اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 4 نوفمبر 2017، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيا بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد في السعودية برئاسة محمد بن سلمان. إثر ذلك بدأت اللجنة بحملة ملاحقات قانونية لعدد من مسؤولي الدولة في السعودية، كان على رأس هؤلاء شخصيات من العائلة الحاكمة وأخرى اقتصادية شهيرة، حيث وجهت لهم تهمًا بالفساد. نتج عن حملة الاعتقالات، إجراءات قانونية تمثلت بتحفظ الحكومة السعودية على أموال المتهمين، الذين وضعت طائراتهم الخاصة تحت الحراسة، لمنع هروبهم إلى خارج السعودية، كما شُدِّدت المراقبة على المطارات السعودية لمنع هروب أي متهم ما يزال تحت التحقيق. وقد أُوقِف المتهمون وأُودِعوا في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة الرياض، الذي أُخلي من جميع النزلاء، وأوقفت فيه جميع خدمات الحجز. كذلك قُطِعت جميع خطوط الاتصال الهاتفي به.
في أعقاب الحملة، قال محمد بن سلمان في وصفه لحملة مكافحة الفساد التي يقودها في السعودية: "إن جميع حروب الحكومة السعودية في القضاء على الفساد فشلت، ذلك لأن تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعودًا إلى غيرها من الطبقات المرموقة"، مُستطردًا: "أمّا اليوم فالأمر مختلف، ذلك أن الملك سلمان بن عبد العزيز قطع عهدًا على نفسه بوضع حدٍ لـ(عمليات الفساد التي كانت مستشرية في هيكل الدولة)". كاشفًا عن أن الملك سلمان فور توليه مقاليد الحكم أمر بجمع كل البيانات المُتعلقة بالفساد، عند الطبقة العُليا في السعودية. وهو ما استغرق عامين كاملين، جُمعَتْ خلالها قائمة مسندة إلى معلومات دقيقة، تضم قرابة مائتي اسم، مُبيِّنًا "أن خمسًا وتسعين في المائة من المتّهمين وافقوا على إعادة الأموال التي اختلسوها من أموال الدولة". وعن الإجراءات القانونية المتخذة ضد المتهمين، قال: "كل إجراءات مكافحة الفساد كانت ضرورية، واُتّخِذَت بناءً على قوانين واضحة ومعمول بها؛ بهدف إيصال رسالة عدم التهاون مع أي فساد". وتعليقًا على بعض ما روّجته وسائل الإعلام - المحسوبة على أطراف مضادة للسعودية - إلى أن حملة الاعتقالات استهدفت وصول محمد بن سلمان إلى سدّة الحكم في السعودية، قال بن سلمان: "إنه لأمرٌ مضحك أن يقول أحد إن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلة لانتزاع السُلطة. فالأعضاء البارزين من المُحتجزين في ريتز أعلنوا مسبقًا بيعتهم لي ودعمهم لإصلاحاتي، كما أن الغالبية العظمى من أفراد العائلة الحاكمة تقف في صفي"، مضيفًا: "لطالما عانت دولتنا من الفساد منذ ثمانينيات القرن العشرين حتى يومنا هذا". وبحسب محمد بن سلمان، فإن تحقيقات اللجنة العليا لمكافحة الفساد توصلت إلى "أن ما يُقارب العشرة في المائة من الإنفاق الحكومي السعودي كان قد تعرّض إلى الاختلاس أو الهدر، منذ بداية الثمانينيات، بسبب الفساد من كلتا الطبقتين: العُليا والكادحة".
وفي 30 يناير 2018، أُعْلِنَ في السعودية عن أن "الحكومة السعودية نجحت في جمع أكثر من مائة وسبعة مليارات دولار أمريكي، من خلال تسويات مالية مع رجال الأعمال والمسؤولين الذين جرى استدعاؤهم في إطار التحقيقات في حملة مكافحة الفساد (السعودية)". مثَّل الإعلان نصرًا سياسيًا لولي العهد محمد بن سلمان، الذي توقّع -عند تدشين حملة التطهير- بأن يصل صافي التسويّات إلى نحو مائة مليار دولار أمريكي.