English  

كتب insurance document

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وثيقة التأمين (معلومة)


وثيقة التأمين، أو لائحة الشُروط، هي المُحرر المُثبِّت لِعقد التأمين، أو هي «النموذج النهائي المُثبت لِعقد التأمين».

شكل الوثيقة

لا يُشترط شكل مُعيَّن في الوثيقة، فهي قد تكون عُرفيَّة أو رسميَّة. وقد جرت العادة على أن تكون وثيقة التأمين مكتوبة في ورقة عُرفيَّة يُعدُّها المُؤمِّن. وقد تكون الوثيقة مطبوعة أو مكتوبة باليد وإن كان غالبيَّة الوثائق مطبوعة. ولم تشترط بعض التشريعات كتابة الوثيقة بِلُغة مُعيَّنة، وقد كانت المادة 1052 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني المصري توجب كتابة وثيقة التأمين باللُغة العربيَّة، لكنها كانت تنص أيضًا على كتابتها بِإحدى اللُغات الدُوليَّة في التعامل إذا رغب طالب التأمين في ذلك. ويقضي قانون تنظيم هيئات الضمان في لُبنان بِوُجوب تحرير العُقود المُستعملة في لُبنان بِاللُغة العربيَّة. ومع ذلك فإنه يُجيز أن تُحرر هذه العُقود بِلُغةٍ أجنبيَّة شرط أن تُدرج إلى جانب النص الأجنبي ترجمة لهُ بِاللُغة العربيَّة وذلك تحت طائلة البُطلان. وفي حالة الاختلاف بين النصين العربي والأجنبي، يُعوَّل على النص العربي. وفي كُل وثيقة للتأمين يوجد نوعان من الشُروط، النوع الأوَّل يُسمَّى بالشُروط العامَّة، ويُسمَّى أيضًا بالشُروط المطبوعة، وهي عبارة عن الشُروط المُوحدة التي لا تختلف بالنسبة للنوع الواحد من التأمين وبالتالي فهي لا تختلف من وثيقة إلى أُخرى وتكون مطبوعة على النموذج الذي يعُدّه المُؤمِّن. والنوع الثاني يُسمَّى بالشُروط الخاصَّة، وتُسمَّى أيضًا بالشُروط المكتوبة، وتختلف هذه الشُروط من وثيقةٍ إلى أُخرى. ولِذلك فهي لا تكون مطبوعة وإنما مكتوبة بِخط اليد أو بالآلة الكاتبة لِتمييزها عن الشُروط العامَّة المطبوعة، وهي تتغيَّر من وثيقة إلى أُخرى بِحسب الخطر المُراد التأميين منه ومبلغ التأمين وشخص المُؤمَّن لهُ أو المُستفيد ومُدَّة التأمين.

والغالب أن تُحرر وثيقة التأمين من ثلاث نسخ: نسخة لِلمُؤمَّن لهُ، والثانية لِلمُؤمِّن، والثالثة للوسيط. وتكون الوثيقة في الغالب إسميَّة، فيُمكن أن تنتقل من شخصٍ إلى آخر طبقًا لِقواعد حوالة الحق. كذلك قد تكون الوثيقة إذنيَّة(2) (أو لِأمر) فتنتقل عن طريق التظهير(3). وقد تكون وثيقة التأمين لِحاملها فيُمكن انتقالها بِطريقة المُناولة الفعليَّة. ويُلاحظ أنَّهُ في التأمين على الحياة لا بُدَّ من مُوافقة المُؤمَّن على حياته على انتقال الوثيقة من شخصٍ إلى آخر، لِذلك لا يجوز أن تكون الوثيقة في هذا النوع من التأمين لِحاملها، وإن صدرت إذنيَّة (أو لِأمر) فيجب لانتقالها أن تُظهَّر تظهيرًا كاملًا، ولا يكفي مُجرَّد تظهيرها على بياض.

مُشتملات الوثيقة

تشتمل وثيقة التأمين عادةً - كما أُسلف - على شُروطٍ عامَّة مطبوعة يعُدَّها المُؤمِّن سلفًا وكذلك شُروطٍ خاصَّة مكتوبة باليد أو بالآلة الكاتبة، وتتضمَّن هذه الشُروط مجموعة من البيانات الأساسيَّة تكون على النحو التالي:

  1. أسماءُ المُتعاقدين: يجب أن يُذكر في وثيقة التأمين اسم المُؤمَّن لهُ ولقبه وموطنه ومهنته. وفي التأمين على الحياة يُضاف إلى ذلك اسم المُستفيد والشخص المُؤمَّن على حياته في حالة التأمين على حياة الغير. وبالنسبة لِلمُؤمِّن فيجب ذكر اسم شركة التأمين، أو جمعيَّة التأمين التعاوني، وكذلك مقرَّها أو مركزها الرئيسي ورقم وتاريخ الحُصول على القيد في السجل المُعد لِذلك، كما يُشار إلى خُضوع المُؤمِّن إلى أحكام قانون هيئات التأمين.
  2. البيانات المُتعلِّقة بالخطر المُؤمَّن منهُ: يجب أن تُحدد طبيعة الخطر المُؤمَّن منهُ (حريق أو سرقة مثلًا) ويتعيَّن ذكر الأشياء المُؤمَّن عليها، وفي تأمين الأشخاص يُحدد الشخص المُؤمَّن على حياته أو المُؤمَّن من الإصابات.
  3. مبلغ التأمين: تحديدُ مبلغ التأمين الذي يلتزم بِأدائه المُؤمِّن عند تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ أمرٌ جوهريّ في تأمين الأشخاص. أمَّا في تأمين الأضرار فإنهُ من المُمكن عدم تحديد هذا المبلغ حيثُ يتحدد مقداره بعد ذلك عند تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ وعلى قدر جسامة الضرر في حُدود الحد الأقصى للتأمين.
  4. القِسط أو الاشتراك: وهو الأداء الذي يلتزم به المُؤمَّن لهُ، ويُسمَّى قسطًا في حال الشركات، واشتراكًا في حال جمعيَّات التأمين التعاوني أو التبادُلي. وإلى جانب بيان مقدار القسط أو الاشتراك يجب أيضًا تحديد مواعيد استحقاقه وكيفيَّة الوفاء به ومكان هذا الوفاء. وذلك كُلَّه ما لم يكن القسط واحدًا.
  5. تاريخ توقيع الوثيقة: وهذا التاريخ هو الذي يُحدد الوقت الذي قبل فيه المُؤمِّن نهائيًّا إبرام العقد. ووقت تمام العقد هو الذي يُحدد متى لا يجوز الرُجوع فيه سواء من ناحية المُؤمِّن أو المُؤمَّن لهُ. كما أنَّ هذا التاريخ يُحدد اللحظة الأخيرة التي يجب على المُؤمَّن لهُ قبل حُلولها الإدلاء بِكافَّة ما يعلمهُ من بياناتٍ مُتعلِّقةٍ بالخطر المُؤمَّن منهُ وجسامته. كما يُحدد هذا التاريخ أيضًا ترتيب المُؤمنين المُتعاقبين عند تعدد عُقود التأمين من نفس الخطر.
  6. تاريخ سريان العقد: يجب ذكر تاريخ سريان عقد التأمين حتَّى تتحدد المخاطر التي يُسأل عنها المُؤمِّن. وعادةً ما يتحدد بدء سريان العقد من ساعةٍ مُعينة من يومٍ مُعيَّن، وتجري العادة على أن يُحدد مبدأ سريان العقد بِظُهر يومٍ مُعيَّن. كما يجب أن تشتمل الوثيقة على تاريخ انتهاء العقد. ويتحدد هذا التاريخ كذلك بيومٍ مُعيَّن وساعةٍ مُعيَّنةٍ من هذا اليوم.

هذا ويُلاحظ أنَّ البيانات السابقة ليست مُعينة على سبيل الحصر وإنما تُمثِّل في جوهرها العناصر الأساسيَّة في عقد التأمين، فقد ترد في وثائق التأمين بياناتٍ أُخرى بِحسب ما يتفق عليه الطرفين. ويُراعى أنَّ البيانات التي تُدوَّن في وثيقة التأمين تُثبت ما تمَّ الاتفاق عليه بين الطرفين من قبل. ولِهذا فإنَّهُ إذا تبيَّن لِلمُؤمَّن لهُ بعد تحرير الوثيقة من قِبل المُؤمِّن أنَّ ما جاء بها لا يُطابق ما تمَّ الاتفاق عليه كان لهُ المُطالبة بِتصحيح ما ليس مُطابقًا للاتفاق، ويقع عليه عبء إثبات هذه المُخالفة، وإذا سكت عن ذلك فقد يُفسِّر ذلك قُبوله ما ورد بالوثيقة مُخالفًا لِما اتُفق عليه.

بدء سريان التأمين

الأصل أن يبدأ سريان مفعول وثيقة التأمين من وقت تمام العقد، فمن ذلك الوقت تترتَّب الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين في ذمة الطرفين، فيلتزم المُؤمَّن لهُ بِدفع الأقساط، كما يلتزم المُؤمِّن بِتغطية الخطر المُؤمَّن منهُ. غير أنَّهُ قد يحدث أن يُتفق على لحظة أُخرى يبدأ منها سريان التأمين. ويلجأ الطرفان عادةً إلى الاتفاق على أن يبدأ سريان العقد في ظُهر اليوم التالي لليوم الذي تمَّ فيه إبرام العقد. ويعمد المُؤمِّن عادةً، ضمانًا لِدفع القسط الأوَّل وتفاديًا لِلمُطالبة به قضائيًّا إلى اشتراط ألَّا تكون وثيقة التأمين سارية إلَّا في ظُهر اليوم التالي من توقيع المُؤمَّن لهُ عليها ودفع القسط الأوَّل.

تفسير وثيقة التأمين

يخضع تفسير وثيقة التأمين للقواعد العامَّة في التفسير. فيتولَّى قاضي الموضوع تحت رقابة محكمة النقض تفسير عبارات وثيقة التأمين طبقًا لِهذه القواعد. فإذا كانت عبارات الوثيقة واضحة المعنى فلم يجز له في هذه الحالة أن ينحرف عن معناها الواضح إلى معنى آخر وإلَّا كان هذا نسخًا للعقد يقع تحت رقابة محكمة النقض، وجاز نقض الحكم. أمَّا إذا كانت عبارات الوثيقة غامضة فإنَّ تفسير عقد التأمين يتم في هذه الحالة لِمصلحة المُؤمَّن لهُ، فيتحمَّل المُؤمِّن تبعة غُموض بُنود الوثيقة التي هي من صنعه. وبِصدد تفسير وثيقة التأمين يثور الأمر كذلك في حالة التعارض بين الشُروط العامَّة المطبوعة والشُروط الخاصَّة المكتوبة بالآلة الكاتبة أو باليد. ففي هذه الحالة يتعيَّن الأخذ بالشُروط الخاصَّة المكتوبة باليد أو بالآلة الكاتبة وذلك لِأنها تُعتبر نتاج المُناقشة التي تمَّت بين الطرفين. وفي حالة التعارض بين نسخ وثيقة التأمين وتناقض الشُروط المُدوَّنة في نسخة مع الشُروط المُدوَّنة في النسخ الأُخرى فالنسخة التي يُعتدُ بها هي التي بيد المُؤمَّن لهُ، ذلك لأنَّ المُؤمِّن هو الذي قام بِتحرير نسخ الوثيقة ويُعدُّ مسؤولًا عن هذا التناقض فيتحمَّل تبعته.

وقد يثُورُ الأمر كذلك في حالة ما إذا أرفق المُؤمِّن بِوثيقة التأمين ورقة أو بعض الأوراق. هذه الأوراق قد تكون مكتوبة على الآلة الكاتبة أو مطبوعة، وتكون عادةً غير مُؤرَّخة وغير مُوقعة. وقد تتضمَّن هذه الأوراق شُروطًا خاصَّةً بالإضافة إلى ما تتضمَّنه الوثيقة، وقد يُحيل إليها المُؤمِّن لِتكملة الشُروط العامَّة الواردة بالوثيقة. ويثور التساؤل في هذه الحالة عن قيمة مثل هذه الأوراق. ولا صُعوبة في الأمر إذا لم يُنازع المُؤمَّن لهُ في التزامه بما تتضمَّنه هذه الأوراق من شُروط. أمَّا إذا أُثير النزاع حولها، فقد اعتُبرت مثل هذه الأوراق عديمة الأثر، من حيثُ ما تتضمَّنه من شُروط، في مُواجهة المُؤمَّن لهُ لِتعذُّر إثبات علمه بها، ولا شكَّ أنَّ في ذلك حمايةً لِلمُؤمَّن لهُ مما قد تتضمَّنه هذه الأوراق من شُروطٍ ضارَّة بِمصالحه. ومع ذلك فإنَّ هُناك حالات تكون فيها تلك الأوراق مُرتبطة بالوثيقة على نحوٍ واضحٍ، كما لو كانت مكتوبة بِذات طريقة كتابة الوثيقة، أو كانت الوثيقة تُحيل عليها صراحةً، ففي مثل هذه الحالات تكون الشُروط التي تتضمَّنها هذه الأوراق نافذة في مُواجهة المُؤمَّن لهُ وفي مُواجهة الغير.

مُهمَّة وثيقة التأمين

يثورُ التساؤل أحيانًا عن مُهمَّة وثيقة التأمين، إن كانت للإثبات أم للانعقاد. ويُجيب الفقه على ذلك بالقول أنَّ هذا العقد من العُقود الرضائيَّة، فإذا تمَّ التراضي بين طرفيّ العقد انعقد العقد دون حاجةٍ لِأي إجراءٍ آخر. وبالتالي فلا حاجة، لِقيام هذا العقد، لِوثيقة تأمين يُوقعها المُؤمِّن. غير أنَّ عقد التأمين يتضمَّن عادةً شُروطًا مُتنوِّعة مُعقدة ويسري أثره لِمُدَّة قد تكون طويلة ويتعدَّى أثره، في أحوالٍ كثيرة، إلى الغير كالمُستفيد أو المضرور في التأمين من المسؤوليَّة. وذلك كُلِّه يقتضي وسيلة إثبات مُعدَّة سلفًا وفعَّآلة في إثبات ما تمَّ الاتفاق عليه بين طرفيّ العقد. لِذلك نصَّت بعض القوانين، كقانون التأمين الفرنسي وقانون المُوجبات والعُقود اللُبناني، على وُجوب كتابة عقد التأمين، وهذه الكتابة يتطلَّبها القانون للإثبات لا للانعقاد. وإذا كان لا يجوز في مثل هذه الحالة إثبات عقد التأمين بالبينة، فإنهُ يجوز إثباته بأيَّة ورقة مكتوبة، كالبرقيَّات المُتبادلة بين المُؤَّن لهُ والمُؤمِّن. على أنَّ المألوف في العمل أن تكون وثيقة التأمين هي أدارة إثبات التعاقد، مع مُراعاة إمكان التزام المُؤمِّن بِمُقتضى مُذكرة التغطية المُؤقتة، فتُعتبر دليلًا مؤقتًا على العقد.

المصدر: wikipedia.org