اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول الدكتور عزت السيد أحمد: الدكتور عادل العوا من الرَّعيل الأوَّل الذي وضعَ حَجَرَ أساسِ الدِّراساتِ الأدبيَّةِ والفلسفيَّةِ في الجامعة السُّوريَّة، تخرَّجت على يديه أجيالٌ جدُّ كثيرةٍ من الـمثقَّفينَ العرب عموماً والسُّوريين خصوصاً، ومن هذه الأجيال كثيٌر جدًّا من الـمفكِّرين والباحثين الكبار الذين يشغلونَ مكاناَ أساسيًّا من السَّاحَةِ الفكريِّةِ العربيَّةِ المعاصرة، ومن هذه الأجيال أيضاً كان الأساتذة الجامعيُّون من أكثر من جيلٍ، ولذلكَ لا يمكنُ لأحدٍ أن يتنكَّرَ لمكانَتِهِ العَلِيَّة السَّامية، ولأهمِّيَّة الدَّورِ الذي لعبه الدُّكتور عادل العوا وزملاؤه من أبناء جيله في بناء أجيال المفكِّرينَ والباحثينَ المتتالية؛ الَّتي تشغلُ كاملَ السَّاحة الفكريَّةِ العربيَّةِ الرَّاهنة.
ولكن أهمِّيَّةَ الدُّكتور عادل العوا على هذا الصَّعيدِ تكمنُ في إدراكه وإصراره على أهمِّيَّةِ الاتِّصالِ والحوارِ في نَقلِ المعارف، لأنَّ الْحِوَارَ وحده الكفيلُ بترسيخ المعرفة وتقويمها وقيادتها الوجْهَةَ الأكثرَ صَواباً، وبالحوار يُعْرَفُ الغَثُّ من الثَّمين، وبالحوارِ تُثَارُ المواهِبُ وتَنْشَطُ القرائحُ. ولإيمانه بهذه الحقيقة فَقَدْ أفردَ لَها فصلاً طويلاً في كتابه مقدمات الفلسفة، مبيِّناً فيه أسلوبَ التَّفكير وأسلوبَ التَّعلُّم والتَّعليم. على أنَّ مكانَتةَ وأهمِّيَّتَهُ لا تنبعان من هذا الجانب وحده، فلا أَحَدَ يماري البتَّةَ في مكانة الدُّكتور عادل العوا العلميَّةِ على صعيد الوطن العربيِّ لوافرِ ما قَدَّمَهُ للفكر العربيِّ وأهمِّيَّتِهِ، ولاسيَّما على صعيد الفلسفة الأخلاقيَّة تأليفاً وتعريباً، فَقَدْ زيَّن بمآثره الفلسفةَ الأخلاقيَّةَ، ومَلَكَ بِنَقِيِّ ذِهْنِهِ جواهرها السَّنيَّةِ، حَتَّى غدا مرجعاً يصعبُ الاستغناء عنه لأيِّ باحثٍ في الفكرِ الأخلاقيِّ والقيميِّ، فَلَقَد رَفَدَ المكتَبَةَ العربيَّةَ، منذ أوائل الخمسينات وحَتَّى الآن، بأكثر من سبعين كتاباً تناولت أكثرَ من صعيدٍ فكريٍّ، ونستطيع القولَ إلى حدٍّ بعيد إنَّها شَمَلَتْ مباحثَ الفلسفة الأخلاقيَّة والقيميَّة بمختلف جوانبها وتباين أبعادها، ولا أظنُّ أنَّ باحثاً واحداً، على الأقلِّ، قدَّم ما قدَّمه الدُّكتور عادل العوا على هذا الصَّعيد تأليفاً وتعريباً، ولذلك غَدَا تراثه الفكريُّ الكبير هذا موئلاً ثرًّا يمتحُ الباحثون من معينه، ومرجعاً لا يمكنُ التَّنكُّر لعظيم أهمِّيَّتِهِ، كما لا يمكن الاستغناء عنه.
نقلا عن بحث للدكتور عزت السيد أحمد بعنوان عادل العوزا فيلسوف أخلاقي ـ نشر في مجلة الثقافة عام 1992م