اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتمد عرض يونغ للعقل الباطن الجماعي على القضية الكلاسيكية في علم النفس والبيولوجيا فيما يتعلق بمفهوم الطبيعة ضد التنشئة. في حال وافقنا على أن تلك الطبيعة أو الوراثة، تملك بعض التأثيرات على نفسية الفرد، فيجب علينا أن نتحقق من كيفية تأثير هذا التأثير في العالم الحقيقي.
في ليلة واحدة محددة طوال حياتها، تكتشف تيجيسولا يوكاسيلا (عثة اليكة) غبار الطلع على الزهور المتفتحة لنبات اليكة، إذ يكن على شكل حُبيبة مضغوطة، ثم تنقل هذه الحبيبة مع بويضة واحدة إلى مدقة نبات يكة آخر. لا يمكن «تعلم» هذا العمل؛ بل من المنطقي القول بأن عثة اليكة لديها الحدس حول كيفية التصرف والعمل. تتعايش النماذج الأصلية والغرائز في العقل الباطن الجماعي كأضداد مترابطة، كما أوضح يونغ لاحقًا. في حين أن الفهم الأولي بالنسبة لمعظم الحيوانات يتداخل تمامًا مع غرائزهم، أما بالنسبة للبشر، فقد أصبحت النماذج الأصلية لديهم بمثابة سجل منفصل للظواهر العقلية.
كتب يونغ تجربة البشر حول خمسة أنواع رئيسية من الغرائز، وهي: الجوع والجنس والنشاط والتفكير والإبداع. هذه الغرائز، المُدرجة في قائمة بحسب درجة تزايد استخلاصها، تعمل على استنباط وتقييد السلوك البشري، ولكن في الوقت ذاته تترك مجالّا للحرية في تنفيذها وخاصة عند تفاعلها. حتى الشعور بالجوع البسيط يمكن أن يؤدي إلى العديد من الاستجابات المختلفة، بما في ذلك التعلية المجازية. يمكن مقارنة هذه الغرائز «بالدوافع» التي نوقشت في التحليل النفسي ومجالات علم النفس الأخرى. لاحظ العديد من قُراء يونغ بأن في تعامله مع العقل الباطن الجماعي، يشير إلى مزيج غير عادي من القوى البدائية و«الدنيا» والقوى الروحية «العليا».