اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بالقرب من القلعة وفي تلة منفردة يبرز جامع بهلا القديم الذي كان يعتبر الجامع الرئيسي للمدينة ويُرجع البعض تاريخ إنشائه إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مع أننا لم نجد دليلا على ذلك حتى الآن، إلا أن أقدم تأريخ مكتوب كشف عنه حتى الآن في إحدى الأسطوانات ويحمل عام 528هـ ويعتبر هذا التاريخ أقدم تأريخ مكتوب يتم تسجيله في منشأة معمارية بالسلطنة حتى الآن بعد التاريخ السابق الذي سجل في جامع سعال بنـزوى ويحمل عام 650هـ وقد تخرج من الجامع العديد من العلماء والفقهاء على مدى قرون من الزمن.
وكانت وزارة التراث والثقافة قد أجرت العديد من عمليات البحث والتقصي لقراءة الكتابات التي تملا حوائط وأعمدة الجامع، وقد تم الكشف عن العديد من التواريخ المهمة لحوادث جرت في مدينة بهلا وفي عمان بأسرها وتحمل تواريخ العديد من الغزوات وتواريخ وفيات شخصيات شهيرة في تأريخ عمان، ان لهذه الكتابات بعداًً تأريخيا وثقافيا واجتماعيا وستؤدي حتما إلى تغيير وإضافة العديد من المفاهيم وإلى تصحيح عدد منها.
ولعل الاكتشافات الأخيرة بأرضية الجامع ستضيف ثقلا وبعدا أخر لواحة بهلا ويبرز مدى أهمية هذه الواحة كإحدى مواقع التراث العالمي فقد تم الكشف مؤخرا وأثناء عملية الترميم عن عدة اكتشافات كان أولها الكشف عن بناء دائري ظهر مطمورا تحت التراب في إحدى زوايا الجامع، ومبني بالقرميد أو الطوب المحروق وبعد معاينته ومقارنته بنظائر أخرى قليلة له وجد أن البناء يمثل مئذنة أو برجا وقد يكون الاثنان معا، وعثر في أرضية الجامع على صرة تضم مجموعة من العملات الفضية التي يتم تسجيلها لأول مرة حيث ضمت مجموعة كبيرة من العملات النادرة التي سكت زمن الامام الخليل بن شاذان (407هـ - 425هـ) والامام راشد بن سعيد الذي تولى من بعده وعملات أخرى بويهية، ويعتبر كشف العملات هذا ذو أهمية كبيرة حيث يلقي الضوء على تلك الفترة من التأريخ العماني وطبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة.
وقد توالت الاكتشافات الأثرية بالموقع ففي الجهة الشرقية من الجامع تم الكشف عن وجود مدفن كبير يعود لفترة أم النار منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وقد عثر على عدد كبير من أواني الحجر الصابوني المختلفة الأشكال والجرار الفخارية والأحجار الكريمة كالعقيق الأحمر، واحتوى على عدد كبير من الهياكل العظمية المهشمة والتي تظهر أثار الحرق على بعضها، وقد تم شق هذا المدفن في بطن الصخر الجبلي الذي يقوم عليه الجامع والذي بني دون ادراك من قبل منشئيه في تلك الأيام بوجود المدفن في الصخر.
وفي كشف فريد أخر بنفس المسجد كشفت حفريات دائرة التنقيب والدراسات الأثرية بالوزارة عن وجود بقايا جدران لمسجد يقع داخل محيط المسجد الجامع الحالي وتأخذ حوائط المسجد المكتشف نفس اتجاه حوائط المسجد الحالي وأصغر مساحة منه، وفي وسط محيط المسجد المكتشف وجدت بقايا حفر عثر في بعضها على قطع من أخشاب النخيل مما يدلل على أن سقف المسجد المكتشف كان محمولا على أعمدة خشبية من جذوع النخيل وهو ما يعرف بنظام السقيفة الذي كان منتشرا في الفترات المبكرة للإسلام.
وبمقارنة العديد من المعطيات سواء من حيث نوعية الطوب المستخدم في بناء المسجد المكتشف الذي كان من نوعية طوب أستخدم في الفترات المبكرة للإسلام أو من حيث الطريقة الانشائية له ومن خلال الكتابات التي تملأ الحوائط والأعمدة بالمسجد الحالي وكذلك التواريخ النادرة التي تحملها العملات المكتشفة وبالربط بين جميع هذه المعطيات يتضح أن المسجد المكتشف يعود للفترة الإسلامية المبكرة فيما كان إنشاء المسجد الحالي الواقع تحت الترميم قبل حوالي الف عام من الآن، وبصورة عامة فان الموقع الذي بني عليه الجامع يعود إلى الالف الثالثة قبل الميلاد.
تميزت بهلا أيضا بصناعة الفخار التي راجت رواجا كبيرا في الأزمنة القديمة وتعتبر واحة بهلا مركزا من مراكز صناعة الفخار منذ القدم ووجد فخار بهلا انتشارا واسع النطاق لدرجة أن الأثريين حددوا له تقنية خاصة عرفت بتقنية فخار بهلا تمييزاً له عن باقي أنواع الفخار المنتشر في عمان سواءً المحلي منه أو المستورد، وأصبح فخار بهلا مجالا للمقارنة ويتخذ الأثريون من تتبع انتشار الفخار وسيلة لمعرفة الصلات الحضارية بين المراكز الحضارية القديمة، ولا تزال هذه الصناعة قائمة في بهلا حتى وقتنا الحاضر وتعتبر صناعة الفخار في واحة بهلا من أندر الأماكن التي بقيت صناعة الفخار محافظة بها على نمطها وطابعها الأصيل منذ الفترة الإسلامية الأولى وحتى يومنا الحاضر ولعل هذه الميزة من المميزات الفريدة التي تثري أهمية هذه الواحة.
وينتشر ببهلا عدد من الأفلاج والعيون إلا أن فلج الميثاء يعد أكبرها وأشهرها جميعا ولا يعرف تأريخ لإنشائه، ويبلغ عدد الأفلاج في مدينة بهلا وفي القرى التابعة لها (73) فلجا تقريبا منها ما اندثر ومنها ما زال باقيا، هذا غير العيون المائية.