English  

كتب investigation methodology

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

منهجية التقصي (معلومة)


عند الحكم على الموثوقية التاريخية للأناجيل، تساءل العلماء إذا تم الحكم على روايات الأناجيل وفق المعايير العادية التي استخدمها المؤرخون للحكم على الكتابات الأخرى القديمة أكانت روايات موثوقة أم لا؟. كانت تساؤلاتهم الأساسية هل تلك الأناجيل أصلية؟، وهل النسخة الأصلية كانت دقيقة من رواية شاهد عيان؟، وهل تناقلت نسخ الأناجيل الأصلية بدقة عبر العصور حتى وصلت لنا؟. ولتقييم الموثوقية التاريخية للأناجيل، وضع العلماء في حسبانهم عدة عوامل شملت التأليف وتاريخ التأليف، والنوايا وأسلوب الكتابة، ومصادر الإنجيل وتناقله شفاهةً، وانتقاد النص، والدقة التاريخية لبعض المقولات والأحداث السردية.

يعد أسلوب الكتابة في الأناجيل أساسيًا في فهم نوايا المؤلفين عند النظر إلى القيمة التاريخية للنصوص. يقول الباحث في العهد الجديد غراهام ستانتون بأن: «هناك اتفاق على نطاق واسع على تصنيف الأناجيل ضمن المجموعة الفرعية للأسلوب الأدبي القديم المستخدم في كتابة السير الذاتية.» ويتفق معه تشارلز تالبيرت في أنه يجب تصنيف الأناجيل ضمن السير الذاتية اليونانو-رومانية، ولكنه أضاف أن هذا النوع من السير كان به عنصر من الخرافة، وأن الأناجيل الإزائية بها عناصر من الخرافات. ويرى إد باريش ساندرز أنه: «كتبت تلك الأناجيل من أجل تمجيد يسوع، وهي ليست سيرة ذاتية حرفيًا في طبيعتها». كما كتبت أنغريد مايش وأنطون فوغتيل لكارل راينر في موسوعته للمصطلحات اللاهوتية يوضّحان أن الأناجيل كتبت في البداية كنصوص دينية، وليست تاريخية. بينما قال إيراسمو ليفيا-ميريكاكيس أن: «من الواجب أن نضع في الاعتبار أن الأسلوب الكتابي للإنجيل لم يكن تاريخًا صافيًا؛ كما أنه لم يكن خرافات أو حكايات خرافية أو أساطير. في الواقع، فقد شكّل الإنجيل نوع أدبي فريد، مثير للدهشة في أدب العالم القديم» فيما يرى بعض ناقدي الإنجيل أن المسيحية ليست مبنية على شخصية تاريخية، وإنما بنيت بابتداع خرافة. تقوم تلك الفرضية على فكرة أن يسوع كان تجلّيًا لأوزوريس-ديونيسوس عند اليهود الهيلينيين.

يميل العلماء إلى اعتبار أعمال لوقا هي الأقرب في الأسلوب الكتابي إلى التأريخ الصريح، رغم قولهم أن لوقا ليس دومًا مصدرًا موثوقًا، أو أنه يُقدّم دورمًا الرواية الأكثر واقعية للأحداث. يؤمن جيمس دون الباحث في العهد الجديد بأن: «المتناولون الأوائل للإنجيل داخل الكنائس المسيحية كانوا حفظة أكثر منهم مبتدعين... فكانوا يسعون إلى النقل والتوصيل والشرح والتفسير والتوضيح، وليس إلى ابتداع الجديد... ورغم إيماني بأن معظم ما نقلته الأناجيل الإزائية، تلقيناه في أكثر الطرق مباشرةً لنقل تعاليم وكهنوت يسوع، حيث أنها بدأت مع بداية عملية النقل (غالبًا قبل قيامة يسوع)، وبالتالي فهي بالكاد نقل مباشر لكهنوت وتعاليم يسوع من أعين وأسماع الذين لازموه.»، وعلى النقيض يقول ديفيد جينكيز الأسقف السابق لدورهام والأستاذ الجامعي أن: «بالتأكيد لا! ليس هناك تأكيد على الإطلاق في العهد الجديد عن أي شيء ذي أهمية».

وضع العلماء الناقدون للأناجيل عدة معايير لتقييم الاحتمالية أو الدقة التاريخية لأي حدث موثّق أو عبارة واردة في الأناجيل. طُبّقت تلك المعايير من أجل مساعدة الباحثين على إعادة بناء سيرة يسوع التاريخي. ووفق معايير عدم التوافق، فإنه إذا لم تتطابق أو ناقضت عبارة أو حدث في النصوص النظرة اليهودية ليسوع أو النظرة إلى الكنيسة الأولى، فبالتالي يمكن اعتبار عبارة أو فعل يسوع المذكور في الأناجيل موثوقًا. أحد الأمثلة العامة على ذلك، تفسير يسوع الجديد الجدلي لشريعة موسى في موعظته على الجبل، أو قرار بطرس بالسماح بالختان في المسيحية كما كان يفعل وقتئذ المسيحيون اليهود. معيار آخر مستخدم في نقد النص، وهو معيار الإحراج، الذي يقول بأنه ليس هناك دافع لواضعي الأناجيل لابتكار حوادث محرجة كإنكار بطرس ليسوع، أو فرار أتباع يسوع بعد إلقاء القبض عليه، وبالتالي فإن تفاصيل كهذه لن تُدرج إلا إذا كانت صحيحة. استخدم برات إيهرمان معيار عدم التوافق للحكم على الموثوقية التاريخية للإدعاء بتعميد يسوع على يد يوحنا المعمدان، فقال: «من الصعب تخيّل أن مسيحيًا سيختلق قصة تعميد يسوع، حيث أنها من الممكن استغلالها بأن يسوع كان تابعًا ليوحنا.»

يقول معيار الإثبات المتعدد أنه إذا قدّم مصدرين أو أكثر راويات متطابقة أو متآلفة، فإنه من المرجح أن تلك الروايات تقارير دقيقة للأحداث، أو أنهم تناقلوا رواية كانت متداولة في الفترة التي سبقت كتابة المصدر نفسه. يستخدم هذا المعيار عادةً لإثبات توافق الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وكتابات الكنيسة الأولى في معظم الأحداث، ويتوافق معها أيضًا ولكن بدرجة أقل الكتابات غير المسيحية القديمة. أما معيار التوافق الثقافي والتاريخي فيُبنى على أن المصدر أقل مصداقية إذا ناقض الحقائق التاريخية المعروفة، أو إذا تعارض مع العادات الثقافية الشائعة في تلك الفترة. على سبيل المثال، استخدم هذا المعيار عادةً لتقييم مدى مصداقية مزاعم لوقا، كاللقب الرسمي لبيلاطس البنطي. ومن خلال المعايير اللغوية، يمكن استخلاص عدد من الاستنتاجات. فمثلاً، إذا كان لأحد عبارات يسوع جذورً آرامية، فإن ذلك يعطي لصحة العبارة أرجحية.

المصدر: wikipedia.org