اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عرضت بعض المصادر أن القرية عرفت الإسلام بدخول الجيوش الإسلامية فلسطين عام 637م، تحت إمرة عمرو بن العاص، وتشير إلى أنه بنى أول مسجد في القرية، وهو المسجد الذي عرف باسم مسجد عمر، تيمنا باسم الخليفة عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح القدس في العام التالي، بينما عرضت مصادر أخرى أن أول مسجد في ارطاس تزامن بناءه مع دخول الخليفة المسلم "عمر بن الخطاب" سنة 636م القدس، وسمي حينذاك بجامع عمر تيمنا باسمه.
وقد عُرفت البرك في الفترات الإسلامية المتعاقبة باسم برك المرجيع وفي تفسير ذلك، ذكر مجير الدين الحنبلي صاحب (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل)، انه عندما فقد إخوة النبي يوسف، أخاهم، وجدوه عند البرك وأرجعوه فسميت ببرك المرجيع. وحرص المسلمون على تعمير البرك وقنوات المياه خاصة قناة السبيل التي كانت تغذي منطقة الحرم الشريف وفي أواخر عهد المماليك عام 1460 تم إنشاء البركة الثالثة " التحتا " على يد الملك الظاهر خوشقدم، وقد وصلت القرية أوج قوتها في عهد سلاطين المماليك (1187 ـ 1517م)، حيث أصبحت تشكل مركزا تجاريا وقضائيا، وانتشرت فيها طواحين الغلال التي كانت تعمل بقوة مياه ارطاس حيث تدل إحدى اللوحات الحجرية الموجودة الآن على الواجهة الشرقية للطابق الأرضي للجامع على وجود طاحونة يعود تاريخ إنشائها إلى الخامس عشر من ذي القعدة سنة 705 للهجرة، ويوجد من هذه الفترة كذلك بقايا لقاعة محكمة وسجن معروف الآن باسم الحبس وسط القرية شرقي الجامع، وشهدت القرية أعمال ترميم وبناء القنوات المائية التي تزود المياه بالقدس على يد بعض السلاطين مثل الظاهر بلباي والظاهر تمريغا.
اضطلع زعماء ارطاس خلال هذه الفترة بدور من يقيمون العدل في القرى التابعة لهم حيث كانوا يتمتعون بنفوذ كبير، وفرضوا سيطرتهم على الطريق التجارية بين القدس والخليل والتي كانت تضم 24 قرية تسمى حتى اليوم بقرى العرقوب، حيث كانت ارطاس تسمى وحتى عام 1750 م "برأس العرقوب" وتشير التقاليد المتبعة في ارطاس أن فلاحي ارطاس اعتادوا على حماية مصادر المياه والقنوات مقابل إعفائهم من الضرائب وان هذه الحماية استمرت خلال عهد سلاطين المماليك ويذكر أن هذه الفترة كذلك تزامنت مع تعرض القرية لمذبحة، من قبل أهالي القرى الأخرى.
استطاع العثمانيون السيطرة على فلسطين، واهتموا كمن سبقهم بارطاس، وبذلوا جهودا كبيرة لأجل تعميرها وحمايتها من الخراب أو من اعتداءات البدو وقطاع الطرق، خاصة السلطان سليمان القانوني الذي حملت اسمه فيما بعد، فرمم بركها الثلاث وعمر قنوات المياه وحافظ عليها. وكذلك السلطان عثمان الثاني بن أحمد الأول الذي تم على يده بناء قلعة البرك والتي كان يقوم على حراستها دزدارا وأربعين جنديا مزودين بالعتاد الكافي لحماية البرك وقنوات المياه.وعندما اختل الأمن، في فترة لاحقة، نتيجة للظلم والفقر، انتشر الأشقياء وقطاع الطرق الذين خربوا الينابيع ومجاري المياه، فذاق أهل القدس الأمرين، مما حدا بالسلطان العثماني مراد الرابع، بناء قلعة عرفت باسمه لحماية البرك والقنوات، وأنشأ داخلها مسجدا وخمسين غرفة ليسكنها الجنود الذين سيروا الدوريات لمنع قطاع الطريق من الاعتداء على القنوات التي يسيل فيها الماء نحو المدينة المقدسة.
وفي أثناء الحكم العثماني المتأخر، عام 1901م استبدلت قناة المياه الفخارية التي مدها العثمانيون من برك سليمان إلى القدس، بقناة معدنية، بإشراف مهندس يوناني يدعى أفرنقاه، والتي ظلت تزود القدس بالمياه حتى عام 1948، ووقوع النكبة الفلسطينية.