English  

كتب jason at aietes palace

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جاسون في قصر أييتيس (معلومة)


جاء الصباح، فتشاور الأبطال فيما بينهم عما سيتبعونه، فنهض جاسون وقال: "أيها الأبطال العظام، أنني أسدي إليكم رأيا لو عملتم به لعشتم في سلام ، ولتجنبتم اللجوء إلى السلاح، سأتوجه أنا وأبناء فريكسوس واثنان من الزملاء إلى قصر الملك أييتيس، ولسوف أحاول أولا طرق باب الكياسة والود، واطلب منه أن يعطينا الجرة الذهبية، ولو أنني لا أشك إطلاقا في أنه من فرط ثقته بقوته، سيرفض الطلب.. ولكننا بهذه الطريقة سنعلم من شفتيه ماذا يجب علينا أن نفعل، فقد يكون لكلامنا أثر طيب في نفسه".

لقيت هذه الكلمات موافقة من جميع الأبطال، ومن ثم حمل جاسون في يده عصا السلام، وغادر السفينة بصحبة أبناء فريكسوس وزميليه تيلامون وأوجياس.. كانت مدينة كولخيس زاخرة بالسكان، وحماية لجاسون وصحبه من بطشهم ومن شكوك الملك أييتيس، لفت هيرا- حليفة البحارة- المدينة في غلالة كثيفة من الضباب، طالما كان الأبطال في طريقهم إلى القصر، حتى إذا ما بلغوه، تبدد الضباب وصفا الجو كأن شيئا لم يحدث.

وقف جاسون ومن معه في ساحة القصر.. فعبروا عتبة الساحة الأمامية في صمت وهدوء، من هذه الساحة دخل الأبطال إلى الساحة الوسطى المنبسطة إلى اليمين واليسار، مؤدية إلى مسالك وحجرات، وفي الجهة المقابلة مباشرة كان الجناحان الرئيسان للقصر، أحدهما مسكن الملك أييتيس، والآخر مسكن ابنه ابسورتوس، أما باقي الحجرات فكانت للخدم ولابنتي الملك: خالكيوبي و ميديا.. وكانت ميديا صغرى الابنتين، ومن النادر جدا أن ترى هنا أو هناك، لأنها كانت تقضي معظم وقتها في معبد هيكاتي إذ كانت كاهنة ذلك المعبد، لكن تلك الليلة كانت ميديا في القصر، فما كادت ميديا تخرج من حجرتها وهى في طريقها إلى حجرة شقيقتها، حتى أبصرت فجأة الأبطال الأغارقة وحينها أرسلت صرخة مدوية في القصر، وأسرعت إليها شقيقتها خالكيوبي.. ثم إذا بخالكيوبي نفسها تصيح صيحات الفرح والسرور، وترفع يدها إلي السماء شكرا وحمدا، لأنها عرفت من بين الأبطال، أولادها الأربعة أبناء فركسوس، وفي نفس الوقت ارتمى الشبان في أحضان والدتهم قي شوق جارف، وظل خمستهم يبكون في حرقة وسرور إذ اكتمل شملهم من جديد.

ميديا وأييتيس

كان الملك أييتيس في مخدعه مع زوجته إيديا، فسمع أصوات الفرح والبكاء في البهو، فخرج هو وزوجته يستطلعان الأمر، فوجدا الساحة الأمامية قد امتلأت بالصخب. ارتفع إروس عاليا في الجو، دون أن يراه أحد وانتقى سهما جلابا للآلام، ثم هبط إلى الأرض وجلس خلف جاسون، وأعد قوسه وصوب السهم إلى ميديا.. فانطلق يطير في الفضاء بسرعة دون أن يراه أحد ولا حتى ميديا نفسها، واخترق القوس صدرها، وكانت من وقت إلى آخر، تأخذ نفسها عميقا كمن يعاني آلام مرض، وصارت بعد ذلك تسدد نظرات جانبية إلى جاسون الذي بدا لهم، شابا يافعا طويل صلب العود، أنيق، مفتول الساعدين، فأحست عينيها تغرقان في صفاء عينيه، فوسط كل هذه الفوضى التي سادت الساحة، لم يلحظ أحد ما كان يجري في أعماق قلب ميديا، ولكن الجميع كانوا مشغولين.

جلس حفدة الملك أييتيس إلى جانبه على المائدة، وإبان الوليمة أخذوا يقصون عليه كيف تحطمت سفينتهم، وماذا ألم بهم من مصائب ومتاعب، وجوع وعري، وكيف ساعدهم هؤلاء الأبطال الأمجاد ثم جرهم الحديث إلى التعرض لشخصيات الأغراب، فبدأ الملك يتحرى من يكون هؤلاء؟ فخفض أرجوس صوته وهمس إلى جده قائلا: "لن أخفي عنك الأمر يا جدي فقد جاء هؤلاء الأبطال من بلاد الإغريق البعيدة، وقاسوا المتاعب والأهوال، وتعرضوا للمخاطرة عدة مرات، ليطلبوا منك الجرة الذهبية التي لفريكسوس أبينا.. إن ملكا يريد أن يسلبهم ممتلكاتهم، وينفيهم خارج بلادهم، قد بعثهم في هذه المخاطرة الجسيمة آملا ألا ينجوا من غضب زيوس وانتقام فريكسوس. إن أثينا نفسها قد ساعدتهم في بناء سفينتهم التي من النوع الذي لا يستخدم في كولخيس، وقد اجتمع على ظهر تلك السفينة عدد غفير من أبطال الأغارقة". ثم ذكر لأييتيس أسماء البحارة واحدا واحدا.

فلما سمع الملك هذه الأنباء، غلى غضباً، وحنق على حفدته لأنه اعتقد أنه بواسطتهم جاء هؤلاء الأغراب إلى ساحة قصره.. كانت النيران تشتعل في عينيه، ثم انفجر بصوت مرتفع: "إليكم عني واغربوا من أمام وجهي أيها الكذابون المتآمرون، إنكم لم تحضروا إلى هنا بحثا عن الجرة، ولكن سعيا وراء عرشي وصولجاني، لولا أنكم ضيوفي وعلى مائدتي لنكلت بكم شر تنكيل.

كان تيلامون بن أياكوس أقرب الجالسين إلى الملك بعد حفدته، فسمع كلامه، فاستشاط غضبا ونهض من مكانه ليرد على الملك بألفاظ أشد عنفا، ولكن جاسون أمسك به وأخذ يجيب هو في صوت هادئ: "هون عليك واملك زمام نفسك يا أييتيس، فإننا لم نجئ إلى مدينتك لنسلبك ملكك، فمن من الناس يكابد متاعب مثل هذه الرحلة عبر البحار المملوءة بالأخطار الجسام من أجل الاستحواذ على ممتلكات فرد آخر؟ إن ما أرغب فيه قد أملاه علي القدر بأمر من ملك شرير، فلتمنحنا ما نطلب ليس إلا، وبفعلك هذا ستعترف لك جميع بلاد الإغريق بجميلك وبفضلك.

هكذا تكلم جاسون لكي يرضي أييتيس الغضب، ولكن الملك لم يكن قد وصل إلى قرار بعد، هل يأمر بقتلهم، أو يطلب منهم أولا إظهار قواهم؟ وبعد تفكير تراءت له فكرة، فأجاب في هدوء: "لمَ كل هذه العروض التي أعدها ضربا من الجبن؟ إذا كنتم حقا أبناء الآلهة، ولا تطمعون في

ممتلكات الغير، فخذوا الجرة الذهبية، فأنا لا أمنع عن الأبطال شيئا، ولكن أولا وقبل أي شئ، يجب عليكم أن تنجزوا مهمة أقوم أنا بها برغم أنها تتضمن خطرا كبيرا، فلدي ثوران يرعيان في حقل أريس، حوافرهما من البرونز، وتنبعث من أنفيهما ألسنة من اللهب، إنني استخدمهما في حرث الأرض الصلبة، وبعد تقليب تربتها، لم تبذر الأرض حبوب ديميتير الصفراء، بل أنياب أفعوان ضخم، فينبت منها محصول من الرجال يخرج لمهاجمتي من كل جانب، بيد أنني اقتلهم جميعا، إنني أضع النير على رقبة الثورين في الفجر الباكر، فلا يأتي المساء حتى أكون قد استرحت من حصادي.. فيوم تقومون بما أقوم به أنا، تستطيع أيها القائد أن تأخذ الجرة الذهبية معك إلى مملكتك، ولكنك لن تستطيع الحصول عليها قبل ذلك".

جلس جاسون صامتا في مكانه دون أن يكون حدد رأيه، ثم أعمل فكره بسرعة وأجاب: "حقا إنها لمهمة جدا شاقة، ومع ذلك فسأقوم بها مع علمي بأنني سوف ألقى حتفي أثناء انجازها، ولكن المرء لا يستطيع أن يلتقي بما هو أسوأ من الموت، وعليه فسأطيع القضاء الذي أرسلني إلى هذا المكان".

فأجاب الملك: "حسنا أيها الشاب، اذهب الآن إلى رجالك وفكر مليا في الأمر، فإن أردت التنحي عن هذه المهمة، فاتركها لي وارحل مع رفاقك عن بلادي".

المصدر: wikipedia.org