اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد حرب 1967 احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان بما فيها مجدل شمس، حيث أن القرية ما زالت خاضعة للاحتلال. كانت مجدل شمس منذ الاحتلال عام 1967 حتّى عام 1982 تحت الحكم العسكريّ الإسرائيليّ، ومنذ 1982 وبموجب قرار ضم الجولان تحت الحكم المدنيّ. بعد الاحتلال بدأت "إسرائيل" ببناء المستوطنات اليهوديّة على الأراضي السّورية، وذلك بعد تهجير 163 قرية ومزرعة، بقي منها مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قنية والغجر. يبلغ اليوم عدد اللّاجئين السّوريين (أو النّازحين) من الجولان المحتلّ قرابة 500,000، أي نصف مليون.
بحسب القانون الدولي ومنظمات حقوق الانسان، تحسب مجدل شمس قرية سورية تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعتبر الحكم الإسرائيلي والقانون الإسرائيلي المطبّق في القرية غير شرعيّ ومخالف للقوانين الدوليّة، ويعتبر انتهاكًا لحقوق الانسان.
حاولت سلطة الاحتلال عام 1982، وبعد سن قانون ضم الجولان في الكنيست الإسرائيلي، فرض الجنسية الإسرائيلية بالقوة على سكانها وسكان القرى الأخرى في الجولان ولكنها فشلت بسبب "انتفاضة الهويّة" التي تعرف بالاضراب الكبير ضد هذا القرار. حيث قام سكّان القرية باعلان الاضراب المفتوح وبدأت المواجهات العنيفة بين جيش الاحتلال الذي استعمل أسلحة ثقيلة لقمع التظاهرات، حيث واجهه سكّان القرية بأجسادهم وبالحجارة والعصي. التفّ السكان آنذاك حول القيادة الروحية في الجولان، التي أصدرت فتوى بمقاطعة كل من يقبل الجنسية الإسرائيلية.
قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة قرى الجولان بهدف قمع الانتفاضة، وبشكل خاص قامت بمحاصرة مجدل شمس، كونها أكبر القرى. دام الحصار مدة تزيد على ستة أشهر حيث منع دخول الغذاء والدواء للمواطنين، بهدف التجويع وكسر الإرادة الشّعبيّة. وعلى الرّغم من الحصار، واصل سكّان مجدل شمس برفض مطالب الاحتلال ورفع العلم السّوري وإصدار وثيقة رسمية باسم جميع السكان يعلنون فيها تمسكهم بجنسيتهم العربية السورية ورفضهم للاحتلال. سميت هذه الوثيقة "الوثيقة الوطنية للمواطنين السّوريين في مرتفات الجولان السوريّة المحتلّة". هذا نص الوثيقة:
"نحن المواطنين السوريين في المرتفعات السورية المحتلة، نرى لزامًا علينا أن نعلن لكل الجهات الرسمية والشعبية في العالم أجمع، ولمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وللرأي العام العالميّ وكذلك الإسرائيليّ، ومن أجل الحقيقة والتّاريخ، بصراحة ووضوح تامين عن حقيقة موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي ودأبه المستمر على ابتلاع شخصيتنا الوطنية، ومحاولته ضم الهضبة السورية المحتلة حينا وتطبيق القانوني علينا حينًا آخر، وجرّنا بطرق مختلفة للاندماج بالكيان الصّهيوني والانصهار في بوتقته، ولتجريدنا من جنسيّتنا العربيّة السّورية التي نعتز ونتشرف بالانتساب اليها ولا نريد عنها بديلاً، والتي ورثناها عن أجدادنا الكرام الذين تحدّرنا من أصلابهم وأخذنا عنهم لغتنا العربيّة التي نتكلّمها بكل فخر واعتزاز وليس لنا لغة قوميّة سواها. وأخذنا عنهم أراضينا الغزيزة على قلوبنا وورثناها أبًا عن جد منذ وجد الانسان العربيّ في هذه البلاد قبل آلاف السّنين - أراضينا المجبولة بعرقنا وبدماء أهلنا وأسلافنا. حيث لم يقصّروا يومًا في الذود عنها وتحريرها من كل الغزاة والغاصبين على مرّ التّاريخ. والتي نقطع الوعد على أنفسنا أن نبقى ما حيينا أوفياء ومخلصين لما خلفوه لنا منها وأن لا نفرّط منها بشيء منه مهما طال زمن الاحتلال الإسرائيلي، ومهما قريت الضّغط علينا من السّلطة المحتلّة لاكراهنا أو اغرائنا لسلب جنسيتنا ولو كلّفنا ذلك أغلى التّضحيات.
وهذا موقف من البديهيّ والطبيعيّ جدًا أن نقفه. وهو موقف كل شعب يتعرض كله أو جزء منه للاحتلال. وانطلاقًا من شعورنا بالمسؤوليّة التّاريخيّة الملقاة على عاتقنا تجاه أنفسنا وأبنائنا وأجيالنا القادمة أصدرنا هذه الوثيقة:
توقيع: جماهير الجولان السّوري المحتلّ، 25.3.1981"
شهدت قرية مجدل شمس العشرات من المواجهات العنيفة مع قوات الشّرطة والجيش الإسرائيلي على مرّ السّنين; وتشكّل سياسات إسرائيل القمعيّة وممارساتها الغير قانونية الخلفيّة لاندلاع أغلبية هذه المواجهات. وأشهر هذه المواجهات هي الاضراب الكبير.
في شهر يوليو 2010، مثلاً، اضطرت الشرطة الإسرائيلية إلى الانسحاب من مجدل شمس إثر مواجهات مع الأهالي في محيط أحد المنازل الذي اقتحمته لتفتيشه. الاقتحام والتفتيش أغضبوا السكان مما دفعهم إلى محاصرة أفراد الشرطة واحتجازهم. احتجاز افراد الشرطة دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل، وتم الإفراج عن أفراد الشرطة المحتجزين بعد أن حصل وجهاء القرية على ضمانات بعدم تكرار مثل هذه المداهمات من قبل الشرطة واحترام حرمة البيوت والسكان المدنيين.
ومن أشهر المواجهات الأخيرة كانت عام 2011 في يوم النّكبة ويوم النكسة، حيث قطع جموع من اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في مخيّمات اللّجوء في سوريا منذ عام 1948 الشّريط الحديديّ الذي بنته إسرائيل بين مجدل شمس وباقي الاراضي السّورية. حاول الجيش الإسرائيلي قمع المظاهرات والاشتباكات بالرصاص الحيّ والقنابل المزيلة للدّموع وقنابل الصوت والقنابل اليدويّة، مما أدّى لمقتل 17 متظاهر ومتظاهرة، منهم أطفال قاصرين. نتيجة وقوف أهل القرية مع اللاجئين الفلسطينيين-السوريين الذين حاولوا العودة إلى اراضيهم المحتلّة، قامت "إسرائيل" باعتقال العشرات من أبناء مجدل شمس والقرى المحيطة بها.
اندلاع المظاهرات في سوريا المطالبة باسقاط نظام الأسد عام 2011، وتطوّر مجرى الأمور إلى حرب دامية بين النّظام وحلفاءه من جهة، والمعارضة وفصائلها المسلّحة من جهة أخرى، لاقى صدى في قرى الجولان ومنها مجدل شمس. فقد انقسمت الحركة الوطنيّة في القرية بين المؤيّد لنظام بشّار الأسد، للمعارض للنّظام والمناصر للثّورة. أثّرت الأحداث في سورية على النّسيج الاجتماعي في القرية. أحيانًا تطوّرت هذه الانقسامات إلى اشتباكات عنيفة بالايادي والعصي بين المعارضين والمؤيدين في القرية.