English  

كتب intellectual and cultural life

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحياة الفكرية والثقافية (معلومة)


نشأ أكبر نشأة لم يتح له فيها أن يتعلم كما يتعلم أمثاله، وعندما ارتقى العرش لم يتجه إلى تحصيل الضروري من العلم، فكان كما يقول مؤرخون جاهلًا بالحروف، ولكنه مع ذلك كان على قدر كبير من الذكاء والنبوغ وقوة الشخصية، والرغبة في الاستماع إلى العلماء والاستفادة منهم، فكان مجلسه يحفل دائمًا بالعلماء والحكماء والفقهاء والمؤرخين والشعراء والأدباء، الذين تجاوز عددهم الثلاثمائة، يتحدثون ويتجادلون في كل نواحي العلم، وهو يستفيد منهم ويستمع لهم، وقد أتاح لمجالسه العلملية حرية البحث مهما كانت نتيجته، فشهد مجلسه مناظرات ومحاورات دينية وفلسفية وتاريخية. ولهذا يشير المؤرخون إلى أن الهند لم تعرف من قبل أكبر سلطانًا مثله اجتمع حوله هذا العدد الكبير من رجال العلم والأدب. وقد لقي هؤلاء العلماء من أكبر كل إجلال وتقدير، حتى بلغ من احترامه لشيخه عبد النبي أحمد الكنكوهي مثلًا أنه كان يقدم إليه نعليه بنفسه حين يغادر مجلسه. ونتيجة لهذا الدعم نشطت حركة التأليف والترجمة في عهده بشكل كبير، فظهرت عشرات المصنفات المتنوعة والكتب المترجمة من عدد من اللغات مثل العربية والسنسكريتية والتركية الجغطائية إلى اللغة الفارسية، لغة المسلمين الرسمية بالهند إذ ذاك. واهتم كذلك باللغة السنسكريتية فبعثت آداب هذه اللغة وأحيت من جديد في عهد أكبر، حتى ظهر بعد تشجيعه فريق من المسلمين أنفسهم يشتغلون بتلك الآداب. وتتصل الحركة أو النهضة الفنية بالحركة العلمية التي رعاها أكبر ونماها، فشهد الفن في بلاطه ازدهارًا لم يشهد من قبل في بلاط الملوك المسلمين بالهند، لا سيما فن الرسم والتصوير، فلما أنشأ مدينة فاتح پور سكري وجعلها عاصمة له زين قصورها برسوم حائطية على أيدي فناني فارس والهند، وقد وفد هؤلاء الفنانون الفرس إليه ولقوا عنده العناية والتشجيع. ودفع بأكبر ولعه بهذه الفنون إلى إقامة معرض للنقش مرة في كل أسبوع تشجيعًا للفنانين وتشحيذًا لهممهم وإغراء لمشاهيرهم بالقدوم إلى بلاده. وانشأ معهدًا حكوميًا التحق به حوالي مائة فنان، كانوا يعملون تحت إرشاد المصورين الفرس. بالإضافة إلى ذلك فقد أهتم أكبر بتشجيع فناني الهندوس حتى نشأ من بينهم طبقة غدت تنافس نقاشي المسلمين في أكثر من ناحية. اعتنى أكبر كذلك بالموسيقى فأصبحت ذات مكانة ممتازة بين فنون العصر. وكذلك الحال بالنسبة للعمارة فقد اجتذب هذا الفن أكبر أيضًا، فاعتبر المؤرخون مدينة فاتح پور سكري أحد أعظم الأمثلة على رواج فن المعمار في أيام أكبر، فقد بناها لتكون عاصمته، وكان عمر هذه العاصمة قصيرًا جدًا لم يتجاوز خمسة عشرة عامًا، ثم هجرها -ويشار إلى عدم وجود أثر لدارة العبادة في هذه المدينة بالرغم من ذياع صيتها-. وقد عني أكبر بتعمير هذه المدينة عناية بالغة، فكان من بين منشآتها المسجد الجامع الذي أقيم على طراز المسجد الحرام، وبوابة بلند دروازه التي بناها أكبر تخليدًا لذكرى انتصاره في الگُجرات، وجملة من القصور. اعتنى أكبر كذلك بالمصانع فكان له أكثر من مائة مصنع للفنون والحرف ملحقة بالقصور الملكية، وكل منها كمدينة. بالإضافة إلى ذلك فقد امتلك أكبر مكتبة ضخمة يقال أنها احتوت على 24 ألف مخطوط.

المصدر: wikipedia.org