اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الإضراب عن الطعام متجذر بعمق في المجتمع الإيرلندي والروح الإيرلندية، حيث أن الصيام من أجل جذب الانتباه للظلم والجور الذي يتعرض له المرء من سيده، الأمر الذي يحرجه ويدفعه لإيجاد حل، كان سمة مشتركة للمجتمع الإيرلندي القديم، وقد دُمجت هذه الطريقة بشكل كامل في النظام القانوني البريهوني (قوانين بريهون مجموعة قوانين كانت مستخدمة في إيرلندا للعشائر منذ العصور الأولى). وهذا التقليد في الأساس وعلى الأغلب جزء أقدم من تقاليد هندية-أوروبية كانت إيرلندا تنضوي تحت رايتها.
وقد استخدم الجمهوريون الإيرلنديون هذه الطريقة منذ العام 1917 وأيضاً خلال الحرب الإنجليزية-الإيرلندية في العقد الثاني من القرن الماضي. وأول إضراب عن الطعام قام به الجمهوريون قابله البريطانيون بالإطعام القسري، والذي تصاعد في العام 1917 ووصل ذروته بوفاة “توماس آش” في سجن “مونتجوي”.
في أكتوبر من العام 1920 توفي تيرينس ماكسويني عمدة مدينة “كورك” أثناء إضرابه عن الطعام في سجن بريكستون. كما توفي “جو مورفي” و”مايكل فتزجيرالد” من الجيش الإيرلندي الجمهوري أثناء إضرابهما عن الطعام خلال هذا الاحتجاج. ويورد كتاب “جينيس” للأرقام القياسية الرقم القياسي العالمي في الإضراب عن الطعام بدون إطعام قسري بالقوة لمدة 94 يوماً من 11 أغسطس وحتى 12 نوفمبر من العام 1920 قام به كل من “جون وبيتر كراولي”، و”توماس دونوفان”، و”مايكل بورك”، “ومايكل اوريلي”، و”كريستوفر ابتون”، و”جون باور”، و”جوزيف كيني”، و”شين هينيسي” في سجن مدينة كورك. وقد أنهى” آرثر جريفيث” الإضراب بعد وفاة “تيرانس ماكسويني” و”جو مورفي” و”مايكل فتزجيرالد”.
بعد نهاية الحرب الأهلية الإيرلندية في أكتوبر من العام 1923 دخل ما يقرب من 8000 سجين من الجيش الجمهوري الإيرلندي في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار دولة إيرلندا الحرة في اعتقالهم (فقد أُخضع ما يزيد عن 12.000 جمهوري للإقامة الجبرية بحلول شهر مايو من العام 1923). وقد توفي كل من “ديني باري” و”أندرو أوسوليفان” أثناء الإضراب. وعلى أية حال، فقد تم إنهاء الإضراب قبل وقوع المزيد من الوفيات، وعليه قامت دولة إيرلندا الحرة بإطلاق سراح السجينات الإيرلنديات، بينما لم يتم إطلاق سراح معظم السجناء الإيرلنديين إلا في العام التالي.
وفي ظل حكم “إيمون دي فاليرا” من حزب ”فيانا فيل” توفي ثلاثة مضربين عن الطعام في الجمهورية الإيرلندية في أربعينيات القرن الماضي وهم “شين ماكوفي”، و”توني دارس|ي، و”شين (جاك) ماكنيلا”. وقد دخل المئات غيرهم في إضرابات أقصر خلال سنوات حكم “إيمون دي فاليرا”، ولم تُبد الحكومة أي تعاطف معهم.
وقد لجأ الجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت لهذه الطريقة مجدداً في مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما نجح عدد من الجمهوريين مثل “شين ماكستيوفين” في استخدام الإضراب عن الطعام كوسيلة لإطلاق سراحهم من الاعتقال بدون توجيه تهم إليهم في الجمهورية الإيرلندية. وقد توفي “مايكل جوهان” بعد إخضاعه للإطعام بالقوة في سجن بريطاني في العام 1974. كما توفي “مارك ستاغ” وهو عضو في الجيش الجمهوري الإيرلندي كان محتجزاً في سجن بريطاني بعد 62 يوماً من الإضراب عن الطعام كان قد بدأه كحملة لإعادته إلى موطنه إيرلندا.