اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الاهتمام بالحركة الإسلامية عموما ساهمت فيه ثلاثة عوامل رئيسية، يتعلق أولها بالثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والتحولات التي ترتبت عليها في منطقة الشرق الأوسط، ويتعلق ثانيها بانهيار الشيوعية كقوة عالمية، واندحارها كأيديولوجية سياسية.
أما العامل الثالث فيتجسد في شعبية الحركة الإسلامية التي تعاظمت داخل أوطانها في ظل حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي التي عرفتها المنطقة.
فقد أعلنت جل الحركات الإسلامية منذ بدايات ظهورها أن منطلقها هو الإسلام معتبرة إياه القادر على بناء نظام سياسي نموذجي، وأنه الذي أفرز من قبل نموًا ثقافيًا لم يؤثر على الأشخاص الذين اعتنقوه فحسب، بل ترك أثره الواضح على العالم بأسره.
وتعتبر تركيا في هذا السياق أحد الأقطار العديدة التي استأثر فيها اهتمام المتتبعين بالحركة الإسلامية، فهي البلد الإسلامي الذي لا يزال يرمز بحضارته وتاريخه للخلافة العثمانية التي عمرت قرونا من الزمن وبسطت سلطان خلافتها على بلدان عديدة من عالمنا الإسلامي.
لقد كان الانهيار المباغت للاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين سنة 1986 مؤشرا على حتمية حدوث تغييرات وتكتيكات على الخارطة الجغرافية-السياسية للعالم، بدأت معالمها في التبلور والتشكل منذ تلك الفترة لتأخذ مظاهر وأشكالا شتى.
وتسارعت وتيرة التحولات التي رافقت هذا الحدث العالمي بشكل لافت، وبدت فراغات كبيرة في أحزمة القوة التي تسيطر على العالم، أعقبتها موجة محمومة من التحرك قادها الغرب الإمبريالي.
وكانت كلها تهدف إلى إيجاد صيغة جديدة تظل بها أذرع الحضارة الغربية قابضة بناصية الخارطة الجغرافية-السياسية، مع تحريك اتجاهات الفعل بطريقة أو بأخرى لتستوعب انهيارات الطرف الشرقي للحضارة الغربية والمحافظة عليه تحت مظلة السيادة والهيمنة الغربيتين، قاطعة الطريق أمام أي منافس جديد.
طبعا كان الإسلام الذي تهامست حوله القوى الغربية الإمبريالية، هو "العدو البديل" عن الشيوعية انطلاقا من حمله لمنظومة من القيم والأفكار تستطيع تهديد الانفراد الغربي -في شقه الرأسمالي- بتسيير شؤون العالم، كما تؤهل حامليه لملء فراغات القوة وصولا إلى سدة الحكم.
يرى بووانو أن بعض الأطراف داخل الغرب وجدت في الإسلام المنافس الأول لها، المنافس الذي يختزن مؤهلات القوة وإمكانات عمارة الأرض، وهو "المارد" الذي يمكن أن يتطاول بنيانه، فيصل إلى لحظات الاستشراف والشهود الحضاري، وبالتالي ينازعها السيادة على العالم.
وهكذا اختار الغرب وصادق على "صك المواجهة والمؤامرة ضد هذا المارد الإسلامي القادم"، وأعاد على ضوء ذلك كله ترتيب أجندته.