اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الزي الإسلامي في أوروبا هي مجموعة متنوعة من أغطية الرأس التي ترتديها النساء المسلمات. أصبحت من أبرز رموز الإسلام في أوروبا الغربية. لقد أدى الحجاب في بعض الدول الأوروبية إلى سجالات سياسية ومقترحات فرض حظر قانوني. في الحقيقة تحظر بعض الدول ارتداء النقاب أو البرقع في الأماكن العامة بل تُفكر أخرى في حظره في كل الأماكن. لكن وفي المقابل فهناك بلدان أخرى تُناقش تشريعات مماثلة من أجل فرض محدود على مثل هذه الألبسة. بعض البلدان لا تفرض الحظر إلا عندمَا يتعلق الأمر بنوع الألبسة التي تُغطي الوجه بكامله مثل البرقع والنقاب في حين تفرض بلدان أخرى الحظر على كل الألبسة التي تُغطي الشعر بما في ذلك الحجاب.
على الرغم من أن دول البلقان وأوروبا الشرقية تضم عددً كبيرًا من المسلمين الذين يُعدون السكان الأصليين في الكثير من تلك الدول، إلا أن مسألة الزي الإسلامي عادة ما ترتبط بقضايا الهجرة وموقف الإسلام من المجتمع الغربي. في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 أكد المفوض الأوروبي فرانكو فراتيني أنه لا يؤيد فرض حظر على البرقع، ليكون بذلك هذا هو أول بيان رسمي بشأن مسألة حظر الزي الإسلامي من المفوضية الأوروبية في الاتحاد الأوروبي. أسباب حظر هذا الزي تختلف من دولة لأخرى، لكن الحظر القانوني الذي يشمل الملابس التي تُغطي الوجه عادة ما يتم تبريره لأسباب أمنية مثل تدابير مكافحة الإرهاب.
في عام 2006؛ أثار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجدل عندما أدلى بتصريح فُهم على أنه يُعارض فيه الحجاب وكل الأزياء الإسلامية، أكد توني في الوقت ذاته على أن الرموز المرئية خارجَ الثقافة المسيحية تتعارض مع الهوية الوطنية في الدول الأوروبية التي يفترض أن تتمتع بثقافة مشتركة.
يتم التركيز في فرنسا وتركيا على الطبيعة العلمانية للدولة ورمزية الزي الإسلامي؛ لذلك تم حظر اللباس الإسلامي في مؤسسات الدولة (محاكم الخدمة المدنية) خاصة في فرنسا التي تمنع المعلمات والأستاذات من ارتداء الزي الإسلامي داخل المدارس الابتدائية والثانوية لكنها تتغاظى عن الجامعات أو بالأحرى تشخى من إثارة الجدل مجددًا حول العنصرية ومعاداة الإسلام في حال ما سنت مثل هذه القرارات حتى في الجامعات التي يكثر فيه أبناء وبنات المهاجرين والمهاجرات من الطائفة المسلمة. يشمل حظر ارتداء الحجاب في بعض البلدان الأخرى التي تعتبر أقل إثارة للجدل مثل هولندا التي تحظر ارتداء الحجاب الإسلامي على أساس حيادية الدولة. لكن وفي المقابل هناك دول أخرى تتعلل بأسباب مغايرة أيضا مثل المملكة المتحدة التي تحظر ارتداء النقاب في بعض المهن المُحددة مثل التدريس كون التواصل وجها لوجه أمر مطلوب في مثل هذه المهن. يرى المُسلمون وبعض غير المسلمين أن هذا الحظر أمر خاطئ كون اللباس يُعد من الحريات المدنية ولا يجب على الدولة التدخل والتحكم فيه. في استطلاع للرأي العام جرى في مدينة لندن وحدها؛ ظهر أن 75 في المئة يدعمون "حق جميع الأشخاص ف اللباس وفقاً لمعتقداتهم الدينية". لكن وفي المقابل؛ فقد أظهرت نتائج أحدث استطلاع للرأي في المملكة المتحدة من قبل مركز بيو للأبحاث أن 62% يوافقون على فرض حظر على الحجاب الكامل مُقابل 82% في فرنسا و71% في ألمانيا ثم 59% في إسبانيا.
تم تقديم طعن في القانون الفرنسي ضد تغطية الوجه في الأماكن العامة والمعروف باسم "حظر البرقع". وصل الطعن إلى حد "اقتياد" القانون نحوَ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من أجل إعادة النظر فيه لكنّها أيدته -في تصرف مفاجئ- يوم 1 تموز/يوليو 2014 وقلبت حجة الحكومة الفرنسية المُمَثلة في "فكرة العيش معا". هناك حاليا 6 دول في أوروبا تحظر النقاب وهي النمسا، والدنمارك، وفرنسا، وبلجيكا، ولاتفيا ثم بلغاريا.
تختلف أسباب الحظر من دولة لأخرى، لكن غالبَا ما يتمر تبرير الحظر القانوني للأزياء الإسلامية لأسباب أمنية مثل مكافحة الإرهاب. ومع ذلك؛ فعادة ما تثير هذه المواضيع جدلا كبيرًا لدرجة الاستقطاب بين المسلمين ومجتمعات أوروبا الغربية.
يرى بعض النقاد المعاديين للإسلام أن اللباس مسألة تضارب قيم وصراع حضارات. هؤلاء النقاد -أبرزهم الناشطة الحقوقية أيان حرسي علي- يرون أن الإسلام يتنافى مع قيم العالم الغربي؛ على الأقل في شكله الحالي. كما يدعون إلى قيم التنوير والليبرالية بما في ذلك العلمانية والمساواة بين النساء. بالنسبة لمثل هؤلاء النقاد؛ البرقع أو النقاب كلاهما رمز من رموز "الدين الظلامي" واضطهاد المرأة، كما يؤيديون هذا الحظر بل يدعمونه في بعض الحالات بغض النظر عما إذا كانت المرأة هي من اختارته من تلقاء نفسها أم لا.
صدر قانون في فرنسا عام 2004 يحظر الرموز الدينية في المدارس. توسّع هذا القانون في وقت لاحق ليشمل جميع الملابس التي تدل على دين أو تُشير لرمز ما. عادة ما يتم تبرير هذا الحظر كإجراء لضمان علمانية الدولة فضلا عن حيادية الدين داخل الدولة – يُعرف هذا باسم مبدأ اللائكية. أيد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في كانون الأول/ديسمبر 2003 قانونا جديدا يحظر صراحة أي "علامة مرئية تدل على الانتماء الديني" لتعزيز روح العلمنة. تم إقرار القانون من قِبل البرلمان الفرنسي في آذار/مارس 2004.
في الوقت الحالي؛ يحظر القانون الفرنسي ارتداء أي ملابس قد تُشير لدين مرتديها للطلاب لكن وبالرغم من ذلك فالتعليمات الوزارية والرقابة تستهدف بالخصوص الأزياء الإسلامية بما في ذلك الحجاب، البرقع والنقاب مقارنة بباقي الرموز الدينية التي عادة ما تثير أي جدل أو ضجة في الداخل الفرنسي. صدرت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بعض التعليمات التي تمنع المدرسات -وحتى المدرسين- من ارتداء الصلبان الصغيرة، نجمة داود أو الخمسة، إلا أن هذه التشريعات لا تنطبق على الآباء أو الطلاب الذين يدرسون في الجامعات، غير أن المعلمين وغيرهم من العاملين في المدرسة يحظر عليهم عرض انتمائهم الديني على أساس "الخدمة العامة والحياد". تم تطبيق سياسات مماثلة أحيانا في مؤسسات الدولة مثل العاملين في المستشفيات العامة.
يتعلق في المقام الأول في فرنسا بالحجاب الإسلامي باعتباره رمزا من رموز الدين الذي يتحدى علمانية الدولة، بل هناك من يعتبره تبعية فقط في حين يرى آخرون أنه يُشكل مخاطر أمنية وبالتالي يجب منعه. بالنسبة للقانون الذي صدر في عام 2004؛ فهو لم يتحدث صراحة عن موضوع ارتداء الزي الإسلامي في الشارع العام إلا أنه تطرق لهذه المسألة فيما بعض مدرسات ومدرسي التعليم العالي أو منشآت التعليم الخاص.
في 22 حزيران/يونيو 2009؛ ذكَر رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي أن البرقع هي "غير مرحب به" في فرنسا معلقا في الوقت ذاته: «في بلادنا؛ لا يمكنُ أن نقبل أن تكون المرأة سجينة خلف حجاب بدعوى أنه قطعة من الحياة الاجتماعية خاصة أنها محرومة من هويتها.» قامت بعد ذلك الجمعية الوطنية الفرنسية بتعيين 32 من المشرعين من الأحزاب اليسارية لمدة ستة أشهر من أجل تقصي الحقائق للنظر في سبل تقييد استخدام الزي الإسلامي. قدمت المجموعة في 26 كانون الثاني/يناير 2010 تقريرها الذي تم الاتفاق عليه من قبل ستة أصوات مقابل ستة عارضوه -وبالتالي فإن صوت الرئيس سيكون هو الحاسم- من أصل عشرين عضوا في لجنة التصويت. تضمن التقرير مجموعة من المٌعطيات بما في ذلك عدم السماح للمرأة بارتداء البرقع عند الوصول إلى مكان الخدمات العامة.
أصبح بحلول أيلول/سبتمبر 2010 من غير القانوني ارتداء أغطية الوجه إلا في مكان العمل مع بعض الشروط، كما أصبحَ من غير القانوني ارتداء البرقع في الأماكن العامة في فرنسا. تم سن مشروع القانون وتم الاتفاق على كل بنوده بما في ذلك دفع غرامة قدرها 150 يورو في حالة ما ارتدت سيدة ما الحجاب مقابل 30.000 يورو للرجال الذين يُجبرون زوجاتهم على ارتداء الحجاب مع ما يصل إلى سنة واحدة في السجن. تم تمرير القانون في مجلس الشيوخ فصوّت عليه 246 شخصًا مقابل معارضة واحد. صدرت أول غرامة في 22 أيلول/سبتمبر 2011. تم الطعن في القانون ثم اقتيد إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أيدت القانون بدل أن تُعارضه وذلك بحلول 1 تموز/يوليو 2014. قبلت المحكمة الأوروبية بحجة الحكومة الفرنسية التي تقوم على "فكرة العيش معًا".