اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وضع جينز إطارًا لهذه النظرية بأن العقل البشري وُجد في حالة ثنائية الحجرات منذ نحو 3000 سنة عبر الاستشهاد بدليل من عدة مصادر متنوعة تشمل الأدب التاريخي. اتبع جينز مقاربة متعددة التخصصات وصاغ بيانات من عدة مجالات مختلفة. أكد جينز أن البشر حتى الأزمنة التي وُصفت في إلياذة هومر لم يمتلكوا عمومًا ميزة إدراك الوعي الذاتي بعكس معظم السكان اليوم. عوضًا عن ذلك، يوجَّه الفرد ثنائي الحجرات بأوامر عقلية يعتقد أنها صادرة عن آلهة خارجية، كالأوامر التي سجلت في الأساطير والخرافات القديمة والسجلات التاريخية.
لم يتجسد ذلك في الأوامر الموجهة إلى الشخصيات المذكورة في الملاحم القديمة فحسب، بل أيضًا في آلهة الإلهام القديمة في علم الأساطير اليوناني التي «غنت» القصائد. وفقًا لجينز فإن القدامى حرفيًا سمعوا آلهة الإلهام باعتباره مصدرًا مباشرًل لموسيقاهم وشعرهم.
أكد جينز أنه في الإلياذة وأقسام الميثاق القديم لم يُذكر أي نوع من العمليات الإدراكية مثل سبر أغوار الذات، ولا يوجد ما يشير بوضوح إلى أن الكتاب كانوا واعين لذاتهم.
اقترح جينز أن الأجزاء الأقدم من الميثاق القديم (مثل كتاب آمون) لديها القليل أو لا تملك شيئًا من ميزات الكتب الأحدث من الميثاق القديم (مثل الكنائسي) والأعمال الحديثة مثل الأوديسة لهومر التي تظهر مؤشرات على وجود أنماط مختلفة كثيرًا من العقلية، أي شكل قديم (مبكر) من الوعي.
لاحظ جينز أنه في الأزمنة القديمة كانت الآلهة أكثر تعددًا وأكثر تجسيمًا من الأزمنة الحديثة، وخمن أن ذلك ناجم عن كون كل شخص ثنائي الحجرات لديه «إله» خاص به يعكس رغباته وتجاربه.
لاحظ أيضاً أنه في المجتمعات القديمة عولجت جثامين الموتى كما لو أنها ما تزال حية (كانوا يقومون بإجلاسهم وإلباسهم وحتى إطعامهم) كنوع من عبادة السلف، وفُسر ذلك بأنه يفترض أن الأجساد الميتة ما تزال حية، وهي مصدر الهلوسات السمعية.
شكّل التكيف مع المجتمع الريفي لمئة فرد أو أكثر نواة العبادة. بعكس هلوسات الحاضر بنيت أصوات الأزمنة القديمة عبر ضوابط ثقافية تهدف إلى إنتاج مجتمع عامل غير مترابط.
خمّن جينز أن هذه «الأصوات» تنشأ من نصف الدماغ الأيمن المقابل تمامًا لمراكز اللغة في الدماغ الأيسر ولا سيما المقابل لمناطق فيرنيكه وبروكا. هذه المناطق هاجعة بعض الشيء في الدماغ الأيمن في معظم البشر الحاليين، ولكن ذكر جينز أن بعض الدراسات أظهرت أن الهلوسات السمعية تتوافق مع زيادة نشاط هذه المناطق من الدماغ.
لاحظ جينز أنه حتى في زمن النشر لم يكن هناك إجماع حول منشأ الفصام أو سببه. شرح جينز أن الفصام هو بقايا حالة ثنائية الحجرات البشرية القديمة. أظهرت أدلة حديثة أن العديد من الفصاميين لا يسمعون أصواتًا عشوائيةً فحسب، بل يعانون أيضًا من هلوسات إذعانية تأمرهم بسلوكهم أو تجبرهم على ارتكاب أفعال محددة.
تأييدًا لنقاش جينز، تختلف هذه الهلوسات الإذعانية قليلًا عن أوامر الإله التي برزت بشكل مسيطر في القصص القديمة. يمكن إيجاد أدلة غير مباشرة تدعم نظرية جينز بأن الهلوسات لعبت في زمن ما دورًا هامًا في عقلية الإنسان في الكتاب الحديث: آلهة الإلهام، المعتوه، الرسل: إعادة النظر في تاريخ الهلوسات السمعية وعلمها ومعناها، لكاتبه دانييل سميث.