهادة الصاغ محمود لبيب عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين وقائد منظمة شباب فلسطين:

  • س: كيف بدأت حركة التطوع ومتى؟
  • ج: مسألة التطوع ترجع إلى سنة 1947 عندما عينتني الهيئة العربية العليا قائدًا لمنظمة شباب فلسطين فسافرت إلى هناك وأمكنني بمساعدة الهيئة العربية العليا أن أكون جيشًا ضخمًا من أهالي فلسطين ومهمته الدفاع عن أراضي فلسطين، ولما أحس الإنجليز بذلك ورأوا أن هذه الحركة ضد اليهود الذين يتبنونهم أمروني بالخروج، فأبيت وامتنعت عن الخروج، وأخرجوني بالقوة وقد تحدثت الجرائد عن ذلك، ولما رجعت اتصلت بسماحة مفتي فلسطين ورجال الهيئة العربية العليا وأفهمتهم أن فلسطين لا ينقصها الرجال، بل ينقصها السلاح، ووجدت عندهم هذه الفكرة كذلك، فسعوا عند الحكومة كي تسمح بجمع السلام من أجل فلسطين وفي هذا الوقت صدر قرار هيئة الأمم بتقسيم فلسطين، وثار شعور العرب وصمموا على أن تكون فلسطين عربية، فتطوع في هذه الأثناء كثيرون من رجال الإخوان المسلمين، واتصلوا بالحكومة والحكومة أعطتهم تصاريح بجمع السلاح، وابتدأ التطوع واشترينا السلاح وأخذناه إلى العريش وهناك نصبنا معسكرًا وقد بدأ التطوع في ديسمبر سنة 1947.
  • س: وكيف كان يسلح هؤلاء المتطوعون وكيف كانوا يمرنون؟
  • ج: لما تجمعنا بالعريش حضر إلينا أحد ضباط الجيش العظام بالمعسكر وإذا به يسأل نفس هذا السؤال، فاستدعيت أحد المتطوعين وقدمته له فسأله السؤال فكان الرد كالآتي: «تسلحنا بفلوسنا»، فسأله وما صنعتك؟ فأجابه: «أنا مزارع»، فسأله وهل المزارع يستطيع أن يحضر سلاح ومؤن؟فأجابه: «إنه كان لي جاموسة بعتها وحصلت على مبلغ 52 جنيه أرسلتهم للدكتور خميس رئيس الإخوان في الدقهلية، وهو الذي اشتري لي السلاح.
  • س: وحين دخل المتطوعون أرض فلسطين كم كان عددهم؟
  • ج: في بادئ الأمر كان عددهم 300 ثم تضاعف.
  • س: ما هي الأعمال التي قام بها المتطوعون قبل دخول الجيوش النظامية؟
  • ج: كانوا يحاصرون المستعمرات اليهودية، ثم يبحثون عن مواسير المياه لقطعها ويمنعون الماء عن المستعمرات ويهاجمون القوافل اليهودية، وإنهم كانوا على الدوام يهاجمون القوافل، وأرادوا معرفة قوة المستعمرات وعملوا رسمًا كروكيًا لمستعمرة دير البلح المعروفة بالعبرية كفار ديروم، وكانت على مسافة 800 متر من جهة النصيرات وأرادوا أن يهاجموا هذه المستعمرة، وفعلا هاجموها وقد نجحوا في دخولها واستشهد بعضهم، وقد كان هذا الهجوم من نوع الاستكشاف وهذا يحصل دائما في حروب العصابات، وقد استشهد في هذه المعركة 12 مجاهدًا وجرح كثيرون وبعد هذه المعركة اتصلت بصالح حرب باشا والمرحوم المرشد العام بصفتهم عضوين في هيئة وادي النيل، ورئيسها علوبة باشا كي يتصلوا بالحكومة ووزير الحربية ليعطوا المتطوعين قشلاق للتدريب، كما فعلت سوريا في شمال أطنة وتكلموا مع علوبة باشا في الموضوع، علوبة باشا اتصل بحيدر باشا فوعده أنه سيوجد معسكر للتدريب وتوجهت أنا والمسيري بك إلى الهايكستب، وهناك أخذنا المعسكر الذي سيجري فيه التدريب وابتدأ بعد ذلك التطوع بأوسع مدى، والحكومة عينت في المعسكر مدربين من الجيش ونادت هيئة وادي النيل بالتطوع، وكان أكثر المتطوعين من الإخوان إذ بلغوا 90% من المتطوعين جميعًا وفعلاً توجهوا إلى المعسكر وتدربوا تدريبًا عمليًا كاملاً وانضموا لإخوانهم في فلسطين.
  • س: علام كان يتدرب المتطوعون في هايسكتب في المكان الرسمي الذي أعدته الحكومة فعلا؟
  • ج: كان يتدرب المتطوعون على حرب العصابات وحرب العصابات ترجع إلى زمن بعيد إذ يرجع أمرها إلى قدماء المصريين، ثم الفرس، ثم العرب، وإنما لم تكن بنظام وفن، ولما تقدمت العلوم والفنون أصبحت حرب العصابات فنًا وكلما تقدم العلم وتقدم الفن تقدم معه كذلك فن حرب العصابات نضرب مثلاً -لما اخترع نوبل الرجل السويدي الديناميت- تقدم فن حرب العصابات لوجود المتفجرات- وثانيًا لما تقدم فن الطيران سمعنا أن النازيين أنزلوا رجالاً فنيين ومعهم خرائط وبسكلتات- ولما تقدم فن البحرية سمعنا أن في اليابان الطوربيد الحي، والفدائي لا بد له من معلومات وتدريس ناحية روحية وناحية عملية، فنحن نجد النازية والفاشية تربي ناحية الفدائية، وكذلك في الإسلام تربى هذه الناحية عن طريق الدين، ولابد للفدائي أن يتربى على الألعاب الرياضية من مصارعة وملاكمة وألعاب أكروباتية، ولابد له من ثقافة فيتعلم فن الطوبوغرافيا، وفن الاستراتيجيات وفن الهندسة وطبيعة الأرض، وكذلك يتعلم شيئا من الهندسة الميكانيكية لكي يمكنه أن يتسلل إلى مبنى الكهرباء الخاص بالإضاءة، فيعطل ماكينتها أو إلى مبنى شركة المياه فيفك عدادها، فلابد للفدائي من تعلم هذه الأشياء، والفدائي إما فدائي لنفسه أو فدائي لأمته، والأولى هي لإشباع هوايته ورغبته، والثانية هي الفدائية المثالية الكاملة الفاضلة، والإخوان المسلمون كانوا من الطراز الثاني أي من الفدائية الكاملة الفاضلة، لأنهم عندما سمعوا عن فلسطين وعما يحدث فيها تقدموا متطوعين، ثم أخذوا قسطهم من التدريب والتعليم في الهايكستب. وفي الهايكستب تلقوا في المعسكر كيف ينسف المنزل، وكيف يتسلل إلى عمارة، وكيف يحارب حرب شوارع، وكيف يصنع الديناميت والألغام، كل هذا مما يتمرن عليه الفدائي أو ما يسمونه الكوماندوز.
  • س: وهل كانوا يتدربون على المخابرات أيضًا؟
  • ج: نعم على كل شيء يفيد الجيش المهاجم، فمثلاً لازم يعرف ما هو عدد رجال العدو ومن يناصرونه في داخل البلاد.
  • س: وهل حضرت أنت الدراسات أو كنت تسمع بها؟
  • ج: أنا رحت الهايكستب وعملوا أمامي تجارب وكنت كل وقت أكون معهم.
  • س: وكم مرة ترددت على الهايكستب مدة التطوع؟
  • ج: ترددت 6 مرات في مدة التطوع.
  • س: وأين كان مركزكم أنتم في ذلك الوقت؟
  • ج: نحن زرعنا قواتنا لمحاصرة المستعمرات اليهودية التي يمر عليها الجيش على أبعاد متفاوتة، وعملنا على وضع الألغام في الطرق المجاورة للطريق الرئيسي الذي يمر منه الجيش. وفعلاً مر الجيش ولم تطلق أي رصاصة واحدة من المستعمرات عليه، ولما دخل الجيش غزة كان معهم متطوعون وتسلم القيادة المرحوم أحمد بك عبد العزيز واحتلوا العوجة والعسلوج وبير سبع والفالوجة وعراق المنشية وبيت جبريل والخليل وبيت لحم، ودخلوا في حدود القدس الجديد 3 كيلو وحصل هذا كله في مدى 12 يوما وأصبح جميع النقب تحت إشراف الإخوان المسلمين. وقبل دخول الجيش بثلاثة أيام أو أربعة عملنا معركة وذلك في يوم 11 مايو، هذه المعركة تدل على مدى قوة ومتانة المتطوعين الروحية والمادية، فقد علمنا بوجود المصفحات اليهودية في مستعمرة اسمها «المشبه» تبعد عن غزة بحوالي 20 كيلو للجنوب الشرقي فراقب الإخوان هذه الحركة طوال الليل، وفي الصباح بدأت قافلة المصفحات تتحرك، فخرج المتطوعون «بالبويز» وهي عبارة عن مدافع ضد المصفحات، وما أن تقدمت المصفحات حتى فتحت عليها النيران من كل الجهات، وفي خلال فترة وجيزة كان الفدائيون مسيطرين على الصهيونيين وأخذ الصهيونيون في التسلل فمنهم من قتل ومنهم من نجا، وحضر سواقو الإخوان وقادوا المصفحات ومعي الآن صور لهذه المصفحات، وأخرج الشاهد من جيبه خمس صور واطلعت عليها المحكمة وأعيدت إليه ثانيًا.
  • س: وماذا كان عملك أنت بعد حضور أحمد عبد العزيز وتسلمه القيادة بالذات؟
  • ج: كنت قائدًا معه.
  • س: ومن كلفك بقيادة الإخوان؟
  • ج: أنا تطوعت بنفسي والهيئة العربية كلفتني بقيادة الإخوان وغيرهم.
  • س: وهل كنت تأخذ أجرًا على ذلك؟
  • ج: لا.
  • س: هل كنت من الإخوان؟
  • ج: نعم والحمد لله.
  • ولما دخل الجيش ووصل الإخوان بيت لحم ودخلوا ثلاثة كيلو داخل حدود القدس الجديدة كانت هناك مستعمرة يهودية كان لا بد من أخذها اسمها مستعمرة «رامات راحيل» فأمر أحمد بك عبد العزيز أن يستولي عليها الإخوان، وهذه المستعمرة كبيرة وكانت تمون القدس باللبن والدواجن، وقد تسلق الإخوان المستعمرة لأنها كانت في مستوى عال واحتلوها وإذا بهم يفاجئون ببعض جنود شرق الأردن وقد أخذوا في السلب والنهب، ولذلك فكر الإخوان في أن الصهيونيين لا بد لهم من العودة، فتركوا المستعمرة لجيش الملك عبد الله، وارتد الصهيونيون واستولوا عليها، وصمم أحمد عبد العزيز على أخذها مرة أخرى، وفعلا استولى عليها الإخوان.
  • س: بعد ما دخلت الجيوش العربية النظامية فلسطين، وأصبح القتال لهذه الجيوش، ثم حدث في نوفمبر سنة 1948 أن حوصرت الفالوجا الحصار المعروف، هل طلب إليك باعتبارك قائدًا للمتوطعين من الإخوان أن تجمع فرقتين من الإخوان وذلك في نوفمبر سنة 1948، وكان القصد من جمع الفرقتين هو فك حصار الفالوجا، وأن هذا كان بناء على خطة حربية مرسومة رؤى فيها أن الإخوان المسلمين خير من يعهد إليهم في فك هذا الحصار؟
  • ج: نعم حصل ذلك في أوائل نوفمبر سنة 1948، أرسل لي عزام باشا أن أحضر للجامعة العربية فتوجهت إلى هناك وقابلني الأميرالاي أحمد بك منصور ضابط الاتصال، وسألته عن سبب دعوتي؛ فأخبرني برغبتهم في جمع المتطوعين وأن الأومباشي حسن مصطفى مندوب الهايكستب حاضر لهذا السبب، وحضر الأوبماشي حسن مصطفى وطلب كتيبتين من 1600 من المتطوعين، وسألته هل يريدهم من كل صنف؟ فقال لي: إنه يريدهم من صنف واحد فقط هم الإخوان المسلمين بالذات. قلت له: ممكن، فأفهمني أن المسألة مستعجلة لأننا سندربهم في حوال 15 إلى 20 يومًا على الأسلحة لفك الحصار عن الفالوجا، فقلت له: «ممكن وميسور» وأخذني معه لوزارة الحربية وهناك قابلني البمباشي صلاح صبري وعرفني أنه مدير مكتب الوزير، وقد عرفه بي وسألني هل أخبروك عن المأمورية، قلت له: «مستعدين» وأخذوا بعضهم وقاموا غابوا مدة عشرة دقائق، ثم عادوا إلي وسألوني عن موعد حضور المتطوعين، وكان ذلك في يوم أحد. قلت لهم: «يوم الخميس يكونون في الهايكستب»، وقصدت مركز الإخوان وطلبت واحدًا من كل شعبة بشرط أن يكون غير متزوج وغير مرتبط بأي مسئولية أو تبعة، وفي مساء الأربعاء اتصلت بي جميع المناطق تليفونيًا وسألوني عن مكان التدريب وفي صباح الخميس علمت أن دولة النقراشي باشا رفض هذا الطلب!!!
  • س: وهل أعطى الإخوان المتطوعون بعض المتفجرات إلى الجيش المصري عند دخوله فلسطين؟
  • ج:نعم أذكر أن الجيش طلب منا بعض المتفجرات، وأخذوا المتفجرات وقنابل يدوية وإنما لا أذكر التاريخ بالضبط.
  • س: وهل كان الإخوان يرسلون منشورات ومطبوعات إلى قواتهم المتطوعة في ميدان القتال؟ ج: نعم.
  • س: ما هو مضمون هذه المنشورات؟
  • ج: كلها تحث على الجهاد والقتال.
  • س: ظهرت فكرة عند الإخوان في سنة 1948 لجمع ملابس ومؤن وغير ذلك من طبقات الشعب المختلفة لإغاثة اللاجئين. فهل تعرف شيئا عن كيف نشأت هذه الفكرة وعن مصيرها؟
  • ج: لما كنا في المعسكرات وكنا نرى اللاجئين في حالة بؤس لا يمكن تصورها، وكان المتطوعون يقسمون طعامهم بينه وبين اللاجئين، حتى أن بعض رجال الجيش انتقدوا هذا التصرف وقالوا إنهم مجاهدون فلا يجوز لهم أن يضعفوا أنفسهم بهذه الطريقة، ولذلك نبتت فكرة قطار اللاجئين وذلك بأن يقوم قطار من أسوان لغاية مصب النيل ليجمع من أهل المروءة والشهامة ما يزيد على حاجتهم من أي شيء، واتصل الإخوان برجال الحكومة وأخذوا تصريحًا من دسوقي أباظة باشا وزير المواصلات بذلك، وأما في القاهرة فقد أطلق الإخوان عدة عربات تجوب القاهرة وإذا بهم يفاجئون بأن وزير الداخلية أمر بالامتناع عن هذا العمل المزدوج!!! وكان لهذا الأمر أسوأ تأثير في النفوس لأن الأمر كان مقصودًا به الإخوان.
  • س: حضرتك ذكرت أن المتطوعين كانوا يمنحون تصاريح بجمع أسلحة ومؤن لفلسطين. فهل كان الأمر كذلك بعد 15 مايو أي بعد دخول الجيوش النظامية فلسطين؟
  • ج: نعم- كان الإخوان يتسلحون بوسائلهم الخاصة.
  • س: ومن أي طريق كانت الذخيرة ترد للمتطوعين؟
  • ج: كانت الذخائر ترد لهم بوسائلهم الخاصة ومن مالهم الخاص.
  • س: بأي وسيلة كانت تنقل الذخائر إلى فلسطين بعد دخول الجيوش النظامية؟
  • ج: كان مصرحًا لهم بذلك وكان معهم تصاريح وكانت الأسلحة ترد من الصحراء على مصر ومنها على القنطرة مباشرة.
  • س: ومن الذي يوصل هذه الأسلحة؟
  • ج: يحضر متطوعون جدد ومعهم الأسلحة.
  • س: هل سافر أحد من متطوعي الإخوان إلى فلسطين بعد 15 نوفمبر سنة 1948 بعد ضبط السيارة؟
  • ج: نعم سافر الإخوان من القاهرة بالطيارة بناء على طلب مستعجل ولا أعرف عددهم.
  • س: كم طيارة سافرت؟
  • ج: راحوا على دفعتين ولا أعلم عدد الطيارات، في الأولى سافروا على عمان ومن هناك نزلوا بيت لحم، وفي ثاني دفعة سافروا بالطيارة أيضًا فمنعتهم حكومة شرق الأردن من النزول فعادوا ثانية إلى مصر!!! س: من الذي استدعاهم؟
  • ج: قيادة بيت لحم.
  • س: لأي غرض استدعوا؟
  • ج: كانوا في شدة الحاجة إليهم والحالة كانت متحرجة.

شهادة محمد حامد أبو النصر المرشد الرابع

الأستاذ محمد حامد أبو النصر عضو مجلس بلدي منفلوط وعضو الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين، "ثم عضو مكتب الإرشاد للإخوان ثم المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين":

  • س: هل ساهمت في جمع الأسلحة لحرب فلسطين؟
  • ج: نعم في أواخر 1947 وجهت إلي الدعوة من حضرة صاحب الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين واجتمعنا في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة، وتقدم لنا الشيخ صبري عابدين عضو الهيئة العربية العليا وممثل سماحة مفتي فلسطين الخاص، وذكر لنا الحوادث التي تقع في فلسطين، وأبان لنا الفظائع، التي ترتكب فيها وطلب منا أن نعاون المجاهدين، وذلك بشراء الأسلحة، والتبرع بها كل على قدر استطاعته، وطبعًا أثار فينا الحمية وأبكانا مما يقع في فلسطين، وانصرفنا كل إلى بلده وأخذت اتصل بالناس الذين أعرفهم من العرب بالصحراء الغربية، واتصلت بواحد منهم اسمه الشيخ محمد حمد رمضان شيخ عرب بني شعران، بمركز منفلوط ليجمع لنا أسلحة، وبالفعل أحضر كمية من الأسلحة، وقد علم بوليس منفلوط بهذا ووضع يده على الأسلحة، وقبض على الشيخ محمد حمد رمضان وقدمه للنيابة، فتقدمت أنا لحضرة وكيل النيابة وقلت له: «إن هذا السلاح نجمعه من أجل فلسطين». فسألني عن دليل، قلت له: «لا بأس اتصل بأعضاء الهيئة العربية وسماحة المفتي، وأجل النظر في القضية، فأعطانا فرصة، وسافرت إلى القاهرة حيث قابلت فضيلة المرشد العام للإخوان وقصصت عليه المسألة فاتصل بسماحة المفتي وأبلغه بالأمر، فاتصل سماحته بسعادة عبد الرحمن عزام باشا، وأظنه اتصل بالمرحوم دولة النقراشي باشا، وأظنه اتصل بسعادة النائب العام، فأفرج عن الشيخ محمد حمد رمضان، وقد كان يحضر التحقيق معنا حضرة الأستاذ طاهر الخشاب بك المحامي، وحفظت القضية وسلم السلاح للهيئة العربية.
  • س: وما مقدار هذه الصفقة من الأسلحة وما هو ثمنها؟
  • ج: علمت أن هذا السلاح حوالي 40 من البنادق ومسدسات لا أعلم عددها ونظارة للجيوش ومدفع.
  • س: في أي تاريخ حصلت هذه الواقعة التي ذكرتها؟
  • ج: حصلت على ما أتذكر في شهر يناير سنة 1948.
  • س: وما مقدار ثمن هذا السلاح.
  • ج: أنا دفعت للشيخ محمد حمد رمضان حوالي مبلغ 300 جنيه.
  • هل تعرف قيمة الثمن المتفق عليه؟
  • ج: كان مقدرًا في ذلك الوقت بمبلغ ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه، إنما أنا دفعت مبلغ 300 جنيه ولا أعرف كيف دفع الباقي.
  • س: وفي أي وقت وجهت إليك الدعوة للاجتماع بالإخوان؟
  • ج: على ما أذكر سنة 1947 ولا أتذكر الشهر.
  • ومن أتم جمع الأسلحة؟
  • أحضرت السلاح قافلة وصلت قبيل وصول الضابط بحوالي أربعة أيام تقريبًا.
  • وفي أي وقت حصل اتصالك بالمرشد العام؟
  • في أوائل يناير.
  • وهل أنت من جماعة الإخوان المسلمين؟
  • نعم ولا أزال.
  • وهل هناك حوادث أخرى خاصة بجمع الأسلحة؟
  • ج: لما أفرجت عن الأسلحة بالطبع هذا شجعني وقصدت بني مزار وتجولت في بعض القرى المجاورة، واتصلت بجماعة من الأعراب وجمعت سلاحًا بالثمن، وأثناء الجمع حضر الأستاذ فوزي عبد اللطيف وكان معاون بوليس بني مزار، وسألني ماذا تصنع؟ قلت له: أجمع سلاحًا لفلسطين، فأخذني ومعي الأسلحة في لوري وذهبنا إلى المركز وشرحت المسألة لحضرة المأمور، وهذه الحادثة حدثت حوالي شهر مارس سنة 1948 أو شهر أبريل سنة 1948، وقلت له إن السلاح لفلسطين. وقال هو: «أنا سأصادره» فاتصلت بالشيخ حسن البنا وأبلغته بالواقعة، وقال لي سأرسل أحمد حسنين أفندي (المتهم الخامس في هذه القضية وعضو المجموعة القيادية للنظام الخاص) لاستلام الأسلحة ودفع النقود، وفي الوقت نفسه كنت أنا كلفت بعض العرب من بني مزار، بجمع أسلحة، وفي هذه الأثناء حضر لي الذي كنت قد كلفته وقال لي إن الأسلحة ضبطت في نقطة الحدود عند «صندفا الفار» فذهبت لمقابلة ضابط النقطة، فلم أجده وأخيرًا حضر في اليوم التالي أحمد حسنين وهو الشخص الذي وعد المرشد العام بإرساله وقابل حضرة المأمور وأخذ كشفًا بالمضبوطات، وقال للمأمور: «صدرها لنا إلى القاهرة ونحن نستلمها من هناك» وفعلا صدرت واستلمها في القاهرة وأعطى ثمن هذه الأسلحة إلى الأعراب الذين أحضروها، وهذه الحوادث هي التي ضبط فيها السلاح فقط، أما أنا فقد واصلت جمع الأسلحة ولم تضبط معي بعد، لأن شخصيتي أصبحت معروفة.
  • س: ما هو تاريخ آخر أسلحة ضبطت؟
  • ج: في شهر أبريل سنة 1948م.
  • س: ومن كان يدفع ثمن هذه الأسلحة؟
  • ج: الهيئة العربية لأن الأسلحة كانت تجمع لحسابها.
  • س: هل هناك سلاح جمع بعد دخول الجيش النظامية أرض فلسطين؟
  • ج:أذكر حادثة- لما حوصرت القدس، دخلت مرة لأقابل فضيلة المرشد العام في مركز الإخوان، فقال لي: «إن القد قد حوصرت، وسيضع الصهيونيون أيديهم عليها، فالموقف يحتم علينا جمع أكبر مقدار من الأسلحة والرجال حتى لا تسقط، وأنا سأصدر التعليمات للإخوان أن يجمعوا ما يمكنهم جم
المصدر: wikipedia.org