اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كَليلة و دِمنة هي : مجموعةٌ من الحكاياتِ تعود إلى القرنِ الرابع الميلادي، حيث كان يروريها الفيلسوف الهندِّيُ (بيدبا ) لِملكهِ (دبشليم)، وهي خلاصة من الحِّكم مروِّية بأسلوبٍ مسلٍ على ألسن الحيوانات، و ذاتِ طابعٍ يرتبطُ بالحكمةِ والأخلاقِ والسياسةِ ومنهجِ الحكم .(1) ومما كتبه ابن المقَّفع في( باب عرض الكتاب ) : " هذا كتاب كليلة ودمنة، وهو مما وضعه علماء الهند من الأمثال والأحاديث التي أُلهموا أن يُدخِلوا فيها أبلغ ما وجدوا من القول في النحو الذي أرادوا. ولم يزل العلماء من أهل كل ملةٍ يلتمسون أن يعقل عنهم، ويحتالون في ذلك بصنوف الحيل؛ ويبتغون إخراج ما عندهم من العلل، حتى كان من تلك العلل وضع هذا الكتاب على أفواه البهائم والطير". (2) وقد ترجمت هذه الحكايات من الهندِّية الى الفارسِّية على يد طبيب فارسِّيٍ يدعى (بَرْزَوَيْه) ثم ترجمها ابن المقفَّع الى العربيَّة فكانت من أوائل الكتب التي نقلت الى العربيِّة في تلك الفترة .
عبد الله ابن المقفَّع (724 م ـ 759 م) وهو مفكّر فارسِّي اعتنق الإسلام ، وعاصر كلاً من الخلافة الأمويَّة والعباسيَّة . كان يسمى بالفارسِّية روزبه بن دادویه. ولقِّب بابن المقفَّع لان الحجَّاج ابن يوسف الثَّقفي عاقب أباه فضربه على يديه حتى تقفَّعتا أي (تورمتا) .تعلم العربية، و ترجم العديد من الكتب من اللغة الفارسِّية_ وتسمى بالبهلوية_ الى اللغة العربية ، ومنها كتاب كليلة ودمنة. ولم يكتف بالترجمة إلى اللغة البهلوية القديمة للفرس فقط، بل إنه جعل من كتاباته فصلا آخر يضاف إلى كليلة و دمنة بقلمه، بمعنى أنه أضاف أبواباً الى الكتاب قام هو بكتابتها باللغّة العربية .لقد مر الزمان على كتاب كليلة و دمنة وترجم الى العديد من اللُّغات ، كذلك صيغت بشتى الأجناس و الأصناف الأدبيَّة ما بين القصص و الروايات و الترجمات و الشعر .(3)
هو كتابٌ هندِّي الأصل، سمِّي( بنجا تنترا)، أي الفصول الخمسة. ألَّفه فيلسوف فاضلٌ من البراهمة يدعى (بيديا)،كان في نظر تلامذته "الحكيم الفاضل واللبيب العاقل"، ويُقال إنّ ملك الفرس كسرَي آنوشروان (531-579م) أمر بترجمته إلى اللغة البهلويّة -وهي اللغة الفارسِّية القديمة- واختار لهذه المهمة طبيبه برزويه لعلمه ودهائه . ثم اختار ابن المقفَّع هذا الكتاب لترجمته الى اللغة العربية لغايات يُدركها القارئ المتمعن واسماها بكليلة ودمنة.(4)