اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 2009 قام وفد دولي برئاسة الدكتورة مارى أوبروى أستاذ الحفريات والطبقات بجامعة دوتجرز الأمريكية بإجراء دراسات بحثية بموقع الدبابية الجيولوجي بمدينة إسنا باعتباره أفضل المواقع، الذي حظي بإجماع اللجنة الدولية للاستراتجرافيه من بين 29 موقعا حول العالم لاكتشاف سر انقراض معظم الأحياء من على سطح الأرض منذ ما يقرب من 55.5 مليون سنة.
واوضح الدكتور خالد عبد القادر عودة الأستاذ بكلية العلوم جامعة أسيوط، ونائب رئيس الفريق، وابن القيادي الإخوانى البارز السابق عبد القادر عودة، انه تم اختيار الموقع بعد دراسات جيولوجية على أكثر من 29 موقعا حول العالم يضم مناطق بدول النمسا وكوبا وإسرائيل وإيطاليا وكازاخستان وشمال غرب أوروبا وأمريكا وإسبانيا وتونس ومصر، تم على أثرها اختيار موقع الدبابية باعتباره أفضلها على الإطلاق من حيث وضوح التتابع داخل الطبقات الجيولوجية.
في عام 2011 عاد الفريق العلمي التابع للاتحاد الدولي لعلوم الجيولوجيا إلى مصر، ليستكمل أبحاثة النهائية في محمية «الدبابية»، حول ظاهرة الاحتباس الحراري وبدايات الحياة الحديثة على سطح الأرض. ويتكون الفريق من 16 باحثا جيولوجيا.ومن المقرر أن يجري الفريق العلمي أبحاثه في قرية «نجع القضا» على بعد 4 كيلو مترات جنوب «الدبابية».
وكان الدكتور خالد عودة قد اكتشف عبر أبحاثه ثغرة زمنية تقدر بنحو 2.4 مليون سنة، ليبدأ الفريق الدولي لعلوم الجيولوجيا منذ أكثر من عامين أبحاثه على أرض محمية الدبابية جنوب الأقصر، وكان الفريق العلمي قد أرسل عينات جيولوجية لعدد من الهيئات العلمية، وتعتبر ارض المحمية هي المقياس الدولي العالمي لهذه الحقبة الزمنية.
و يهدف فريق الباحثين الدولي إلى البحث عن تتابع رسوبي نموذجي يغطي الفترة الزمنية الانتقالية بين عصري الباليوسين والأيوسين، ودراسة هذا التتابع على يد جهات بحثية عالمية متخصصة.
وقد بدأت أحداث هذه الحقبة الزمنية منذ 55.5 مليون سنة بارتفاع حاد في درجة حرارة قيعان البحار والمحيطات، نتيجة خروج آلاف الحمم البركانية من قيعان البحار الشمالية. ويوضح دكتور خالد أن هذا الارتفاع الشديد في درجات الحرارة «صاحبه انطلاق كمية ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات، الأمر الذي أدى بدوره لموت الأحياء البحرية وتحللها، ونتج عن ذلك انبعاث الغازات الدفيئة في المياه لتنعدم تدريجيا كفاءة المياه في امتصاص الأكسجين من الهواء».
وأضاف عودة «كل هذا أدى إلى اختلال دورة الأكسجين في الهواء الأمر الذي نتج عنه اندثار كثير من الأحياء الأرضية، وأطلق العلماء على هذا الحادث اسم الحرارة القصوى أو الاحترار العالمي».
ويتابع أستاذ العلوم الجيولوجية:« بصورة تدريجية بدأت الحرارة في الانخفاض وعاد الأكسجين إلى مستوياته الطبيعية في الجو شيئا فشيئا ثم في مياه البحار والمحيطات»
وكان عودة قد حلل أنواع الحياة التي عادت للظهور بعد أزمة الحرارة القصوى، ليكتشف أن الكثير من الأحياء التي عاشت من قبل قد اندثرت تماما، وبدأ انتشار الثديات وذوات الحافر والحيتان، كما انتشرت الأسماك واتخذت صورة مماثلة للأسماك الموجودة حاليا، فيما اكتسبت النباتات الأرضية سماتها الحديثة وبدأ أول ظهور للعشب.
ويسود الاعتقاد بين العلماء أن فترة الحرارة القصوى بين عهدي الباليوسين والأيوسين تمثل البداية الحقيقية لظهور بدايات الحياة الحديثة التي نعيشها الآن. وما زالت الدراسات جارية لمعرفة أسرار تلك الفترة التي تميز أهم مرحلة من مراحل التطور في السجل الجيولوجي رغم قصر مدتها نسبيا.
وقال دكتور خالد«هذه الحقبة تلقي الضوء على نتائج وتداعيات الارتفاع المستمر في درجة حرارة الأرض حاليا، بسبب زيادة كمية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان، نتيجة استخدام الوقود الإحفوري (البترول والفحم)».
وجاء اكتشاف التتابع النموذجي لهذه الفترة الزمنية بجنوب مصر، ليضع حدا للجدل الدائر بين العلماء في العالم حول المدى الجغرافي والزمني للتغيرات المناخية والحياتية التي تعرض لها كوكب الأرض.
وكان انتشار البراكين في البحار الشمالية والمحيط الأطلنطي قد تسبب في ضياع جزء كبير من «السجل الجيولوجي» بين عهدي الباليوسين والأيوسين، الأمر الذي دفع العلماء للبحث عن هذه الفترة الزمنية المفقودة في طبقات الأرصفة القارية للبحر المتوسط لأنه كان بعيدا عن تأثير البراكين والحركات الأرضية التي انتابت الجزء الشمالي من الأرض.
اللافت أن جميع المواصفات والشروط والفترة الزمنية المفقودة، قد وجدت في التتابع الرسوبي المطل على قرية الدبابية، وذلك بعد دراسات تفصيلية قام بها قبل عامين، الفريق الجيولوجي الدولي بالاشتراك مع الدكتور خالد عودة وبعض الأساتذة بقسم الجيولوجيا جامعة أسيوط.
يوضح عودة:«كانت أهم الشروط التي أرساها الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية هي الاكتمال الطبقي والبعد عن تأثير الحركات الأرضية أو التغيرات اللاحقة للترسيب، وأن يكون الموقع سهل المنال بحيث يسهل الوصول جميع الدارسين إليه، وذو سمك معقول ليسهل تفصيل الأحداث، كما يجب أن تتوافر في الموقع أعداد وفيرة من آثار الأحياء الحيوانية والنباتية، قابل للتحليل وتحديد تاريخها باستخدام النظائر المشعة». كما طالب الاتحاد الدولي بتأمين الموقع من العبث والتجريف.
ويضيف صاحب الاكتشاف:« بناء على شروط الاتحاد تم التصويت على الموقع في 2002، واختاره الاتحاد بالإجماع، بوصفه أكمل التتابعات الرسوبية على وجه الأرض للفترة الزمنية الانتقالية بين الباليوسين والأيوسين، من بين 29 تتابعا مرشحا من دول مختلفة، حيث تنافست مواقع في أسبانيا ومصر وإسرائيل في التصفيات النهائية».