اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الحضارة الساسانية وكان المجتمع الساساني مزدهرين، ولم يكن ينافسهم في هذا الازدهار إلا الحضارة البيزنطية، وكان التبادل الثقافي والعلمي بين الإمبراطوريتين شاهداً على التنافس والتعاون بينهما.
من أبرز الفروق بين الإمبراطوريتين البارثية والساسانية هو الحكومة المركزية، فالساسانيون من الناحية النظرية كانوا يعتبرون مجتمعاً مثالياً يمكن فيه الحفاظ على الاستقرار والعدالة، وقد توفر لذلك العامل القوي وهو الحكومة المركزية الساسانية، ولكن كان نسيج المجتمع الساساني شديد التعقيد مع وجود نظم مستقلة للتنظيم الاجتماعي الذي يتحكم في العديد من المجموعات الاجتماعية المختلفة داخل الإمبراطورية، يعتقد المؤرخون أن المجتمع الساساني كان ينقسم إلى أربع فئات:
الانتماء إلى طبقة معينة كان يقوم على أساس الوراثة أو (الولادة)، ولا يوجد استثناء في ذلك للانتقال من رتبة إلى أخرى إلا على أساس الجدارة والكفاءة، وكان من وظائف الملك الساساني هو الضمان لاستقرار هذه الفئات وعدم تداخلها، وكان هذا النظام الاجتماعي يكفل عدم قمع القوي للضعيف في الدولة، وفي نفس الوقت، يبقي الضعيف على ضعفه، وكان الحفاظ على هذا التوازن الاجتماعي هو جوهر العدالة الملكية في الإمبراطورية الساسانية، وكانت فعالية أداء هذه الفئات في المقابل يقوم على أساس تمجيد النظام الملكي قبل كل شيء.
وكان المجتمع الساساني ينقسم إلى أزادان أو أزاتان (الأحرار)، وكذلك غيرهم من حراسهم، وهؤلاء الحراس كانوا متحدرين من الغزاة الآريين القدماء ومجموعات من الفلاحين غير الآريين، وقد تشكل من هذه الطبقة الارستقراطية الكبيرة (أزاتان) عدد قليل من المسؤوليين الإداريين، ومعظمهم كانوا يعيشون على تجارة العقارات الصغيرة، وقد كانت هذه الطبقة هي العمود الفقري لسلاح الفرسان في الجيش الساساني.