اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولِدت جراهام في مدينة تروي في نيويورك عام 1925م ونشأت فيها، أُختًا لثلاثة أشقّاء. أرادت في البداية دراسة الطب لكنها لم تستطع تحمّل رسومه الدراسيّة. كانت معجبةً أيضًا بالطيّارة الأمريكية أميليا إيرهارت، فأرادت أن تصبح طيّارةً أو مضيفة طيران، لكن في ذلك الوقت كان يتطلّب هذا النوع من المِهن حدودًا للطول (160.02) سنتيمترًا والوزن نحو (52.7) كيلوغرامًا.
قالت جراهام في مقابلة لها: «حسنًا، لسوء الحظ أنني كبرتُ على تلك المهنة». ونظرًا لاهتمام جراهام في الطيران، تطلّعت لدراسة هندسة الطيران والفضاء الجوي، لكنها لم تكن قادرة على تحمّل الرسوم الدراسية أيضًا كما هو الحال في دراسة الطب.
تخرّجت جراهام من المدرسة الثانوية في ربيع عام 1942م، وكانت قد عقدت العزم حينها على الالتحاق بكليّة المعلمين الحكومية في مدينة ألباني التابعة لنيويورك، وفي صيف تلك السنة، أعلن معهد رينسيلار (RPI) -حيث درس فيه والد جراهام- أنه وللمرة الأولى سيقبل الطالبات الإناث، كما يُمكن لأطفال الموظفين فيه أن يحضروا فيه مجانًا. التحقت جراهام وحضرت فصلها الصيفي الأول، ثم التحقت بدوام كامل. كانت جراهام واحدة من أصل أربع نساء قُبلوا في المعهد، واتّبعت جدولًا دراسيًّا مُتسارعًا كان متاحًا حينها في فترة الحرب العالميّة الثانية، وبذلك أصبحت جراهام واحدة من أول امرأتين تخرّجتا بشهادة من معهد رينسيلار (RPI)، وأول امرأة تتخرّج بشهادة في الهندسة الميكانيكيّة.
بعد تخرّجها من معهد رينسيلار، عملت جراهام مهندسة اختبار في شركة كارير، لتغادرها بعد 18 شهرًا لتلتحق ببرنامج الماجستير. تقول جراهام: «لقد رُفضت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، إذ طلب مني كل كتاب مدرسيّ ومرجع استخدمته أثناء دراستي في الكليّة، وكل جزء من هذا المرجع قمت بتغطيته».
كان معهد كاليفورنيا للتقنية قد أرسل لها بطاقة بريديّة مفادها: «لا نقبل النساء»، بالإضافة لجامعة إيلينوي التي أخبرتها: «في الوقت الحالي، لا يُمكننا قبول الطلاب خارج الولاية». لكن معهد إيلينوي للتكنولوجيا عرض عليها أن تكون مُدرّسة مساعدة لديه.
في مقابلة لـ SWE عام 2003 قالت جراهام: «عملت لدى شركة كارير لمدة عام ونصف، وأعتقد أنني بدأت أشعر بالملل بعد عام تقريبًا، لم أشعر أنني أتحمّل ما يكفي من المسؤوليات، لذا ذهبت إلى مديري المُباشر وأخبرته بذلك، فأخبرني ضاحكًا: "أنت صغيرة، صغيرة جدًا"، حسنًا، لا أعلم فعلًا إن كان هذا هو السبب الرئيسي أم لا، لكنني قررت بعدها أني سأعود للدراسة وأتقدّم في السن هناك».