اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكون صلاة العشاء بعد صلاة المغرب؛ فالعشاء أوّل ظلام الليل؛ إذ إنّ الوقت بين زوال الشمس وغروبها يُدعى بالعَشيّ؛ فإن غابت الشمس يُصبح عشاءً، ويكون ذلك بعد غروب الشَّفَق، وتُسمّى أيضاً بصلاة العتمة؛ وهي شدّة الظلام، وقد ثبتت هذه التسمية في بعض الأحاديث الصحيحة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ولو يَعْلَمُونَ ما في العَتَمَةِ والصُّبْحِ)، إلّا أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- نهى عن تغليب لفظ العتمة على العشاء بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعْرَابُ علَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إنَّهَا العِشَاءُ، وَهُمْ يُعْتِمُونَ بالإِبِلِ)؛ أي أنّ الأعراب كانوا يُؤخّرون صلاة العشاء؛ لانشغالهم بالإبل، فيُطلقون عليها صلاة العتمة؛ فالمقصود من النهي ألّا يُهجَر اسم العشاء؛ تأدُّباً مع الله -تعالى-؛ فهو من سمّاها بصلاة العشاء، قال -تعالى-: (وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ)، فلا تَغلب تسمية الأعراب لها على ما جاء في القرآن.
عُرّفَت صلاة التراويح لغة بأنّها: جمع ترويحة؛ وهي المرّة الواحدة من الراحة، أمّا اصطلاحاً فهي: صلاة القيام في شهر رمضان، وقد سُمِّيَت بهذا الاسم؛ لأنّ الناس كانوا يُطيلون في القراءة في الصلاة، ويُطيلون القيام، والركوع، والسجود؛ فكانوا يأخذون استراحة بين كلّ أربع ركعات منها، وهي سُنّة مُؤكَّدة، فقد ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)، والسنّة أن تؤدّى جماعة؛ ودلَّ على ذلك ما ورد عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ إذ قالت: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها).