اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان للبطريرك علاقة قوية مع المملكة الفرنسية، وقد شيّد الملك لويس الخامس عشر كنيسة مار يوسف الحصن في غوطسا عام 1769 بماله الشخصي، وأوفد البطريرك الخوري أنطون كيالة إلى باريس سفيرًا لدى البلاط الفرنسي، وكان من أبرز نتائج البعثة تأسيس القنصلية الفرنسية في بيروت عام 1787 بمرسوم من الملك لويس السادس عشر عام 1787 وتعيين غندور سعد الخوري أول قنصل فرنسي في بيروت، وكان من أعيان الموارنة، كما تمتع بلقبي كونت من الملك الفرنسي وخور أسقف من البطريرك. يذكر أنه، ومنذ العام 1649 كانت الطائفة المارونية قد وضعت قانونًا تحت حماية فرنسا.
أيضًا فإن علاقة البطريرك بالإقطاع الماروني المعروف باسم "وجهاء وأعيان الطائفة" كانت قوية، وقد شكلوا سندًا وذراعًا له لاسيّما آل الخوري. إلى جانب آل الخوري، فإن حلقة "الوجهاء" الموارنة كما يظهر من المراسلات البطريركية تشمل آل الخازن وآل حبيش وآل الظاهر وآل الدحداح وآل عوقر ومشايخ جبة بشري. ويشار إلى هذه العائلات في المراسلات البطريركية بشكل متواتر؛ وقد حضر ممثلون عنها جميع المجامع المحلية التي عقدت خلال حبريته. في المقابل، فإنّ عددًا من الأساقفة ورؤساء الرهبانيات كانوا ذوي علاقة متوترة مع البطريرك لاسيّما خلال تفاقم قضية الراهبة هندية.
غدا عام 1767 الأمير يوسف بن ملحم أميرًا على شمال جبل لبنان، وكان وصيه وعضده في الإمارة الشيخ سعد الخوري وهو من أعيان الموارنة وشديد الصلة بالبطريرك. يقول المؤرخ اللبانين كرم رزق أن المرحلة تعتبر شديدة الأهمية بالنسبة للموارنة إذ زاد ثقلهم السياسي والاجتماعي صعودًا ليغدو أصحاب الحكم. لاسيّما بعد تحول الأمير وعدد من أفراد الأسرة عام 1770 إلى المسيحية وانضمامهم إلى الكنيسة المارونية. وقد توسعت الإمارة بناءً على طلب السلطات العثمانية حتى شملت الجبل كلّه وبيروت. وظلّ سعد الخوري على الدوام صلة الوصل بين البطريركية والأمراء.
يقول الأباتي بولس نعمان، أن هذه المرحلة طبعها الانسجام التام ليس بين الكنيسة المارونية والإمارة اللبنانية على اختلاف مذاهب الأمراء وأديانهم، بل بين الكنيسة والزعامة المارونية ممثلة بشكل خاص بآل حبيش وآل الخازن، وقد أظهرت هذه الزعامات حسب رأي نعمان، "غيرة شديدة" على مصلحة الكنيسة، وبقيت العلاقات "صافية لم تتعكر"، وتوجت بتحوّل الإمارة الشهابية إلى إمارة مارونية عام 1770.