اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنَّ أكبر وأهم تأثير لأوسلر في تاريخ الطب هو سعيه الدائم وإصراره على أن يكون تعليم طلاب الطب في المشافي وليس في قاعات المحاضرات، وإنشائه لفكرة الإقامة الطبية، وتعني تلقِّي الأطباء حديثي التخرُّج من الجامعة فترة تدريب سريري في اختصاص طبِّي معيَّن تحت إشراف مجموعة من الأساتذة، انتشرت فكرة الإقامة بسرعة عبر العالم الناطق بالإنكليزية وأصبحت اليوم موجودة في كل المستشفيات التعليميَّة تقريباً، يُشكِّل الأطباء المقيمون أغلب الطاقم الطبي في المستشفيات حالياً، ويخضعون لنظام تدريب هرمي يرأسه الطبيب المقيم الأول، وكانت مدة الإقامة التي اقترحها أوسلر طويلة ومفتوحة أحياناً وربما تصل لسبع أو ثماني سنوات، وكانت الحياة التي يعيشها الأطباء في هذه الفترة مقيدة وأشبه بحياة الرهبان.
كتب أوسلر في أحد كتبه: إنَّ من يدرس الطب بدون كتب يشبه الذي يبحر في بحر مجهول، ولكنَّ الذي يدرس الطب بدون مرضى لا يذهب إلى البحر إطلاقاً، ومن أشهر أقواله: الاستماع إلى مريضك يخبرك ما هو التشخيص.
كان أسلوب أوسلر التعليمي متميِّزاً جداً، وأوصى بأن يكون عمل طلاب الطب في السنة الثالثة والرابعة في غرف المرضى، وقام بنفسه بجولات تعليميَّة مع الطلاب، وتميَّز بأسلوب أكاديمي دقيق في مقاربة المرضى كما قال أحد طلابه: إنَّ طريقته في الفحص السريري دقيقة ومذهلة بشكل لا يُضاهى، وأصرَّ أوسلر منذ وصوله إلى مستشفى جونز هوبكنز على حضور الطلاب إلى المستشفى في وقتٍ مبكر من تدريبهم، وبحلول عامهم الثالث يجب أن يكونوا قادرين على القيام بالفحص السريري وإجراء كافة الفحوص المخبرية.
قلَّل أوسلر من دور المحاضرات النظريَّة في المجال الطبي، وقال ذات مرة إنَّه يأمل أن يكتب على قبره هنا يرقد الذي أحضر طلاب الطب من قاعات المحاضرات إلى غرف المرضى، وقال أيضاً إنَّ ما علَّمته للطلاب في غرف المرضى هو أهمُّ عمل قمت به في حياتي، لقد قام ويليام أوسلر بإحداث تغيير جوهري في التعليم الطبي في أمريكا الشمالية وساعده في ذلك عدد من كبار الأطباء وانتشر هذا التأثير في كليات الطب في جميع أنحاء العالم.
بالإضافة لكلِّ ما سبق كان أوسلر مؤلِّفاً غزير الإنتاج، وترك مجموعة كبيرة من الكتب في العلوم الطبية وتاريخ الطب وعدد من المجالات الأخرى، وأهدى كتبه إلى كلية الطب بجامعة ماكغيل والتي أصبحت لاحقاً مكتبة أوسلر لتاريخ الطب وافتتحت عام 1929 ، لقد كان أوسلر داعماً قوياً للمكتبات، واشترك في لجان المكتبات في كل الجامعات التي درَّس فيها، ولعب دوراً أساسياً في تأسيس جمعية المكتبات الطبية في أمريكا الشمالية وشغل منصب رئيس الجمعية الثاني من عام 1901 - 1904، وفي بريطانيا كان أول رئيس لجمعية المكتبات الطبية في بريطانيا العظمى وأيرلندا ، ورئيس جمعية البيلوغرافيا في لندن.
اشتهر أوسلر بكتاباته وكلماته الواضحة والسهلة وأسلوبه الدقيق، وسرعان ما أصبح كتابه الشهير "مبادئ وممارسات الطب" أحد الكتب الأساسية لطلاب الطب والأطباء على حدٍّ سواء، واستمرَّ نشر طبعات جديدة من هذا الكتاب حتى عام 2001 وترجم إلى العديد من لغات العالم.
على الرغم من شهرة كتابه هذا وتأثيره الكبير لسنوات طويلة فقد اعتبر أوسلر أنَّ ابن سينا "هو مؤلف الكتاب الطبي الأكثر شهرة على مرِّ العصور"، وأنَّ كتاب القانون في الطب لابن سينا "بقي المرجع الأول في الطب في العالم لفترة أطول بكثير من أي كتاب آخر"، بالإضافة للكتب فقد قدَّمت مقالات أوسلر إلهاماً كبيراً وأدلة علمية للأطباء وأشهرها مقالة Aequanimitas التي توصي الأطباء بالاتزان والرصانة المهنيَّة.