English  

كتب its attributes and characteristics

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

صفاته وخصائصه (معلومة)


بُنيته الجسديَّة

وفق تصوير مُؤرِّخ القصر العُثماني يحيى بُستان زاده بعد قُرونٍ من وفاة عُثمان، فإنَّ الأخير كان رجُلًا طويل القامة، وأبيض البشرة، وكستنائي الحاجبين. وبِحسب تاريخ كبير الفلكيين، كان أسمر البشرة، وعاقد الحاجبين، ومُستدير الوجه، وعريض المنكبين، وتصل يداه إلى رُكبتيه عند وُقوفه. ويُستنتج من هذا الوصف أنَّ ساقيّ عُثمان الأوَّل كانتا قصيرتين، أو أنَّ ذراعيه كانتا أطول من المُعتاد. وقد عاش نموذج البُنية الجسديَّة هذا ما يزيد على ستَّة قُرون وُصولًا إلى الخليفة عبدُ المجيد الثاني.

متاعه

يُعرف عن عُثمان الأوَّل أنهُ عاش حياةً بسيطةً بعيدةً عن البذخ واللهو والسفاهة. وقد عاش من عائد إنتاج أغنامه الخاصَّة (حليب، ولبن، وجبن...إلخ). وكان يعتبر أنَّ الأموال والغنائم من حق الناس أجمعين وليست حكرًا على الأُمراء، فلمَّا اصطحبهُ قادة جيشه إلى سوق مدينةٍ فتحوها لم يستطع تقبُّل فكرة أنَّ الضريبة من حق البكوات وحدهم، فرفض الحُصول عليها على الرُغم من أنها كانت تُمثلُ دخلًا دسمًا بالنسبة إليه، واعتبر أنَّ هذا العائد إمَّا أن يُوزَّع على جميع الناس بالحق أو لا يؤخذ أبدًا. ويُشيرُ بعض المُؤرخين إلى أنَّ هذه القصَّة تعكس مقدار حساسيَّة عُثمان تجاه الأُمور التي ليست من حقه، فلم يُعرف عنه أنَّه اغتصب شيئًا بالقُوَّة طيلة حياته، وهي أيضًا تعكسُ مدى تأثُره بالتعاليم الإسلاميَّة وبعض العادات والتقاليد والخُصوصيَّات التُركيَّة البدويَّة القديمة التي كانت لا تسمح بالاسئثار بالضروريَّات، بل تعتبرها من حق القبيلة كُلها. ومما يدُل على زُهد عُثمان وترفُعه عن الماديَّات كان عدم العُثور على أيِّ ذهبٍ أو فضَّة بين مُمتلكاته بعد وفاته. وبحسب المعلومات الواردة في المصادر التاريخيَّة، فإنَّ ما وُجد في تركته هو: ثُوبٌ جديد نسبيًّا يُدعى «صرطاق تكلسي»، وخرج يُعلَّق على جنب الحصان يُدعى «يانجغي»، ووعاء ملح، وحمَّآلة ملعقة خشبيَّة، وزوجٌ من أحذية طويلة السَّاق، وعدَّة خُيول مُطهمة، وثلاثة أغنام يعلفها من أجل إكرام ضُيوفه، ولفَّة من قماش الدنيزلي، ودرع للحصان، وراياتٍ حمراء من منسوجات آق شهر، وسيف، وكنانة، ورمح، وما شابه ذلك. يقول قُطب الدين النهروالي في هذا: «...مَا خَلَّف نَقدًا وَلَا مَتَاعًا إلَّا دِرعًا وَسَيفًا يُقَاتِلُ بِهمَا الأَعدَاءَ الكُفَّار، وَبَعضُ خَيلٍ وَقَطِيعًا مِنَ الغَنَمِ اتَخَذَهَا لِلضَيفَانِ، وَأَنسَالُهَا بِاقِيَةٌ إلى الآنِ تَرعَى حَولَ بِلَادِ بُورصَة أَبقُوهَا تَيَمُنًا وَتَبرُّكًا».

أمَّا بالنسبة لِمُتع عُثمان الأوَّل الخاصَّة، فليس هُناك من معلوماتٍ ملموسةٍ حولها. ولكنَّ المُوثَّق وُجودُ سبحةٍ خشبيَّةٍ كبيرة الحبَّات يُقال أنهُ كان يستخدمها، وطبلٍ بقيا محفوظين في مزاره الكائن في مدينة بورصة، وبقيا يُشاهدان حتَّى أواخر القرن الثاني عشر الهجري (مابين سنتيّ 1688 و1784م). وهُما هديتان أرسلهُما لهُ السُلطان السُلجوقي. ولكنَّ السبحة الخشبيَّة والطبل احترقا في حريقٍ اندلع سنة 1855م جرَّاء الزلزال الشديد الذي ضرب المنطقة وعُرف محليًّا باسم «القيامة الصُغرى» لشدَّة هوله، ولم يبقيا حتَّى اليوم. يُعرفُ أنَّ عُثمانًا كان يرتدي ملابس بسيطة قريبة في شكلها وتصميمها إلى ملابس الدراويش والمُتصوفين. ولكنَّ الرسَّامين العُثمانيين والأوروپيين ألبسوا هذا السُلطان ما كان سلاطين العُثمانيين يلبسونهُ في العصر الكلاسيكي للدولة، قُبيل إصلاحات السُلطان محمود الثاني. فرسمه «قسطنطين قابِضاغلي» في أواخر القرن الثامن عشر الميلاديّ ضمن سلسلة اللوحات النصفيَّة للسلاطين مُرتديًا ألبسة كلاسيكيَّة لا يُمكن تمييزها عن ألبسة السُلطان سُليمان القانوني ومُراد الثالث، وكذلك فعل جون يونگ في سلسلة لوحاته المُسمَّاة «سلسلة صُور أباطرة تُركيَّا» المنقولة عن المُنمنمات العُثمانيَّة؛ مع أنَّ العُثمانيين لم يستخدموا هذا النوع من الألبسة المُزركشة، بل حتَّى سادة الأناضول لم يلبسوها إلَّا بعد أن استقرّوا في القُصور في القرن الرابع عشر الميلاديّ. وحسب بعض المصادر، كان عُثمان يعتمر قُبَّعةً طويلةً مصنوعةً من نسيجٍ أحمرٍ يُدعى «خُراساني» ملفوفة بِقُماشٍ أبيضٍ رقيق عليه نوعٌ من الخُيوط المجدولة. وهذا نوعٌ من اللَّفَّات يُشبه ما كان النُخبة في مُجتمع الأويغور يعتمرونه في تُركستان الشرقيَّة. وكانت جُبته طويلة وذات ياقة حمراء عريضة. وبحسب نصٍّ قديم فإنَّ عُثمان لم يكن يرتدي ملابسهُ مرَّتين لِشدَّة تصدُقه على الفُقراء والأرامل بشكلٍ خاص، الذين لم يكن لديهم ما يسترون به أنفسهم، فكان إن نظر أحدهم إلى عباءته أو جلبابه خلعهُ ووهبه إيَّاه.

شِعره

وصل الباحثون المُعاصرون إلى قصيدة نُسبت إلى عُثمان الأوَّل عجَّت من أولها إلى آخرها بصُور البُطولة والفُروسيَّة والنُصح لمُخاطبه. وعلى الرُغم من الشك بِنسب القصيدة لِعُثمان إلَّا أنَّ البعض يقول بصحَّة نسبها اعتمادًا على مقياسٍ غريب، وهو: لماذا نُسبت هذه القصيدة إليه وليس غيرها من القصائد؟ ومما ورد في القصيدة (بعد تعريبه):

«ابنِ مدينةً وسوقًا جديدةً بِموادَّ بناءٍ من القلب · إعمل ما تُريد ولكن لا تظلم فلَّاحًا · انظر إلى المدينة القديمة الجديدة إینه‌گول فهي قائمةٌ دائمًا · إهدم بُورصة التي كسرتُ فيها الكُفَّار وابنها من جديد · اغدُ ذئبًا واقصد قطيعًا، وكُن أسدًا ولا تتقهقر · إفعل شيئًا وكُن جُنديًّا، وحاصر مضيق اللسان · لا تستخف بِمدينة إزنيق، ولا تتدفَّق كنهر صقارية · خُذ إزنيق، ولا تُبالِ، وابنِ سُورًا لِكُلِّ بُرجٍ فيها · أنت عُثمان بن أرطُغرُل من سُلالة الغُز وقره خان · أكمل حقَّك، وافتح إسلامبول، واجعلها حديقة ورد»

مبادئه وخِصاله

كان عُثمان مُلتزمًا بتطبيق العادات والتقاليد التُركيَّة القديمة التي احتفظ بها التُرك لِعدم تعارضها مع الشريعة الإسلاميَّة. ومن تلك العادات عادة قبليَّة يفتح بِمُوجبها سيِّد القبيلة بيته للنهب في السَّادس من أيَّار (مايو) من كُل سنة، وهو اليوم الذي التقى فيه الخضر بالنبي إلياس وفق بعض الروايات أو الأساطير، واعتُبر يومًا خيرًا تفيضُ به الخيرات والبركات، وبناءً عليه كان سيِّد القبيلة وزوجته يخرُجا من البيت من دون أن يأخذا شيئًا معهُما؛ ولو كان دبُّوسًا، فيهجم أفراد القبيلة على البيت بعد خُروجهما، ويأخذون ما تيسَّر من متاع. وكانت هذه العادة تُسمَّى «فتح بيت السيِّد» أو «نهب بيت السيِّد». وكان عُثمان مُلتزمًا بهذا التقليد، فيفتح بيته مرَّة في السنة للنهب. أمَّا سبب اعتبار تلك العادة غير مُتعارضة مع الشريعة فهو أنَّ سيِّد القبيلة تنازل طوعًا عن مُمتلكاته لأفراد قبيلته، ليأخذ منها كُل شخص نصيبه المكتوب. وقد استلهم الشاعر توفيق فكرت من قضيَّة «نهب بيت السيَّد» فكرة قصيدته التي يهجو فيها أعضاء حزب الاتحاد والترقي لِكثرة نهبهم الدولة.

تتفق المصادر جميعها على أنَّ عُثمان الأوَّل كان رجلًا قنوعًا جدًا، ومُحبًا للعطاء وليس الأخذ. ومن عاداته أنه كان يهب أصحاب الحاجة كُل ما يغنمه في الغزوات. وصفه المُؤرِّخ قُطب الدين النهروالي قائلًا: «وَكَانَ لِلسَّيفِ والضَّيفِ كَثِيرُ الإِطعَام فَاتِكُ الحُسَام، كَثِيرُ البَذلِ وَاسِعُ العَطَاء، شُجاعًا مِقدَامًا عَلَى الأَعدَاءِ». ومن أبرز خصال عُثمان الأوَّل على سبيل المِثال، إطعامه كُل من يكون في بيته وقت العصر. وكان عزف المُوسيقى يسبق تقديم الطعام، إذ أنَّ قبائل التُرك كانت تُفضل سماع المُوسيقى قبل تناول الطعام وليس خلاله كما كانت عادات الأوروپيين، واستمرَّ العُثمانيّون على هذه الخصلة طيلة تاريخهم. فقد كان عُثمانٌ يأمر فرقة «المهتر» التي أرسلها إليه السُلطان السُلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث، باعتبارها إحدى تقاليد البكويَّة، بِمُباشرة العزف، وكانت تتوقف عن العزف عند البدء بِتقديم الطعام. وكانت العادة السائدة أنَّ كُل من حضر المائدة يُجلس إليها لِيأكل دون تمييزٍ بين غنيٍّ وفقير، وبين مُسلم أو مسيحي. وانطلاقًا من النُقطة الأخيرة، تُفيدُ المصادر أنَّ عُثمانًا اتصف بالتسامح الكبير مع غير المُسلمين على الرُغم من حماسته الدينيَّة، فاستقطب بذلك الكثير من الروم الذين اعتنقوا الإسلام على يديه، ومن أبرز القصص التي تنص على ذلك أنَّ عُثمانٌ لمَّا فتح «قراجة حصار» حكم لِبيزنطي نصراني ضدَّ مُسلمٍ تُركيّ، فسأله البيزنطيّ كيف يحكم لِصالح شخص من غير دينه وقومه، فأجابه عُثمان بآيةٍ من سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾، فكان هذا سببًا في إسلام البيزنطي وبعض قومه. أضف إلى ذلك، اشتهر عُثمان بتعامُله الليِّن مع الأهالي المسيحيين للبلدات والقلاع التي فتحها، بما فيهم جُنود الحاميات، حيثُ كان يأمر بإعتاقهم لو ثبت إخلاصهم، كما تولَّى رعاية الأرامل والأيتام الروم ومنحهم العطايا وغنائم غزواته كما كان يفعل مع أبناء قبيلته، وأظهر رفقًا بِكبار السن خُصوصًا، مما كان دافعًا لِكثيرٍ منهم على اعتناق الإسلام.

من جهةٍ أُخرى، يتفق المُؤرخون والباحثون أنَّ عُثمانًا تمتَّع بِعبقريَّةٍ استراتيجيَّة وبِبُعد نظرٍ عميق، حيثُ وجَّه فُتوحاته إلى البيزنط باعتبار أنَّ كُلَّ فتحٍ يناله منهم سيزيد من قوَّته وسُمعته في الأوساط الروميَّة، ومن شعبيَّته في الأوساط الإسلاميَّة. كما أنه في نفس الوقت تحاشى بكُل جُهده التصادم مع جيرانه المُسلمين المُحيطين به كي لا يقع اقتتال بين أبناء الدين الواحد من جهة، ومن جهةٍ أُخرى كي يستثمر كامل طاقاته في حرب الروم. وتمثَّلت عبقريَّة عُثمان أيضًا في أنه وضع أُسس دولةٍ استوحى نُظمها من السلطنة السُلجوقيَّة الروميَّة، سواء فيما يتعلَّق بالتقاليد أو بالتنظيمات أو بالحضارة الموروثة عن العالم الإسلامي، ويبدو أنه كان ذا شخصيَّةٍ جذَّابةٍ تُغري الآخرين القيام بِخدمته، كما تحلَّى بالجَلَد والمُثابرة وضبط النفس والهيبة. يقول المُؤرِّخ أحمد رفيق في موسوعته «التاريخ العام الكبير»: «كَانَ عُثمَانَ مُتَدَيِّنًا لِلغَايَةِ، وَكَانَ يَعلَمُ أنَّ نَشرَ الإِسلَامِ وَتَعْمِيمِهِ وَاجِبٌ مُقَدَّسٌ، وَكَانَ مَالِكًا لِفِكْرٍ سِيَاسِيٍّ وَاسِعٍ مَتِينٍ، وَلَم يُؤَسِّس عُثمَانَ دَوْلَتَهُ حُبًّا فِي السُّلطَةِ وِإِنَّمَا حُبًّا فِي نَشْرِ الإِسلَامِ». ويقول قادر مصر أوغلي: «لَقَد كَانَ عُثمَانُ بنُ أَرطُغرُل يُؤمِنُ إيمَانًا عَمِيْقًا بِأَنَّ وَظِيفَتَهُ الوَحِيْدَة فِي الحَيَاةِ هِيَ الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ؛ لِإعلَاءِ كَلِمَةِ الله، وَقَد كَانَ مُندَفِعًا بِكُلِّ حَوَاسِّهِ وِقِوَاه نَحْوَ تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَف». ومن مظاهر تديُّن عُثمان الأوَّل والتزامه حُدود الشريعة الإسلاميَّة، أنَّهُ كان يُرسل فقط خُمس غنائم الغزوات والمعارك إلى السُلطان السُلجوقي ويُقسِّم الباقي على جُنُوده المُحاربين، ممَّا جعل جُنُوده يُحبونهُ ويُخلصون له في الوقت الذي أصبح السُلطانُ مُستاءً من أعماله، ولمَّا كتب لهُ يسأله لِماذا يُقسِّم الغنائم بدون أمره وكيف يُرسلُ لهُ الخُمس فقط، ردَّ عليه عُثمان بِأنَّهُ يُنفِّذ أمر الله لا أمر السُلطان، لِأنَّ هذا حُكم شريعة الإسلام، فكان أمر السُلطان بِأن يفعل ما يشاء ولا يتجاوز أوامر الله.

المصدر: wikipedia.org