اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت السلطات الإسرائيلية في يوم المَسيرة الأحد 15 مايو بتجهيز نفسها لتدفق الحُشود، وصرحت بأنها ستَمنع مُرور كافة الأشخاص العاديين عبر حدودها عدى عن الحالات الطبية الطارئة. ومع بدأ ذلك اليوم أخذت المُظاهرات بالانتشار داخل وخارج حدود فلسطين، حيثُ خرجت مسيرات احتجاجية في الضفة الغربية وقطاع غزة شارك فيها آلاف الأشخاص. ففي غزة حاولَ الآلاف العُبور شمالاً عبر بلدة بيت حانون، غير أن الشرطة التابعة لحركة حماس وَضعت حواجز أمنية وأعاقت عُبُورهم، وقامت القوات الإسرائيلية على الجهة المُقابلة من الحُدود بدورها بإطلاق الرصاص الحي على المُتظاهرين مُسقطة قتيلاً و125 جريحاً على الأقل، كما أطلقت قذيفتين وَقعتا في حقل مُجاور غير مأهول بالسكان. وفي الضفة الغربية خرج الآلاف في رام الله مُتجهين نحو بلدة قلنديا بهدف دُخول القدس، وعند قلنديا نشبت مواجهات بين الأمن الإسرائيلي والمُتظاهرين الذي أطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي مسقطاً عشرات الجرحى.
في لبنان انطلقت مُظاهرة حاشدة شاركَ فيها ما قُدرَ بـ50,000 شخص نحوَ بلدة مارون الراس بهدف عُبورها نحوَ الأراضي الإسرائيلية، وفي البداية حاولَ الجيش اللبناني قذف الرصاص في الهواء لتحذيرهم وإبعادهم، غير أنهم تابعوا السَّير نحو الحدود. ومع بُلوغهم إياها أطلق عليهمُ الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي وقذائف الدبابات همُ الآخرين مما أدى إلى سقوط 10 قتلى و60 جريحاً على الأقل. وبعد ذلك قام الجيش اللبناني بسحب المُتظاهرين من منطقة الحدود تلافياً للمَزيد من الضحايا.
في سوريا احتشد عدد من المُتظاهرين في هضبة الجولان الخاضعة لسيطرة إسرائيل متجهين نحو بلدة مجدل شمس، ولذا أطلَقَ الجيش الإسرائيلي النار عليهم مسقطاً 4 قتلى على الأقل حسب بعض المصادر، بينما أعلنت السلطات الإسرائيلية بلدة مجل شمس منطقة عسكرية مُغلقة. وكانت قد بدأت الأحداث باتجاه مَسيرة العَودة من الجولان نحوَ السياج الحُدوديِّ الفاصل مع إسرائيل، وهُناك بدأ المُتظاهرون باجتيازه داخلين ما تعتبره إسرائيل أراضيها عند بلدة مجدل شمس. ومع بدأ دُخولهم إلى تلك الأراضي أخذ الجيش الإسرائيليُّ المُتمركز في البلدة وجبل الشيخ المُجاور باستخدام الرصاص لإرغامهم على عَودة أدراجهم، في حين أعلن رفع حالة التأهب في المنطقة. لكن على الرغم من كل هذه الإجراءات فقد نجحَ المئات من المُتظاهرين في عُبور الحُدود ودُخول بلدة مجدل شمس، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إغلاق منطقة الجولان وتمشيط بلدة مجدل شمس ومنازلها ومحيطها بدقة طوال يومي الأحد والإثنين بحثاً عن أي عابرين فلسطينيين للحُدود.
خرجت مُظاهرات شارك فيها المئات في الأردن تأييداً للانتفاضة اتجهت إلى بلدة الكرامة المُجاورة للحُدود الإسرائيلية، غير أن الأمن فرقها هناك مُستخدماً القنابل المُسيلة للدموع وبعض الرصاص الحي (وكانت تلك المرة الأولى في تاريخ الأردن التي يُستخدم فيها الرصاص الحي لتفريق إحدى المظاهرات)، وقد لاحقت قوات الدرك الأردنية التي فرقت الاعتصام المُتظاهرين لمَسافات طويلة تصل إلى كيلومترين من مكان الاعتصام لكي تنهال عليهم بالضرب بالرغم من انفضاضهم عن المُظاهرة، كما لم تَترك أي سيارة تُغادر المَكان دُون أن تُحطمها أو تصيبها بأضرار بما في ذلك سيارات الصحفيَّين، بينما صادرت كافة كمرات الجهات الإعلامية. وقد اضطر العَديدون خلال تفريق المَسيرة للذهاب إلى المَناطق المُجاورة بعد فض المَسيرة سيراً على الأقدم لأن الدرك أجبر الحافلات التي أقلتهم في البداية على مُغادرة المكان بدون أن تُعيد تعبئة حمولتها من الركاب.
أغلقت السلطات في مصرمداخل شبه جزيرة سيناء ومنعت قوافل المُحتجين من دُخولها للزحف نحوَ معبر رفح، ولذا فقد استسلم المُتظاهرون وعادوا أدراجهم إلى القاهرة وقرَّروا استئناف تظاهرهم هُناك أمام السفارة الإسرائيلية دون الزحف نحوَ الحُدود. وفي المُقابل فقد خرجت مُظاهرات ضخمة في مدينة العريش المصرية قرب حدود غزة شارك فيها ما قُدرَ بـ3 آلاف شخص. ولاحقاً في اليَوم ذاته استمرَّت المُظاهرات بالخروج بالآلاف أمام السفارة الإسرائيلية في محافظة الجيزة، ومنحَ المُتظاهرون الأمن مُدة 30 دقيقة لتحقيق مَطالبهم بإنزال الأعلام الإسرائيلية من فوق السفارة وطرد السفير، ثم بدؤوا بمُحاولة اقتحامها وتَجاوز الحواجز حولها، مما ردَّ عليه الأمن بإطلاق الرصاص في الهواء وقذف قنابل الغاز المُسيل للدموع على المُتظاهرين مُوقعاً عشرات الجرحى قبل أن يَفض المُظاهرة بعُنف من أمام السفارة ويَعتقل 12 شخصاً من المُشاركين فيها. وبعدَ ذلك بمُدة عاودَ المُتظاهرون التجمُّعَ وجابوا الشوارع الوَاقعة حولَ السفارة بالآلاف مُكملين مُظاهرتهم.
أعلن محمود عباس الحداد رسمياً في الضفة الغربية لمُدة 3 أيام وإيقاف الدراسة ليوم ابتداءً من الإثنين 16 مايو على أرواح قتلى الانتفاضة الذين سقطوا على الحُدود الإسرائيلية. كما خرجت مَواكب تشييع في يوم الإثنين ذاته لقتلى الانتفاضة العشرة في لبنان داخل عدد من مخيميات اللاجئين اللبنانية تتضمن مخيمات عين الحلوة و"البص" و"المية مية". وفي هذه الأثناء، كانت السلطات الإسرائيلية في الجولان تُتابع عمليات التمشيط وطردَ الدخلاء الذين عَبروا الحُدود في يوم المسيرة 15 مايو.
وفي الأردن، أدانت حركة الإخوان المسلمين في البلاد التفريق العَنيف لمَسيرة اليوم السابق قربَ حُدود البلاد مع إسرائيل، بينما تظاهرَ العشراتُ أمام مبنى وزارة الداخلية الأردنية في العاصمة عمَّان يوم الإثنين 16 مايو مُبديين استياءَهم واستنكارهم لتفريق المَسيرة في اليَوم السابق. وفي صباح اليَوم ذاته، اعترض عدة عشرات من المُتظاهرين في مدينة الطفيلة موكباً لرئيس الوزراء الأردني معروف البخيت كان مُتوجهاً إلى مكان اجتماع له في المدينة، مما اضطر معروف إلى تغيير مكان اجتماعه. وفي فجر يوم الثلاثاء 17 مايو التالي داهمت قوات الأمن منازل 22 شاباً ممن اعترضوا المَوكب وجَروهم منها لكيْ يَعتقلوهم، مما دفعَ بعدد من الأشخاص الآخرين إلى الاعتصام خلال صباح اليَوم ذاته أمام مبنى محافظة الطفيلة - الذي اندفعوا إلى داخله لاحقاً - في الأثناء التي اعتصم فيها عشرات آخرون أمام مبنى رئاسة الحُكومة احتجاجاً على إلقاء القبض على المُتظاهرين، وتحت هذا الضغط الشديد وحالة الاضطراب في المَدينة اضطرت السلطات إلى إطلاق سَراح المُعتلقين في وَقت لاحق.
تدفق آلاف الاجئين الفسطينيين في سوريا إلى مدينة القنيطرة الحدُوديَّة خلال ذكرى النكسة في 6 يونيو، ثم احتشدوا جميعاً عند الحدود السورية الإسرائيلية وأخذوا يُحاولون عُبور السياج الحُدودي بين البلدين باتجاه خط وقف إطلاق في الجولان، وعندما بدؤوا يَعبرون السياج أخذ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار في الهوَاء لإجبارهم على التراجع، ثم صرَّحَ بمُكبرات الصوت باللغة العربية بأن من يَعبرون السياج سيكونون مسؤولين كلياً عن مصيرهم. لكن المُتظاهرين تابعوا التقدم نحوَ الحاجز الحدودي، فأطلق الجيش الإسرائيلي في آخر الأمر النار اتجاههم، بينما ردَّ المُحتجون برمي الحجارة على الجنود. وقد أدَّت هذه الحادثة - حسب الإعلام السوري الرسمي - إلى سقوط 20 قتيلاً و350 جريحاً بين المُتظاهرين.